الأدب  1/ك

مسكينة يا كويت

مقال : دلع الملفتي

.

 

    كنت - دائما - أرى الكويت بمنزلة أم كبيرة حنون، تضم أولادها إلى قلبها، تحتضنهم بحنان، ترعاهم، تعلمهم، تقويهم، تحميهم، وتعطيهم بسخاء، لكنها أخيرا أصبحت فتاة مكسورة، ضعيفة مريضة، تحتاج الى من يحميها من أقرب الناس اليها.. أبنائها.
مسكينة الكويت! تحملت الكثير، وظلت معطاءة كريمة، تمنح، ولا تسأل عن المقابل، ترى بعينيها وتسمع بأذنيها جحود أبنائها، مع ذلك تسكت، تتغاضى، وتأمل في أن الأيام ستعلمهم وأنهم سيعقلون غدا، لكن عبثا، فذلك الغد الجميل لم يأت، وبدلا منه جاء ليل كئيب أثقل علينا بالفساد والظلم والمرارة والقهر.
كانت الخدعة كبيرة، ضحكوا علينا، أوهمونا بفقاعة كبيرة من الوطنية والديموقراطية والحرية، رسموا شعارات برّاقة، وأعلنوا عن أهداف سامية، ألقوا الخطب، وزّعوا المنشورات، هتفوا وصرخوا، بل وأدوا القسم المعظّم ليقنعونا بأنهم سيحملون «الكويت أمانة»، وأنهم سيقولون «لا للفساد»، وأن «الكويت أولا».. وصدقناهم.. يا إلهي كم صدقناهم! فركضنا إلى مراكز الاقتراع، تعلو وجوهنا ابتسامات الثقة، ووضعنا أوراقا تحدد أسماء من اخترناهم ممثلين عنا في مجلس أمتنا، واثقين بأننا أحسنا الاختيار.
وها هي الفقاعة تنفجر، لنجد أنفسنا غارقين في وحْل من الفساد والظلم والمحسوبية والطائفية واستغلال النفوذ والتربح من الوظائف العامة، وها هم.. من وثقنا بذممهم، ومن وضعنا بين أيديهم أحلامنا ومستقبلنا، وتوسمنا فيهم أن يكونوا حماة الأرض والعرض والشرف والمال، ها هم بالأسماء والصور يتلبسهم الخزي والعار، باعتبارهم أكبر سراق للمال العام عرفهم تاريخ الكويت، بل تاريخ العالم. وها هي الكويت تبكي خيبتها وخساراتها، نادبة عقوق أبنائها وجحودهم.
المؤسف والمؤلم في الموضوع ما يقوله د. غانم النجار ان الحصول على المال السياسي في الكويت بات جزءا من «الفولكلور الشعبي المعتاد» ولم يعد غريبا ولا مستغربا. والاكثر إيلاما هو ما اشار اليه النائب الملا في ندوة التحالف بان الأغبياء - فقط - من تم الكشف عن حساباتهم المليونية بسبب ايداعاتهم «الكاش» في البنوك المحلية، أما الأذكياء منهم، فالله وحده - وربما بنوك سويسرا وجزر الكايمن - يعرف ما يملكون!
من نلوم؟! نلوم النواب ام الحكومة، وكلاهما مذنب؟ أم نلوم أنفسنا لسوء اختياراتنا؟ نلوم ضعف النفوس أم ضعف القانون؟ نلوم طمع «القبيضة» أم جشع «الدفيعة»؟ نلوم من باع أرضه وشرفه وكرامته أم من اشتراها؟!
لا يسعنا إلا أن نقول: لك الله يا كويت..!
***
هالدمع مو لايق على وجهچ الشاب.. يا كويت يا دار الأمل والأماني
من يسرق أمه شلون بيفيده عتاب.. يا سارق امي شلون تحمي اخواني؟!
(سعد بن ثقل العجمي)

دلع المفتي  - سوريه/الكويت

       d.moufti@gmail.com

أبواب المجلة

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات