|

قصة قصيرة

محمود الجمل
أوتاد
يسيرون
على أرض موحلة ، يتقافزون كقرود نشطه
خشية التزحلق ، عيونهم قلقة يبحثون في الأقبية المعتمة عن شئ يقتاتون به ،
حركات عصبية تأتى بها رؤوسهم ، تارة تندفع للأمام فتكشف عن أقفية حلقية ، وتارة
للخلف فتبدو عروق خضراء بارزة تحدد ملامح الأعناق ..يتدافعون ، تتحرك شفاهم دون
حديث ظاهر ، يندفعون للأمام ، يرتطم البعض بالآخرين الذين سقطوا ، يحاول
الساقطون القيام ، بقع لزجة تلطخ ظهورهم ، لا يستطيعون مسحها ، خطوط رفيعة من
العرق تحفر لها مسالك دقيقة على جنبي أنوفهم المرتعشة ، قطرات متعاقبة من العرق
المالح تختلط بدموع نسائية لزجة تتساقط على التراب ، تمتزج بالتراب المبلل ببول
الدواب ، يتكون خليط رمادي تسبح فوقه الهوام . أخاديد سواء تملأ وجوههم . روائح
عفنة تتصاعد من جثث الكلاب المصروعة التي دهستها عجلات العربات المسرعة ، الكل
يلهث ،الأصابع متشنجة ، البعض منهم يقضم أظافره ، الآخرون يشدون أحزمتهم
ويعقدون عقدة فوق عقدة . بدأوا يركضون ، طريق رملي رفيع يقطع أحد المستنقعات
نصفين ، يضيق بهم ، أفواههم مشرعة ، الفكاك تيبست من الرهبة ، أصوات الغربان
فوق الأشجار المنتشرة على أحد أطراف المستنقع ،، تصنع خليطاً مع حفيف الأوراق …
اليابسة .. يرتطمون .
لا يسمع صدى لصراخهم ..
يغـوصون في الماء الآسن .. |