مخاطر الحياة الالكترونية
مقال أدبي

معاذ عبد الرحمن الدرويش*
مقدمة:
الإنسان بطبعه يعشق المجهول و يخافه في نفس الوقت
.
و المجهول للإنسان طبعا كل شيء لا يراه بعينه المجردة ، أو يلمسه
بيديه
و الإنسان دائما يحاول أن يجسد هذا المجهول الغائب أمام
عينيه ، الموجود المحسوس بمشاعره إلى شيء ملموس كائن
.
و لله المثل الأعلى و حاشى لله أن يشبه بشيء
.
من هذا الباب جاءت فكرة الأصنام
.
حيث أن الإنسان بفطرته
يؤمن بوجود الله ، لكنه و بسبب ضعف
إيمانه ، و انصياعا وراء
فكرة تجسيد هذا الإله العظيم على هيئة شي ما ، ظنا منه أنه من خلال هذا
التجسيد
يغدو وجود الله أكثر يقينا ليتعبده
.
الموضوع
:
(1)
الحياة الإلكترونية حياة موجودة و قائمة لكنها افتراضية
، وعالم الانترنيت بات اليوم يمثل كافة جوانب الحياة للإنسان المعاصر،
و الذي أصبح بإمكانه أن يمارس أي جانب من جوانب حياته عبر شبكة
الانترنيت،،،،الاقتصادية و الدينية و العلمية و الأدبية و النفسية و
الغريزية و
......................
لكن هذه الممارسة مهما
توثقت و كبرت تبقى في إطار الممارسة المحسوسة و لا تصل إلى الممارسة
الملموسة.
هذه الممارسة المحسوسة و الغير ملموسة ، عاجلا أم آجلا
ستسبب تناقضات داخل نفسية المتعامل معها، و ستدفع به لتجسيد ذلك وفق إطار
معين من
الملموس بدلا من المحسوس وإن كان بشكل مغلوط
.
فالإنسان الذي يعيش أي
حالة من حالات الفراغ سيجد ضالته في الحياة الالكترونية و السهلة
المنال.
حالة الفراغ التي كان يحياها ستدفع به للنهم من هذه
الحياة الافتراضية ، لكنه بين يوم و ليلة سيجد نفسه في حالة من التناقض
الكبير الذي
يعيشه ،بدون أن يدري ،لان هذا لا يلبي حاجاته بشكل كامل، فلا بد من التجسيد
و هنا
يبدأ الانحراف ، أو أن يعيش هذا الإنسان في حالة عدم التوازن و التناقض و
القلق و
الذي سيدفع به إلى اليأس و القنوط
.
هذا الأمر ينطبق على كافة
جوانب الحياة ، لكنه الأخطر لكل من يعيش حالة فراغ عاطفي أو جنسي
،
فالحبيب الافتراضي ، سهل و موجود ،لكنه عندما يتعذر وجوده جسدا قائما تبدأ
المشكلة ، و هناك قصص كثيرة مأساوية حدثت في هذا الجانب و لا مجال لذكرها
الآن.
(2)
أما الجانب الآخر في خطر الحياة الإلكترونية هو جهل
هوية الإنسان الافتراضي الذي تتعامل معه.
أنت لا تعرف في حقيقة
الأمر أن الشخص الذي تتعامل معه رجلا كان أم امرأة؟هو عدوا كان أم صديق ؟
هو مجرد
اسم افتراضي مجهول،
و هنا تكمن الخطورة حيث يأتي رجل ليأخذ دور امرأة ‘ أو
شيطان يدخل باسم نبي ، أو عدو يدخل باسم صديق أو أخ.
فالمأساة ، أن يتحدث هذا
العدو باسم صديق ،و أن تأخذ الموعظة من فم الشيطان نفسه
.
هذا الأمر لمسته شخصيا أثناء حربي لبنان و غزة،حيث أن هناك ألسنة إسرائيلية
كانت بيننا و في معظم مواقعنا العربية , كانت تتحدث باسم لبناني أو فلسطيني
، يزرع
السم يقتلنا بدون أن ندري من هو.
(3)
اما جانب ماهية المواقع الالكترونية ، و ما و صلت إليه
بعض مواقع الفساد إلى درجة مرعبة من الانحلال لتحطيم أي أثر لأي قيمة يمكن
أن
يعيشها الإنسان ، مواقع تدعو لحياة بدون أي أخلاق أو قيمة أو
دين.
(4)
أما على صعيد الأدب و
الكتابة ، فالقراءة و النشر الالكتروني لا يكفي ، و لا يصنع أديبا أو كاتبا
، لا بد
من الورق ، و الكتاب و الدفتر
.
(5)
سهولة النشر الالكتروني و هذا الكم الهائل من الغث،
يجعل هناك صعوبة كبيرة في إيجاد السمين منه و الحصول عليه
.
(6)
بالإضافة إلى أن الحياة الالكترونية يمكن أن تنطفئ بين
يوم و ليلة ، لأي سبب كان ، أيضا هذا يسبب قلق خفي و دائم في العقل الباطن
على أن
تضيع هذه الحياة و تنطفئ نهائيا ً
.
هذا باختصار شديد لبحث
يطول شرحه و يطول
=====================
معاذ عبد
الرحمن الدرويش - سوريه
Muadmm@hotmail.com