
قصة قصيرة
بقلم : البتول المحجوب

sahara_batoul@yahoo.fr
أصدقاء القصة السورية
وجوه
فرحة ووجوه
تعبة من الانتظار في محطة القطار، وقفت بين الجموع ترنو
بعينين يملؤهما الفرح..تتطلع لنزوله من القطار تتمعن في وجوه الأشخاص القادمين،
لكن وجه من أحبت ذات مساء غائم.. غائب عن الجموع يتحرك القطار يترك وراءه أزيز
متعب..يتضاءل فرحها..تتراجع الى الوراء تلتفت يمنة ويسرة تظن أن الكل شعر
باحباطها تجلس على كرسي الانتظار يبدو أنها لم تفقد الأمل بعد في قدومه تلتمس
له عذرا ربما فاته القطار الأول، قد يأتي في القطار القادم تنتظر، يطول
الانتظار يأتي القطار من دونه..تعود أدراجها من حيث أتت يشتد حنقها..تشعر بصداع
كلما غضبت يزداد ألمها تدخل أول مقهى يصادفها تجلس على اقرب كرسي صامتة..شاردة
تتذكر كم كانت ساذجة وهي واقفة بكامل أناقتها في انتظار حلم جميل ولد وترعرع
بين أحضان سرد دافئ تحت زرقة سماء صحراء ممتدةوكلمات شعرية تحمل نغما حزينا
وعزفا منفردا لها وحدها . أحست بدمعة مندفعة من مآقي أرقهما الألم وانتظار من
رحلوا في فجر جمعة عاصف، خاطبت نفسها:
تبا لك ألم أقلك لاتنتظري أحدا أم تراك تعودت الانتظار؟ ألم أقل لا أحد بعد
أباك يستحق الانتظار ..دمعك ياصغيرتي نفيس لاتذرفيه بعد الان ، انت طيبة وغبية
أحيانا.. تجيب نفسها لكنه يبدو صادقا.. تبا لك ألازلت تلتمس له عذرا بعد..ألما
اقل لك طيبة أيتها البدوية !
الموغلة في بداوتها ،تتذكر بلدتها الصغيرة ببحرها الممتد بصحرائها
الشاسعةالافاق ، رائحة الثرى المبتل، وجوه حزينة طيبة تركتها وراءها تتذكر
مدينتها الحالمة بلياليها المقمرة والهادئة، تلوم نفسها قائلة:
من رمى بك في المدن الكبيرة
مدن
الضجيج مدن الصخب مدن الوجوه المقنعة لم أنت هنا في محطات الانتظار؟ وهذه
الوجوه التعبة ؟تحمل لك ذكرى وجه غاب عنك فجرا، لا أحد غيرك يا{ع}آه كفى من
اللوم أيتها النفس الجريحة، دعيني اخذ حبة أسبرين عل الصداع يزول.. وألم
انكسارك أيزول بحبة أسبرين ؟أتسخرين من روحك..؟
تتذكر كل مساء جميل..تتذكر كلماته الدافئة وحبا مفتقدا وتتذكر أيضا أنها مجرد
فعل ناقص في حياته كانت، أو جملة غير مفيدة وانتهى. بدأت روحها مدمرة لم العتاب
الآن؟لم ينقذها من سياط اللوم الاّ قدوم النادل بالحساب تنفست الصعداء، حملت
نفسها وخرجت.
..شعرت برغبة في البكاء علها تستريح من صفحة مريرة، رغبة قادتها الى شاطئ بحر
مجهول.. تجلس على حافة صخرة ما تتأمل البحر..النوارس والمراكب المنسية على شاطئ
مهجور وتغمض عينيها علها تنسى الحلم الجميل..
بتول المحجوب -طنطان-المغرب-