
قصة قصيرة
ربيع عقب الباب*
كان
مايزال يقرأ حين صرخ
:"
عينى .. إنى لا أرى شيئا
".
ستون عاما وهو يقرأ ، لم يشبع بعد ، لم يكتف ، ما
امتلأت كل خزائن روحه ، بها تطالبه بالمزيد و المزيد ، حاولوا
أكثر من مرة حرق كتبه
، ومنعه من هذا الجنون ، لكنه حطم كل متاريسهم ، كل موانعهم
!!
ضاع البصر ،
وأصابه العمى ، و لأيام ظل يصرخ :" جائع .. ارحمونى .. جائع ..
فلتجلبوا قارئا
".
وأتوا بقارىء ، لكنه لم يسعفه ، بعد أيام فوجئوا به يطارده
بعصاه ، و أتوا
بآخر ، وآخر ، و ما أفلح معه أحد
!!
فى رأسه الكثير الكثير من معارك ، وقصص لا
أول لها و لا آخر ، ملوك يتطاحنون ، أقزام يعتلون الجبال ،
أنهار تتكلم ، جبال
تتحرك من أماكنها ، مطر يضحك ، شمس تمشط شعرها .. أشياء و
أشياء ، وهو يصرخ
..
ويصرخ دون توقف ، بينما كان رجال المشفى يلبسونه قميصا أبيض ،
ويعبئونه في السيارة
!
حين طلب ورقة و قلما ، هلل المجانين ، ورقصوا حتى ترنحوا ، و
حين بدأ يكتب كان
بصره يعود إليه ، و سود الكثير الكثير من الأوراق ، وظل لأيام
على هذه الحال ، مما
أدى إلى إحداث هرج و قلق ، فما كان من الممرضين ، إلا مباغتته
ليلا ، و فقء عينيه
!!
*************
*ربيع عقب الباب - مصر
السيرة
الذاتية الإبداعية :
ربيع عقب الباب
ربيع السيد عبد الرحمن عقب الباب
من مواليد المحلة الكبرى - مصر
عضو اتحاد كتاب مصر
الجنسية/الإقامة
مصرى
المؤهل العلمي
دبلوم دار المعلمين
المهنة الحالية
موجه تربية مسرحية
*************
تعقيب
أخي الكريم ربيع
اسعدني جدا أن أطل على أحد أعمالك
ربما للمرة الأولى
ففوجئت أنني أمام كاتب كبير متمكن من أدواته
بعد أن قرأت
تعليقات الزملاء الرائعة الذين لم يتركوا لي ما أضيفه سوى أن
الجهاد بالكلمة لا يقل
عن الجهاد بالسيف ، و لطالما ساهمت الكلمة بتطوير العقول و
ثقافات الشعوب ، و هذا
ما جعل مغتصبي السلطة يخشونها ، و أحيانا كثيرة يحاولون تكميم
أفواه الناطقين
بها.
أخي الكريم
قدمت لنا نصا متقدما أهنئك
راجيا لك
دوام التألق
نزار