وقوف:
كانت واقفة على الشرفة, حولها كانت التواريخ تتقافز مثل الفراشات.و كان القلب..
دنتْ من المسكب الجوري, استقبلت الفوحَ بكلِّ جوارحها.
ثم أحضرت بعضَ الماء, رشتهُ على البراعم و المواعيد الخجولة.
على الباب الآخر كان يقفُ..ينتظرُ عودة طفله من المدرسة.
و كان يحملُ بيده مفكرة جديدة, كي يسجِّلَ فيها وقوف الزمن على محطات بعيدة. مجرد تشابه!
استقرَّ المقام بصاحبنا ,ليأخذَ شقة في المدينة الثلجية, على حساب الحكومة! لم
يكن مفاجئاً أن يفقد توزانه و هو يقارن, في تنهديدات, ما بين بيت الصفيح الذي
كان يقطنه في المخيم , و سكنه الجديد الذي يحتوي على مطبخ و صالة و غرف نوم و
تلفون و تلفاز و جهاز تدفئة و أثاث فاخر!
لكن فرحته لم تبلغ أوج الصدمات في معانقة عنان السماء, كما بلغتَ حين حصلَ على
جنسية المراعي.. كنتُ أمشي إلى جانبه في الشارع العام. و إذا بمجموعة أشخاص
يتصايحون و يشيرون إلينا. كلماتهم الهادرة الحانقة, أخذت تصل ,شيئاً فشيئاً,
مسامعنا..لكن صاحبي قال بحبور:
- لا تقلق! هم يرسلون لي التهنئة, لأنني أصبحت مثلهم أوروبي!
- قلت: لكن أحدهم يوجه اصبعه العنصري نحوك, فتقبل هذا السخاء في إصبع!
- أجاب: لا تفهمها غلط! هي إشارة تضامن..
اقتربوا منا أكثر , عندئذِ, تذكرتُ شيئاً فقدته, تحت شجرة التوت.و لكني استطعت
أن أميّزَ في تلك "التهاني" الممطرة شتيمة مقذعة..
صاحبي لم يكن يعرف اللغة..و كان اسمه من حيث اللفظ و النطق يشبه الشتيمة في
لهجة تلك البلاد.