مازلتُ هناك
قصة قصيرة بقلم : عاصم الزنبيلي
المرايا
*****
تشعر وكأنك الأقرب –
هذا ليس شعارها،
بل هى خطتها فى إدارة المجتمع الصغير الذى تديره
، تستخدم الابتسامة حد الخداع ؛
لأشاعة طقس يعين على رفع معدلات الجودة
وحصد أغلب مقاعد العشرة الأوائل كل عام دراسى
تسرفُ فى الحضور المبكر
وتصرُ على الأناقةِ والثرثرة
كلما أرادت أن تخفىَ هزائمَها ،
بينما ترفض عيناها أن تعينها فى ذلك
فقد كنتَ تستطيع أن تتجول قليلا فى عينيها لتقفَ على وجع تعدُّه هى هزيمة .
- صباح الخير .. ( قالتها فى ود مكدود )
- صباح النور .. ( قلتها كمن بشغف يفتح دمه لما سيكون )
يبدو أن الصبح لم يستطع أن يبدد ولو قدرا ضئيلا من ليل حالك شربته المديرة
ولم تفلح الأناقة ولا الثرثرة ولا ( البارفان ) فى التعتيم المقصود
الحزنُ الواسعُ يغتالُ العيون
بحثا عن الدموع التى تحتجز المديرةُ خلف سد من الأعصاب أوشك على الإنهيار
قفز فى دمائى خوف كان مخلوطا بحزنها ؛
اختلاف حزنها اليوم أربكنى وشدنى إلى ما أكره أن أسدده إلى خاطرى من أسئلة
تدعو إلى خلفية الوقت صورة ( أمجد ) ابنها
مذ كان هنا- ليس ككل الأطفال ... كان مختلفا .. يميزه حسن وذكاء ..
أذوب حوله إذا ما ينطق الراء غينا .. أطوحه عاليا ..
تشهق المديرة ..
تشكونى لأمى .. تعنفنى وترقيه
إلى أن ... تأبط نبوغا يسّر له مسلكا لدراسة الطب ،
وخفةَ ظل فى حياء جعلتنى أحبه حبا يعلِّق اليوم حزنَ أمهِ به حد القلق .
عدتُ فلم تكن المديرة خلف مكتبها الوثير ،
رائحة الحزن الذى كان هنا ما زالت تملأ المكان
صار قلقى همجيا ،
هممت بشئ ،
أدركنى الهاتف
- آلو .. أمجد ماله ؟
- أمجد اعتقلوه
ارتميت على أريكة بمكتبها- أظننى مازلت هناك -
أبكى أختى وابنها