
قصة
فاطمة الزهراء العلوي*
حين
وعدت كنزة صديقتها سعاد بحضور زفاف أخيها لم تكن تعلم بأن
حياتها ستعرف مسارا آخر وتتغير تماما.
تعرف جيدا حرص والدها عليها ،، فهي البنت الوحيدة بين ستة ذكور
ثم المنطقة الشبه نائية التي تسكنها لا تفتح حرية أكبر للرجل
فما أدراك بالمرأة.
كانت يومياتها تقتصر على الذهاب والعودة من المدرسة .عدا ذلك
فهي تتعلم الخياطة وتتدرب على أن تكون امراة صالحة.
وجدت حيلة مقنعة لذهابها خلسة للعرس ، فالإمتحانات على الأبواب
والتقوية في بعض الدروس مهمة وضرورية ..
انطلت الحيلة على الأسرة ، وذهبت "كنزة " إلى الحفل مسرورة لا
تمسكها أرض.
لقد وعدت صديقتها بأن تغني في العرس. فهي صاحبة صوت جبلي قوي
تردده في بعض الحفلات الموسيقية التي تقوم بها المدرسة ضمن
احتفاليات وطنية أو ما شابه.
كان الحفل ناجحا جدا وأطربت "كنزة " الجميع وصفق لها الحاضرون
بالكثير من الإعجاب ناصحين لها تزكية صوتها بالدخول إلى المعهد
الموسيقى لتنمية قدراتها الفنية .
وكانت تضحك شاكرة لهم النصيحة ، فهي تعرف انها ابدا لن تدخل
المعهد ولن تصبح مغنية ولذلك تكتمت على أمنياتها وكان الحفل
مناسبة لتعيش ولو لثواني هذا الحلم الصعب.
انتهت مراسيم الحفل في أبهى حلة وسعادة . وعادت كنزة وقد أغلقت
على الأمنيات ومن جديد.
وفي أحد الأيام وهي تعود من المدرسة ، أحست برهبة قرب باب
المنزل فالصمت المخيم ينبىء بعاصفة في الأفق.
وبمجرد ما وطئت رجلاها باب البيت أرسل الاخ الاكبر بكل ما يملك
بقوة شيئا كان بيده صوبها ولولا هروبها لحدث المصيبة . وهويشتم
ويتوعد بان نهايتها ستكون على يديه .
صعدت باقسى سرعتها الى غرفتها وأمها تتبعهاباكية تسالها عن سبب
صول صوتها الى أشرطة الكاسيت وتداوله بين الباعة ؟
لست أدري تمتمت كنزة بداية ، ثم أقسمت بأغلظ الايمان بأنها
فعلا لا تعرف شيئا لقد غنت في حفلة زواج أخ صديقتها سعاد
ولاتعرف شيئا
اسمعي خذي ما تحتاجينه وارحلي ..سيقتلونك إخوتك أعرفهم جيدا.
ارحلي..لم لم تخبريني لم ؟ كيف خيبت ظني فيك .؟؟ كيف ؟ ارحلي
أرجوك سامحيني خفت ان لاتقبلي ؟ أمي سامحيني وقفي بجانبي
لكن نظرة أمها وبكاءها بحرقة يقول كل شيء
خرجت متخفية من الجهة الجانبية للبيت قاصدة ، بيت صديقتها سعاد
التي أخبرتها وبكل برودة بأنها سجلتها باتفاق مع أحد باعة
الأشرطة الغنائية وأخذت مبلغا من المال
ارتمت عليها كنزة وبكل ما تملك من قوة وهي تردد إما أنا أو أنت
ِ ...
وتدخل الجميع لينزعوا رقبة سعاد من كنزة وتوافد الجيران وفي
لحظة هاربة من الوقت ..
اصطدمت كنزة بالحائط فسقطت من أعلى الدرج ،، وكانت النهاية .
==============
فاطمة الزهراء العلوي – المغرب
==============
تعقيب
أختي الفاضلة ليلى
قصتك بقدر ما شدتني بقدر ما أحزنتني
خيانة الصديقة ، جنون الأشقاء و عنجهيتهم الحمقاء ، براءة
المسكينة...
تضافرت جميعا لتنهي حياة هذه المسكينة!
نص بديع من يراع المبدعة ليلى
دوما إلى الأمام و دوما متألقة
نزار