|


عن دنيا الوطن
كتب
هنا وهناك ..صحف ، مجلات ، أوراق وأشرطة كاسيت .. تبعثرت كلها فوق طاولة مكتبه
الصغير ، .... وقف أمام مكتبته المتواضعة .. مد يده يبحث عن كتاب كان استعاره
من صديقه المسافر .. تذكر أنه لم يكمل قراءته .. نفض عنه الغبار ، تسرب إلى
مكتبته من النافذة المكسورة .. كسرها أطفال الحارة .. طارت الكرة من بين أيديهم
وارتطمت قوية بالنافذة المتصدعة .. ليس لهؤلاء الأطفال مكانا يلعبون فيه سوى
الشارع .. أكثر من مرة طلب وجهاء القرية من البلدية إنشاء أماكن عامة للهو
الأطفال .. ولا حياة لمن تنادي !!.. الفكرة لم تناسب لصوص البلدية .. لم يجدوا
فيها أي متعة لهم .. أو منفعة لجيوبهم .. أكثر ما يشغلهم .. ملاحقتهم للغير
حاصلين على رخصة بيع والمتخلفين عن دفع الضرائب القاسية من محلات البقالة
البسيطة وبسطات الخضار والمخابز وبائعي الحلويات ، ومراقبتهم لحركة البناء في
القرية .. يفتعلون أسبابا غير قانونية لمخالفة أصحابها .. لا يعنيهم جمال
القرية وعمرانها وتحسين مساكن الناس .. بقدر ما يعنيهم تلهفهم لسرقة البسطاء من
أهل القرية تحت أي ذريعة ، رشاوى واختلاس وخاوات .. وقائمة تتبعها قائمة من
الفساد والإفساد ، في واقع غابت فيه سعادة الأطفال وحقوق الإنسان .. وحل محلها
تعاسة الأطفال وظلم الإنسان لأخيه الإنسان .................... ، خصص كنعان
مبلغا لإصلاح النافذة المكسورة لكنه عاد فأعطاه لولده الصغير ليدفعه ثمنا
لاشتراكه في الرحلة المدرسية لمشاهدة الآثار التاريخية .. قال في نفسه : إصلاح
النافذة يمكن تأجيله .. أما رحلة الصغير فلا تحصل إلا مرة واحدة في السنة
....... ظروفه القاسية جعلته يقدم الأهم على المهم .. سنة كاملة مرت عليه دون
عمل .. بالكاد حتى يستطيع تأمين الطعام إلى أسرته الكبيرة ..ولولا الرجل الطيب
أبوخليل صاحب الدكان المجاورة لمنزله قبل أن يفتح له حسابا على الدفتر لكان
الله وحده الذي يعلم بحاله ... تم فصله من الدائرة التي كان يعمل فيها بسبب
مقالة نشرها في إحدى الصحف العربية .. انتقد فيها بعض الحالات السلبية في
الواقع العربي .. اعتبرها المعنيون بأنها تمس أركان الدولة .. لم يكن يدرك أن
أسرته وأطفاله ووالدته المقعدة سيدفعون ثمنا قاسيا لذلك المقال .. ولو أدرك ذلك
لما فعل ... لكنه أدرك فيما بعد أن الظلم والقهر الواقع على الناس وعلى حرياتهم
.. أسوأ وأقسى مما كان يتصور بكثير .......... ،، |