صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

المرايا

almraya.net

لم يعد بالإمكان

قصة

فاطمة بنت السراة*


    بعد الطلاق حاول كثيرا أن يتكيّف مع وضعه الجديد مع الأهل فلم يفلح.
دقات الساعة تعلن الواحدة بعد منتصف الليل, وجوّ المكان في الحجرة الجديدة عليه, خانق كئيب.
أخيراً ترك لها البيت بكل ما فيه .. بكل تحفه التي اصطادها من كل بلد, بكل ذكرياته وأثاثه..
حكاية عودتها للدراسة بعد طفلين لم يتجاوز أكبرهما الرابعة سخيفة,
واحتجاجه الذي لم يفد معها أسخف وأسخف,
وخروجها غضبي الى بيت أهلها, وطلبها الطلاق كان أكثر الأمور سخافة.
ماذا دهى الجميع!؟
الكل غاضب لما آل إليه مصيرنا!
وأمي تقول: راجعها.
أقول, بشرط. تقول: لا شرط.
وأبي يقسم بالله أنني لو لم أراجعها لـ......
وشقيقتي "صديقتها" لا تقابلني كما في السابق بريق طيّب.
الكل مصرّ على رأيه .. وهي مصرة على رأيها .. وأنا أشد إصراراً منهم!
صمّ أذنيه عن توسلاتهم ورجائهم وكأنه وحده صاحب القرار: آسف آسف لم يعد بالإمكان.
ترك البيت الى الفندق, ثم الى شقة مفروشة معقولة الإيجار, خاصة أننا في غير موسم.
لم يسأل أحد عنه .. أم لعلهم سألوا .. لم يهتم, ولا يدري.
هو أيضا لم يحاول أن يتنسم أخبارهم, موقفهم العدائي منه لم يعد يهمه: "كأنهم أهلها لا أهلي!"
عمله كمعلم في المعهد يأكل أغلب وقته ونشاطه, ولمّا يأتي المساء يكون هناك صمت كثيف, وصور بليدة لطفلين, ودقات ساعة بطيئة الدوران.
مضت الأيام به على وتيرة واحدة, وعلى شكل واحد, وانتهت أشهر عدتها دون أي ضجيج .. تنفس الصعداء .. الحمد لله لم يعد بالإمكان.
سيلملم حاجياته القليلة عائداً الى بيت العائلة .. انتهى الكابوس في لحظة وإن كانت جداً طويلة.
في الصباح كان أكثر مزاحاً من كل يوم, حتى الساعي داعبه بنكاته .. في أوج سعادتنا كل شيء يطيب لنا, كل وجه.
وفي المساء كان يطرق باب البيت القديم, بيت العز والطفولة .. شعر براحة عندما طالعته صالة البيت الخالية من البشر, بأثاثها الجميل الأنيق.
كل ما هو محبب إلينا, له رائحة حنون, وألوان كثيرة مبهجة, بعكس القبيح لا رائحة له, ولا لون.
وقبل أن ينادي على أهله, كان أبوه أمامه بطوله وحزمه, انثنى على الحقيبة الكبيرة التي ألقاها بجانبه, معيدها في يده, موصله -هو والحقيبة وحلم حميم اغتيل بلمح البصر- الى الباب..
سار ذاهلاً .. لم يعترض .. أوجعه حزم اليدين, حاول الحديث, لكن دموعاً خانته, لمعت بشدة في العين, ابتلعها مع إحساس بالإهانة كبير.
طردني!
كررها مراراً لنفسه .. كنت سأتحدث معه .. نتفاهم, لكن دموعي....
لم تكن وقتها تلك الدموع, أبداً لم تكن وقتها .. ربما لو كلمته بدموعي لصفح....
لا. أبي أقسم, قال كلمة, وأنا أدرى الناس بأبي.
لكنه طردني, وطردني من أجلها.
فكر أن يتصل بها .. يشتمها .. يبصق عليها في مسماع الهاتف منفساً عن غضبه, لكنه تراجع.
ماذا لو أن شقيقتي صديقتها قد أبلغتها بطردي من البيت!
وربما لا. سأتصل بها شماتة لا أكثر قائلا بمرح: آسف. لم يعد بالإمكان. وأغلق سماعة الهاتف في وجهها بعد ضحكة خفيفة منّي.
كاد أن يفعلها, لكنه أيضا تراجع. ماذا لو هي سبقتني بضحكة .. فوزها بحريتها المزعومة قائلة في تأكيد لفرحتها بأنها ستقيم حفلاً بهذه المناسبة – موضة هذه الأيام – ثم تقول بتحد: حمداً لله أنه لم يعد في الإمكان.
الحاقدة اللئيمة مفرقة الجماعات.
ترك سيارته الجديدة بجانب العمارة التي سكن بها مؤخراً, عاد الى صاحبها مستأجراً نفس الشقة المفروشة بزيادة ملحوظة.
-
خير! اليوم الظهر كانت بكذا.
-
يا سيد. - قالها ببطر حقيقي – لم يعد بالإمكان, الموسم على الأبواب, وكما ترى راعيتك طويلا.
ابتلع قهره مع عقد الإيجار الجديد, صاعداً بحقيبته الصغيرة وبعض المستلزمات الضرورية الى مسكن جاف ظن أنه قد ودعه الى الأبد.

-------------

فاطمة بنت السراة – روائية سعودية

تعقيب

أختي الفاضبة فاطمة
إنه العناد و الإعتداد بالرأي و التشبث به
و الإعتقاد أن تراجعه عن  الخطأ  سيحط  من  قدره
فليبقَ في عزلته وحيدا
لا زوجة و لا أطفال و لا أهل
و ليبقَ " ليس في الإمكان " شعاره
فهذا جزاء ما صنعت يداه
إبداع من مبدعة
سلم يراعك و دمت متألقة
نزار