أوباما،
لماذا نوبل للسلام ؟
مقال : د. لطفي زغلول
بداية
أود أن أبدي رأيي في جائزة نوبل بعامة ، وجائزة نوبل للسلام بخاصة . على ما
يبدو أن هذه الجائزة مكرسة لفريقين : الأول من منحوا إياها ، وفي الغالب لا
ينتمون إلى العالمين العربي والإسلامي إلا ما ندر .
وأما الفريق الثاني فهم أؤلئك المنشقون الذين تطاولوا بشكل أو بآخر على ما
يدور في مجتمعاتهم العربية ، أو الإسلامية ومنهم مثالا لا حصرا شيرين عبادي
الإيرانية .
والحق يقال إنني قد دهشت واستغربت لدى سماعي أن الرئيس الأميركي الرابع
والأربعين باراك أوباما الذي لم يمض على ولايته ما يقارب تسعة أشهر قد منح
جائزة نوبل للسلام .
ولست وحدي من استغرب ودهش . فالرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه علق على
منحه هذا التكريم ، وهذه الجائزة بأنه قد فوجىء بها قائلا : لأكن صادقا لا
أشعر أنني أستحق أن أكون برفقة هذا العدد من الشخصيات التي كرمتها هذه
الجائزة .
ومما لا شك فيه أن تعليقه هذا إنما جاء لاستيعاب حملة مضادة لفوزه بهذا
التكريم . فقد انتقد الحزب الجمهوري الأميركي المعارض فوزه بهذه الجائزة ،
كذلك كانت هناك انتقادات من جهات فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية .
وحسب ما أظن أن هذه الجائزة تمنح لمن لهم إسهامات وتضحيات عظيمة في موضوع
السلام العالمي ، أو حقوق الإنسان ، أو النضال من أجل توطيد الديموقرطية في
البلدان التي تفتقر إليها .
أما فيما يخص الرئيس الأميركي باراك أوباما ، فكما يقول المثل العربي " ليس
له في القصر ، إلا أمس العصر " . وهناك أكثر من مأخذ على سياساته التي
يفترض بها أن تحول دون حصوله على هذه الجائزة العالمية .
أولى هذه المآخذ سياسته الضعيفة والهشة والمتهاونة فيما يخص الشرق الأوسط ،
وتحديدا القضية الفلسطينية التي لم يوجد لها حل حتى الآن جراء تهاونه مع
الكيان الصهيوني ، فيما يخص موضوع الإستيطان والتمادي فيه إلى أبعد حدود .
وهناك غير الإستيطان ، عدم اعترافه الصريح بأن هناك احتلالا للأراضي
الفلسطينية ، وإغماض عينيه عما يدور في القدس والمسجد الأقصى المبارك .
وباختصار فإنه لم يفعل شيئا من أجل إقامة الدولة الفلسطينية . وتبقى الحال
على ما هي عليه ، بل إنها في عهده ساءت كثيرا.
هذا على المستوى الفلسطيني . أما على المستوى العربي ، فإنه لم يفعل شيئا
لإنهاء احتلاله للقطر العراقي الشقيق الذي عانى الأمرين ، وما زال يعاني
جراء هذا الإحتلال البغيض والعدوان الآثم على شعب العراق الذي خسر من
أبنائه قرابة المليون ، وما زالت الملايين من أبنائه مشردة بعيدة عن
أوطانها .
وأما على المستوى الإسلامي ، فإن العدوان على أفغانستان وباكستان ما زال
قائما ، ولا يبدو في الأفق ما يبشر بانتهائه ، بل العكس هناك إصرار من قبله
على توسيع رقعة القتال ، وتزويدها بمزيد من القوات العسكرية والعتاد
والأسلحة .
أما على المستوى الإنساني ، فهو لم يفعل شيئا لإغلاق معتقل جوانتينامو سيء
السمعة ، وعلى ما يبدو أن وعوده بإغلاقه ليست جادة .
وهنا أكتفي فيما يخص فلسطين والعراق والعالم العربي وكلا من باكستان
وأفغانستان ، ومئات المعتقلين في سجن جوانتينامو من جنسيات عربية وإسلامية
مختلفة . ولن أتطرق إلى موضوعات أخرى ذات صلة بالموضوع .
في اعتقادي أن هذه المقدمات كافية لتحجب عن هذا الرئيس الأميركي جائزة نوبل
للسلام . فهو منحاز قلبا وقالبا للكيان الإسرائيلي وليس مستبعدا أنه يماطل
، كما ماطل الرؤساء الأميركيون من قبله .
إن باراك أوباما رئيس ضعيف ، ولم يفعل شيئا لا هو ولا أي رئيس أميركي من
قبله شيئا من أجل السلام ، هؤلاء الرؤساء الذين افتقروا إلى العدل
والمساواة ، وكالوا بأكثر من مكيال في سياساتهم فيما يخص القضايا العربية
العادلة . وهو نفس المكيال الذي تكيل به اللجنة المانحة لجائزة نوبل للسلام
.