للحقيقة
و التاريخ
دور الجيش العراقي
في حرب تشرين 1973
بقلم :
شريف سمحان
,كاتب
وقاص فلسطيني
كان
العراق ولا زال يؤمن بأن العمل على تحرير الأراضي الفلسطينية المغتصبة، هو هدف
قومي لا ينبغي إسقاطه من أجل هدف قطري، وأن تحرير القنيطرة والعريش ونابلس
سيفقد قدسيته إذا كان الثمن التخلي عن حيفا ويافا وعكا للصهاينة.
في آذار 1972 قام رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق (صدّام حسين) بزيارة إلى
دمشق والقاهرة وعرض مشروع وحدة مقاتلة وكان محور هذا المشروع تحرير فلسطين لكن
رد فعل القيادة السورية آنذاك أن قامت بالتعميم على الأعضاء الحزبيين نشرة
معادية للمشروع، واعتبروه غير عملي وكذلك الأمر كان بالنسبة للمصريين ولقد فوجئ
(صدّام حسين) بالموقف المصري عندما سأل نائب رئيس الجمهورية آنذاك (محمد فوزي)
هل ستقيمون سلاماً حقيقياً مع الصهاينة ..؟ فأجابه (نعم) .
وفي كانون الثاني عام 1973 عرض العراق أمام وزراء الخارجية والدفاع العرب
مشروعاً اقتصادياً وسياسياً ذا نتائج عسكرية وكان المشروع يتعلق باستخدام
البترول كسلاح لإيجاد أرضية سياسية ونفسية للحرب، لكن هذا المشروع لم يلق
آذاناً صاغية. إضافة لما ذكر فقد تقدم العراق بعدة مشاريع وقام باتصالات
مستمرّة لاستقطاب الدول العربية حول مشروع تحريري وحدوي متكامل، وفي الوقت نفسه
كانت مصر وسوريا تعدّان العدّة لخوض الحرب مستبعدتين العراق عن خططهما.
التصوّر المصري السوري للمعركة .
كان التصوّر المصري السوري للمعركة مبنيّاً على أن مصر ستعمل على اجتياز قناة
السويس بقوّة هجوميّة ونيران كثيفة ثم تقف على الضفّة الشرقيّة للقناة ومن ثم
تفرض على الصهاينة حرب استنزاف متحركة، وفي نفس الوقت يقوم السوريون بهجوم
يحررون به هضبة الجولان ويدمرون قوات العدو المتحركة فيه، ثم يقفون دفاعياً عند
حدود نهرالأردن لصد هجمات العدو المعاكسة.
ويذكر كتاب (حرب رمضان) .. كان على القيادة المصرية أن تخطط للقيام بعملية
هجوميّة استراتيجية مشتركة تنفّذ بالتعاون مع القوّات السورية وتقوم مصر
باقتحام مدبّر لقناة السويس وتدمير (خط بارليف) والاستيلاء على رؤوس جسور بعمق
10 – 15 كم على الضفة الشرقية وتكبيد العدو أكبر خسارة ممكنة وصد وتدمير هجمات
وضربات العدو المضادة والاستعداد لتنفيذ أية مهمات قتالية تكلف فيها فيما بعد،
أما سوريا فتشن الهجوم وتخترق دفاعات العدو في الجولان، وتجزئ تجمعه، وتدمر
قواته على الخط ( نهر الأردن الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا) .
كان المصريون والسوريون يعتقدون ان ظروف العراق لن تسمح له بالمشاركة في
القتال، لوجود التهديد الإيراني للحدود الشرقية، وعدم إستقرار الحل السلمي
للمسألة الكردية سيمنعانه من القدرة على تحريك قواته إلى الجبهة إضافة إلى أن
مدة إنجاز الواجب من قبل القوات السورية ستكون قصيرة إلى حد يجعل أية قوات
يدفعها العراق إلى الجبهة ستصل بعد وقف القتال، أو بعد تصفية القوات المعادية
في(الجولان) على الأقل .
التحصينات الصهيونية في الجولان :
كانت القوات السورية تواجه العدو عبر خط متعرج طوله(70) كم، تتخلله سلسلة جبال
وعرة، صخرية، حادة الارتفاع، وهي ما يعرف باسم (هضبة الجولان ).
وبعد عام 1967، ركز الصهاينة على تدعيم مواقعه في القطاع الشمالي من الجبهة لما
يمثله من أهمية استراتيجية بالنسبة للجبهة السورية، لأنه لو احتلتها سوريا
سيمكنها ذلك من الانحدار جنوباً لتلتف حول خطوط الدفاع الإسرائيلية في القطاعين
الجنوبي والأوسط مع ما سيترتب عليه من مضاعفات أخرى ستشمل تهديد شمال فلسطين
المحتل، وسهل الحولة، والجليل الأعلى إضافة للسيطرة على مصادر المياه التي تصب
في نهر الأردن، كما أنه من الناحية التكتيكيّة يعطي هذا القطاع القوات
الصهيونية المقدرة على الحركة، والمناورة، فإذا أرادت إتباع مبدأ الهجوم تكون
الأوضاع مهيأة لها، وإن أرادت الدفاع سيكون بمقدورها ذلك لأن الوضع في هذا
القطاع يعطيها نوعاً من السيطرة على القوات السورية العاملة في مواجهتها ويمكن
للصهاينة تهديد دمشق.
وهكذا اندفعت القوّات السورية خلال هجومها في الجولان على ثلاثة محاور رئيسية :
1- المحور الشمالي . 2- المحور الأوسط . 3- المحور الجنوبي .
الهجوم السوري :
في يوم 6 / 10 / 1973 وبعد قصف تمهيدي بالمدفعية والطيران دام حوالي 90 دقيقة
اشتركت فيه حوالي (140) بطارية مدفعية ميدانية، ومدفعية صاروخية، (كاتيوشا)،
وحوالي (100) طائرة ميغ 21 و سوخوي 70 اندفعت القوات السورية لسحق دفاعات (خط
آلون) الممتدة على طول الجبهة الشرقية لهضبة الجولان من (مجدل شمس) شمالاً وحتى
(وادي اليرموك) جنوباً . وبعد ساعة من بدء الهجوم استطاعة فرق المشاة
الميكانيكية إجتياز الخندق المضاد للدبابات بمساعدة البلدوزرات، وجسور الإقتحام
(دبابات حاملة جسور)، وبإسلوب الحرب الخاطفة وبقيّة ساعات يوم 6 / 10 / 73
وليلة 6 – 7 / 10 / 73 وفي صباح يوم 7 / 10 /73 كانت القوات السورية قد اخترقت
الجبهة في أكثر من موقع واحتلت (الجوخدار) و(الخشنيّة) ودمرت اللواء (37) بشكلٍ
كامل، كما دمّرت جزءاً من اللواء المدرّع السابع ولواء (غولاني) .
في الساعة 30و8 من صباح يوم 8/10 بدأ الصهاينة هجومهم المعاكس بـ (3) ألوية مع
تركيز الجهد الرئيسي على المحورين الأوسط والجنوبي، ودارت في فترة 8 إلى 10
تشرين أول معارك عنيفة قرب (القنيطرة)، و (سنديانة) و (كفرنفاخ)، و (الخشنية)،
و (الجوخدار)، و (تل الفرس)، و (تل عكاشة)، وكان السوريون يتمتعون خلال هذه
المعارك بتفوق في المدفعية والمشاة، في حين كان العدو متفوقاً بعدد الدبابات
المستخدمة نظراً للخسائر التي أصابت الدبابات السورية، وكان الطيران السوري
الذي انضمت إليه أسراباً من الطيران العراقي وبدأت تنفيذ واجباتها منذ صباح يوم
7/10/73 لتقوم بدعم وإسناد القوات البرية . ومنذ صباح يوم 8/120/73 تحوّل ميزان
القوى بالدبابات لصالح العدو، لأن القوات السورية لم تعد تملك قطعات دبابات
سليمة ولم تشترك في القتال العنيف من قبل سوى (3) ألوية في حين دفع الصهاينة بـ
(6) ألوية مدرعة سليمة لم تشترك في القتال.
وفي مساء يوم 10/10/73 ظهر أمام قيادة العدة الصهيوني وضع جديد يتطلب قراراً
سياسياً على أعلى المستويات، فقد وصلت قواتها في معظم أجزاء الجبهة السورية،
ولم يعد أمامها لاحتلال (الجولان)، سوى الضغط باتجاه منطقة (القنيطرة)، لدفع
القوات السورية الى ما وراء خط وقف اطلاق النار .
واتخدت ( جولدا مائير)، قراراً باحتلال دمشق، حيث عارض هذا القرار (موشى دايان)
وقد كلف (أليعازر)، أمراً باسئتناف الهجوم . وفي صباح يوم 11/10/73 استؤنف
الهجوم والتقدم ياتجاه (دمشق) وتهديدها بشكل يجبر السوريون على طلب وقف القتال.
القيادة العراقية :
وفي يوم 6/10/1973 قطعت إذاعة الصهاينة برامجها لتعلن بالعبرية الهجوم المصري
السوري على القوات الصهيونية .
وفي وقت لاحق من نفس اليوم أجرى الرئيس العراقي (أحمد حسن البكر)، اتصالاً
هاتفياً بالرئيسين، أنورالسادات، وحافظ الأسد، مؤكداً لهما مساندة العراق في
معركتهما ضد الصهاينة، وأبلغهما بقرارالثورة في العراق ،وضع كافة الوحدات
العسكرية العراقية تحت أمرة الجيشين المصري ،والسوري، وعلى أثر ذلك عقد اجتماع
بين القيادتين القطرية والقومية لحزب البعث ومجلس قيادة الثورة وتضمنت القرارات
:
1- تأميم حصة أميركا في شركة نفط البصرة.
2- إرسال قوات برية على عجل إلى سوريا.
3- إرسال أكبر ما يمكن من القوات العسكرية الضاربة إلى الجبهة السورية وعلى
الفور.
الحركة الاستراتيجية :
عندما اتخذت القيادة العراقية القرار بالمشاركة في حرب تشرين، وتحولها من دولة
مشاركة إلى دولة مواجهة، وجدت هذه القيادة نفسها أمام معضلة استراتيجية تتمثل
في نقل قواتها من العمق الاستراتيجي إلى العمق (العملياتي)، وتأمين الحشد في
ساحة المعركة تحت ضغط عامل الزمن. لم تكن القوات العراقية محتشدة قرب الحدود
السورية العراقية قبيل اندلاع الحرب، بل على العكس فقد كانت موزعة داخل الحدود
العراقية وتبعد مسافة لا تقل عن (300-700) كم، كما أن على هذه القوات قطع مسافة
وطريق طوله (950) كم، هذا معناه أن معظم هذه القوات ستقطع مسافة تبعد حوالي
(1300) كم، كي تصل إلى خضم المعركة.
الحركة الاستراتيجية :
قام العراق منذ يوم 7/10/73، ولغاية يوم 24/10/73، وهو يوم تكامل وصول القوات
العراقية على الأراضي السورية، وقدرت القوات العراقية التي وصلت إلى منطقة
الحشد داخل الحدود السورية :
1- فرقتين مدرعتين .
2- (3) ألوية مشاة .
3- أكثر من (700) دبابة متوسطة (ت 54 وت 55) .
4- مئات العربات لنقل الجنود .
5- وحدات إدارية مركزية مرتبطة مع بغداد مباشرة، وقد بلغ مجموع هذه القوات
والوحدات الإدارية حوالي (60) ألف رجل .
6- آلاف من سيارات النقل المحملة بالرجال والمعدات والذخائر، وأكداس المؤن.
7- (12) كتيبة مدفعية بكامل تجهيزاتها .
8- مئات المطابخ السيارة وصهاريج المياه والوقود وسيارات الإسعاف وورش التصليح
الميدانية.
الاستعداد الصهيوني للهجوم المعاكس :
في صباح يوم 11/10/73، كان قادة الصهاينة يعتقدون أن نجاح قواتهم في (خرق)،
الخط الدفاعي السوري الأول سيؤدي إلى انهيار الجبهة كاملة، ويرجع هذا الاعتقاد
إلى خبرة حرب (حزيران 67)، وقد رسّخت في أذهانهم لأن (خرق)، أية جبهة عربية في
نقطة من النقاط سيؤدي إلى انهيار الجبهة بشكل آلي. والحقيقة أن (الخرق)،
الصهيوني للجبهة في القطاع الشمالي من الجبهة يوم 11/10/73، وتعميق هذا الخرق،
في يوم 12/10 كان يمكن أن يؤديا إلى انقلاب التوازن الاستراتيجي للجيش السوري
لولا العوامل الخمس التالية :
1- صمود الفرقتين الميكانيكيتين السورية( 7 و 9)، والقوات المدرعة السورية التي
دعمتها على محور(سعسع).
2- صمود الفرقة الميكانيكية السورية (5) عند الرفيد، على المحور الجنوبي.
3- وصول اللواء المدرع العراقي (12)، إلى منطقة (الفجوة)، ليلة 10/10/73،
وانطلاقه مع جزء من اللواء الميكانيكي العراقي (8)، لمهاجمة مجموع ألوية
(لانر)، في يوم 12/10/73، ورغم عدم تكافؤ القوى، الأمر الذي جعل الصهاينة
يقدرون القوى العراقية بأكبر من حجمها ويلجأون للدفاع بدلاً من الهجوم عبر
الفجوة.
4- اقتراب خط الاشتباك من شبكة الصواريخ (أرض – أرض)، السورية المنتشرة جنوبي
دمشق، بشكل حد من عمل الطيران لدعم الهجوم، أوايقاف ألأرتال العراقية المتقدمة
نحو خطوط الاشتباك .
5- صعوبة الأرض على محور (القنيطرة)، (سعسع - دمشق)، وعدم صلاحيتها لحرية
الحركة لقوات مدرعة كبيرة، ورغم هذه العوامل فقد بقي الوضع في يومي 13و14/10/73
حرجاً إلى حدٍ ما، خاصّة بعد أن بدأ العدو إخراج مجموعة ألوية (بليد)، وزجها في
الجبهة، واستخدام اللواء المدرع (20)، في دعم ألوية (لانر).
قامت مجموعتا ألوية (لانر) و(رفول)، بعدة محاولات لخرق الدفاع على المحور
الشمالي دون جدوى، وفي يوم 14/10 وقع تطور هام على الجبهة المصرية، وقد طلب
السوريون من القيادة المصرية بالضغط على العدو من الجنوب لتخفيف الضغط على
الجبهة السورية، وبدأت معارك عنيفة بالدبابات على الضفة الشرقية لقناة السويس،
الأمر الذي أجبر العدو على نقل مركز ثقل جهده الجوي إلى الجبهة المصرية، وتخفيف
الضغط على جبهة الجولان .ميزان القوى العسكري :
كان ميزان القوى على النحو التالي :
1- بالدبابات على الجبهة السورية في تلك الفترة يعادل 5 إلى 1 تقريباً لصالح
القوات العربية .
2- ميزان القوى بالمشاة يعادل 3 إلى 1 لصالح القوات العربية .
3- أما ميزان القوى بالمدفعية فكان مائلاً لصالح القوات العربية بفارق 4 إلى 1.
4- تحديد حرية عمل الطيران المعادي، وعدم قدرته على دعم القوات البرية إلا
بخسائر كبيرة نظراً لاستعمال شبكة الصواريخ (أرض جو)، السورية وقربها من مسرح
العمليات .
في حين كان العامل السلبي الوحيد في ميزان القوى، حصول العدو الصهيوني على
صواريخ (تاو)، الموجهة ضد الدبابات من أميركا وارتفاع مستوى التشويش الألكتروني
المعادي لصواريخ (أرض جو)، أيضاً كان لحصوله من أميركا على صواريخ (جو أرض)، من
طراز (مافريك)، و (هوير)، و (والي)، و (روكي)، وجميعها دقيقة الإصابة والفعالية
كان له أثراً سلبياً على المسرح العملياتي .
وفي يوم 16/10/73 ركز العدو جل اهتمامه على جبهة سيناء لإنجاح الثغرة الثغرة
واستغلال الفوز الاولي الذي حققه هناك، من أجل قلب التوازن الاسترتيجي للجيشين
المصري الثاني والثالث، وحصلت الجبهة السورية على فترة هدوء نسبي، واستغلتها
قيادة القوات العاملة هذه الجبهة .
وإذا كانت االقوات السورية قد استفادت من عامل الزمن خلال معارك العدو لاستيعاب
الأسلحة الروسية المتدفقة عبر الجسور البحرية البرية والجوبة، واكمال النقص في
القوات المدرعة بـ (200) دبابة عراقية، كان العراق قد اشتراها من روسيا في وقتٍ
سابق، وتعويض خسائر الدبابات التي أصابت اللوائين 12 و 6 بدبابات سحبت من
القوات الإحتياطية المجودة في العراق، وحشد الجزء الأكبر من الفرقة (6)، وحشد
اللواء الجبلي (12)، من القوات العراقية، وقد ساعد عامل الزمن على دخول اللواء
المدرع / 40 الأردني إلى سوريا يوم 13/10/73، وكان هذا اللواء من خيرة الألوية
المدرعة الأردنية وقد اشترك في القتال يوم 16/10، كما وصل اللواء المدرع /92 مع
قيادة الفرقة المدرعة /3 الملكية الأردنية إلى منطقة (الشيخ مسكين)، يوم
22/10/73 .
كان الصهاينة يشعرون بالنقص في الرجال والكوادر القتالية بسبب الخسائر الضخمة
التي لحقت به، ولقد حاول إكمال هذا النقص بمتطوعين مرتزقة، ويهود أميركيين
مزدوجي الجنسية والولاء .
في حين كانت القوات العربية تمتاز بالتفوّق في هذا المجال بسببين :-
1- العامل البشري الهائل الذي تمتلكه، والذي سمح لها الطول النسبي لمدة الحرب
بتعبئة الجزء الأكبر اللازم .
2- وجود قوات عربية نظامية كاملة في العمق العربي الاستراتيجي، واستعداد هذه
القوات للتحرك تجاه مسرح العمليات في الجولان .
وبفضل الصمود في معركة الصد، وتدفق القوات العربية إلى الجولان (القوات
العراقية بشكلٍ أساسي)، ووصول المعدات والأسلحة الروسية، وخطأ العدو
الاستراتيجي في تطبيق أسس القتال على (الخطوط الداخلية)، فقد ظهر وضع جديد يسمح
بالانتقال من الصّد إلى الرّد، ولهذا قررت القيادة السورية العُليا من شن هجوم
معاكس استراتيجي ضد ألوية العدو العشرة التي كانت متوغلة في جيب (سعسع)، كما
قررت أن تستخدم في هذا الهجوم :-
(فرقتين مدرعتين سوريتين)، غير·
كاملتين .
لوائين سوريين .·
فرقتين مدرعتين عراقيتين (ناقص لواء).·
·
لوائين مدرعين أردنيين .
ثلاث فرق ميكانيكية سورية مع لواء مشاة مستقل .·
·
لواء مشاة عراقي .
لواء جبلي عراقي .·
لواء قوات خاصة .·
وحدات مغربية·
وسعودية محدودة، ووحدات من جيش التحرير الفلسطيني (قوات حطين والقادسية) .
كان الهدف من الهجوم المعاكس تصفية جيب (سعسع)، في القفزة العملياتية الأولى،
ثم تليها القفزة العملياتية الثانية لتحرير (الجولان) .
عندما كانت تدور معارك طاحنة قرب (سعسع)، وفي قطاع عمل الفرقة المدرعة /3
العراقية واللواء المدرع /40 الأردني، حددت القوات السورية العليا خطة للهجوم
المعاكس الاستراتيجي يوم 23/10/73، وتم تحديد المهمات العملياتية للهجوم وتحرير
الأرض .
وفي يوم 22/10/73، صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم (338)، القاضي بوقف اطلاق
النار، وفوجئ السوريون والعراقيون بهذا القرار وبموافقة (مصر)، عليه، وأرجئ
الهجوم الاسترتيجي على الجبهة السورية حتى يوم 24/10/73، وكانم أمام القيادة
السورية خياران لا ثالث لهما وهما :-
1- التمسك بالهجوم المعاكس وشنه لتحرير الأرض .
2- إلغاء الهجوم والقبول بقرار وقف اطلاق النار .
كان أنصار شن الهجوم المعاكس ووقف اطلاق النار يؤكدون أن القوات المحتشدة قادرة
على حسم المعركة وتطهير الجيب الصهيوني خلال يومين على أبعد تقدير، الأمر الذي
يزيل الأثر المعنوي الذي سببه وجود هذا الجيب، ويدمر جزءاً كبيراً من قوات
العدو المدرعة، ويقصر طول الجبهة بنسبة 30%، ويمنع العدو من المساومة على ورقة
جيب (سعسع)، بعد وقف القتال، كما أنه سيجبر المصريين على متابعة القتال حتى لا
يتركوا الجبهة السورية وحدها في مواجهة العدو، وأنه في حالة جمود الجبهة
المصرية، فإن العدو بحاجة إالى وقتٍ طويل قبل نقل قوات من الجبهة المصرية إلى
الشمال، الأمر الذي سيسمح للقوات السورية والعراقية بأخذ مواقع جديدة في
الجولان لصد أي هجوم مقبل، علماً أن هذا الوقت سيعطي (الروس)، الوقت لفرض وقف
إطلاق النار بعد أن يكون السوريون قد حرروا هذا الجيب، على الأقل، وكان أصحاب
هذا القرار يؤكدون أن عملية الجذب وغرور الصهاينة واندفاعهم على طريق (سعسع)،
قد قدما للقوات العربية هدفاً ثميناً يسهل القضاء عليه، وأن عملية (الجذب)،
ستفقد كل معناها الاستراتيجي إذا لم تعقبها عملية (ضرب)، لا بد من تنفيذها حتى
لو أدى ذلك إلى إبقاء الجبهة السورية وحيدة أمام العدو .
أما أنصار وقف الهجوم المعاكس والقبول بالقرار، فقد ركزوا على العلاقة الجدلية
المتبادلة بين الجبهتين السورية والمصرية، ورأو أن الإستمرار في القتال على
جبهة الجولان سيعطي الصهاينة مبرراً لمتابعة القتال على الضفة الغربية لقناة
السويس، وهذا لن يكون في مصلحة العرب، لأنه في الوقت الذي ستقوم به القوات
السورية والعراقية بسحق العدو داخل (الجيب)، ستقوم قواته بالرد على الضربة
بالشمال، وبتسديد ضربة تهدد وجود الجيش المصري الثالث الذي قطعت طرق إمداداته
وحرم من التغطية الجويه .
بالإضافة إلى ذلك، فقد كان من أنصار وقف الهجوم لا يأملون بأية مساعدة مصرية
إذا ما بقيت الجبهة الشمالية وحيدة، لأن الصهاينة لن ينقلوا قواتهم إلى الجولان
إلا بعد أن يحسموا معركة السويس والجيش الثالث، ويجبروا مصر على قبول وقف إطلاق
النار بالقوة لتنفيذ قرار مجلس الأمن، وأن ميزان القوى سيميل في هذه الحالة إلى
جانب العدو بشكلٍ يسمح له بتطوير هجومه في الشمال واحتلال أراضٍ سورية جديدة،
واحتلال (دمشق)، في وقتٍ لاحق أو تدميرها بالمدفعية والطيران، وتدمير المدن
والمنشآت الاقتصادية السورية بغارات كثيفة .
وبعد جدلٍ طويل بين أنصار الاتجاهين، نجح أنصار الطرف الثاني في إقرار رأيهم،
وتقرر عدم القيام بالهجوم المعاكس، وفي ليلة 23-24/10/1973، وافقت سوريا على
وقف القتال دون استشارة العراقيين * رفاق المعركة، وأصدرت أمراً بإلغاء الهجوم
المعاكس، وصمتت أصوات المدافع في الجولان …!