[WW.FreeArabi.Com

 السنة الخامسة - العدد 54

أناهايم / كاليفورنيا -الولايات المتحدة الأمريكية

صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

لعبة جرّ الحبل

اللغة و الأدب

قصة واقعية

د. دنحا طوبيا كوركيس

 

(مهداة إلى الأديب الكبير نزار ب. الزين الذي شجعتني كلماته على توثيقها، وأن تكون جوابا على ما جاء في مداخلته وتعليقه، مشكورا، على قصة "الرئيس ونائبه والفئران" التي نشرتها على منتدى القصة القصيرة يوم 7/10/2007).

 

         ذات يوم من أواخر صيف عام 1974، أرسل عميد كلية الآداب بجامعة بغداد، المرحوم البروفيسور خليل ابراهيم حماش، في طلبي. دخلت مكتبه، فأشارت إلي سكرتيرته بالجلوس ريثما يخرج الضيوف. تلاطمت الأفكار في رأسي، وكأنها أمواج بحر هائجة. بدأت التساؤلات تتراشق وكأنها طلقات صادرة من بندقية رشاشة، ولم يكن من بينها ما يدعو إلى التفاؤل. دقائق عصيبة عصبت القلب والمخ والمخيخ، وضربات قلب سريعة تزايدت مع النداء:

- تفضل أستاذ.. السيد العميد بانتظارك.

طرقت الباب كالشحاذين، وإذا بوجه بشوش مبتسم يناديني ويقول:

- أينك يا رجل؟ تعال واجلس إلى جانبي.

نبرته جعلتني أتنفس الصعداء، فحييته وبادلني التحية، بينما كانت لفافة تبغ "الروثمانز" الإنجليزية بين شفتيه.

- الله بالخير!

- الله بالخير!

ناولني سيجارة من علبة الروثمانز القابعة على مكتبه المكدّس بالملفات والأوراق والكتب. كان يحب هذا النوع من الدخان حد العشق. أما أنا، فكنت أعشقه حد الفجور والفسق. قاسم مشترك بيننا  دون سابقة تذكر، وآخر في الانتظار على ما يبدو بين رشفة ورشفة من القهوة العربية التي تتغنى بها حاسة الشم قبل الذوق. وكانت المفاجأة:

- هل أنت متزوج؟

-  كلا.

- هل تريد أن تتزوج بسرعة؟

- نعم، ولكن حسب الظروف.

- هل تريد أن نعيّنك في هذه الكلية استاذا؟

- نعم، دكتور.

- إذن عليك أن تنهي رسالة الماجستير بسرعة، وخلال أشهر.

- ولكنني لا أستطيع، يا دكتور، فقد اخترت موضوعا في الأدب، والبحث في المواضيع الأدبية يستغرق وقتا، كما تعلم.

- إذن البحث في اللغة لن يستغرق وقتا.

- ولكنني اخترت موضوعا عن الشاعر الرومانسي كوليريج، وكتبت فيه بحثا، وكنت الوحيد بين زملائي العشرة ممن حصل على "امتياز" في مادة الأدب، والأدب حلم حياتي.

- ولكنك كتبت بحثا ممتازا وأصيلا في اللغة ايضا!

- أعرف ذلك، ولكن...

- ولكن أنا من سيشرف على رسالتك. واللغة، يا بني، ستبقى عذراء، في حين أنك تستطيع التواصل مع الأدب وأنت في سريرك! لن أمارس الضغوط عليك، ولكن أمهلك ثلاثة أيام لتحتكم خلالها إلى عقلك وتتشاور مع أهلك وخلاّنك. سأكون بانتظار قرارك، بيد أنه عليك أن تتذكر مسألتي التعيين والزواج.

بقيت لساعات طوال من ذلك اليوم حائرا... قرار صعب يترتب عليه الكثير... إنها لعبة الحبل!

وبعد التشاور مع العقل والقلب والمنطق والأهل، تمت الخطوبة عل "لغة" بدون شهود أو أقارب صبيحة اليوم التالي قي مكتب المرحوم. واتفقنا أن يكون "الأدب" اشبينا للعروس لينظم لها أشعارا في الغمز واللمز كلما أخطأت في نحوها وصرفها، وفي الغزل كلما تؤانسه في البديع من الكلم. وإن تخاصما، وانفطر القلب مرة، سيظلان شريكين، كالبطين الأيمن والأيسر، ويستمر القلب الواحد بالخفقان إلى أجل غير مسمّى.

الأردن في 9/10/2007