لسنا كائنات افتراضية.. بالكامل

أحمد فضل
شبلول*
fadl2000@yahoo.com
حوار:
شادي صلاح الدين
اجتذبت
شبكة الانترنت عددا من المبدعين 'عرب واجانب' ربما لم يمارسوا
النشر الورقي التقليدي مكتفين بالنشر الالكتروني، حتى ان بعضهم
اكتفى بانشاء مواقع خاصة ينشر فيها ابداعاته واخباره وصوره
بانتظار ذلك القارئ الافتراضي البعيد.
ورغم هذاا الحلم الابداعي الذي يلقي بفكرة الرقابة الى المحيط،
ظهرت حاجة الكتاب الى اتحاد يبدعون تحت مظلته على غرار اتحادات
الكتاب الاقليمية، خاصة ان الاتحادات التقليدية ترفض الاعتراف
بالنشر الالكتروني.
'اتحاد كتاب الانترنت العرب' مؤسسة ثقافية وليدة تم تسجيلها
أخيرا لتستوعب الابداع الالكتروني لكنها، كما يؤكد المسؤولون
عنها، لن تكون بديلا للاتحادات الورقية.
'القبس' التقت الشاعر احمد فضل شبلول نائب رئىس اتحاد الكتاب
الوليد الذي تحدث عن الفكر والمستقبل والمهام المنتظرة وأفق
التعبير، وكان هذا الحوار:
لك اهتمامات رقمية منذ فترة كبيرة، توجتها فكرة انشاء اتحاد
كتاب الانترنت، فكيف جاءت الفكرة وإلى أين وصلت؟
- اصدرت اول كتاب يرصد العلاقة بين الادب والانترنت عام 1996
وكان بعنوان 'أدباء الانترنت ادباء المستقبل' وبدأت انشر معظم
اعمالي على شبكة الانترنت من خلال الكثير من المواقع، واصبحت
هناك صداقات بيني وبين عدد من الادباء في العالم العربي،
وفكرنا في ان اتحاد الكتاب العادي الورقي لا يقبل الاعمال
المنشورة على شبكة الانترنت التي يقدمها اصحابها للحصول على
عضوية اتحادات الكتاب الورقية، رغم وجود اعمال كثيرة جيدة
واصحابها لم يصدروا اعمالا ورقية، وتم تداول الفكرة بين
المبدعين والتقيت ببعضهم في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام
2005 وكان الاخ محمد سناجلة من الاردن قد اصدر روايته الرقمية
الاولى على شبكة الانترنت بعنوان 'ظلال الواحد' وتحدثنا عن
الرواية في معرض القاهرة، وكانت لديه الفكرة ذاتها وهي إنشاء
كيان ما للادباء والكتاب على شبكة الانترنت، وفعلا تحدثنا
واتفقنا على التنفيذ، وكان معنا السيد نادي (كاتب اردني) وكاتب
اردني آخر، هو مصلح العدواني، وولدت فكرة انشاء اتحاد كتاب
الانترنت العرب كاتحاد مكمل وليس بديلا عن اتحادات الكتاب
العربية الحالية.
اتصلنا بمبدعين من اقطار عربية اخرى في سوريا والكويت والمغرب،
وحتى خارج الوطن العربي، وكان هناك تحمس كبير للفكرة، وكونا
الهيئة التأسيسية للاتحاد في مارس 2005، وانتخب محمد سناجلة
رئىسا لهذا الاتحاد وانتخب نائب رئيس والدكتور السيد نجم امين
الاتحاد (من مصر)، ومصلح العدواني امين صندوق الاتحاد، وبعد
ذلك بدأنا نتلقى طلبات العضوية من الادباء والكتاب خارج وداخل
الوطن العربي، من الذين ينشرون اعمالهم على الانترنت، وكانت
المشكلة التي تقابلنا: كيف نسجل رسميا بعد ان وصل عددنا لاكثر
من مائة كاتب مبدع، كهيئة ثقافية عربية تهتم بالكتابات
والابداعات على الشبكة الالكترونية، واصدرنا البيان التأسيسي
واصدرنا اللائحة الداخلية واطلع عليها الكتاب عبر الموقع
الالكتروني، وكان هناك اتفاق عام على اسس الاتحاد، وفكرنا ان
يتم تسجيلنا في جامعة الدول العربية بما انه اتحاد على مستوى
العالم العربي، وقمت انا بصحبة محمد سناجلة، بصفته رئىس
الاتحاد، بزيارة الى جامعة الدول العربية لبحث اجراءات
التسجيل، وقوبلنا بالرفض من المسؤولين بالجامعة، لم نستطع
مقابلة عمرو موسى امين عام الجامعة لانشغاله، لكن بعض الوزراء
بالجامعة اخبرونا ان الجامعة لا تسجل هيئة مستقلة قبل تسجيلها
في احدى الدول العربية، ثم تتعاون الجامعة مع هذه الهيئة بعد
ذلك من خلال منظمة التربية والثقافة والعلوم 'الاليكسو'.
المؤتمر الأول قريبا
ثم بدأنا نبحث في قانون الجمعيات، وفوجئنا ان القانون في مصر
يسمح بالتسجيل للمصريين فقط، ولا يسمح بدخول عرب إلا بعد
اجراءات معقدة، في الاردن حدث الشيء نفسه ولكن مع المزيد من
النقاش وتفهم بعض المسؤولين تم تسجيلنا في عمان بعد موافقة
مجلس الوزراء الاردني في 11 من ابريل 2006 الماضي باعتبارنا
هيئة عربية ثقافية مستقلة تسمى 'اتحاد كتاب الانترنت العرب'
اعضاؤها من الاردن ومن خارج الاردن ومن خارج الوطن العربي
ايضا، وكانت مبادرة طيبة من مجلس الوزراء الاردني، وقد طرح
وزير الثقافة الاردني الفكرة وايدها الوزراء الاردنيون
واقترحوا تعديلات بسيطة وافقنا عليها، وتتلخص في ان نعرض عليهم
مشروعاتنا من دون اي تدخل في التفاصيل، خصوصا اننا مقبلون على
تأسيس كيان مادي للاتحاد بالاردن بعد ان قمنا بتأسيس اتحاد
افتراضي على الشبكة الالكترونية، وذلك من خلال فتح حساب بأحد
البنوك، فلا بد من وجود ميزانية خاصة' واننا سنتلقى اشتراكات
سنوية من اعضاء من مختلف الدول العربية وخارج الدول العربية.
وإذا كنا قد اسسنا الموقع من جيبنا الخاص، فإن المشروعات
المستقبلية ستحتاج الى تمويل. وإضافة الى اشتراكات الاعضاء،
فإن جهات اخرى كانت ترى ان تمول بعض مشروعات الاتحاد، غير انه
في غياب الكيان المادي للاتحاد لا يمكن فعل شيء، ومن هنا فإننا
نفكر في عقد مؤتمر عن الثقافة العربية الرقمية، هذا وسيتم في
العاصمة الأردنية بدعم من وزارة الثقافة الاردنية، وسيكون
المؤتمر الأول من نوعه على مستوى العالم العربي.
بعد التسجيل في الأردن، هل أصبح لكم موضع قانوني يؤهلكم
للتسجيل في جامعة الدول العربية؟
نعم، وسنتقدم بطلب لبحث سبل التعاون بين 'اتحاد كتاب الانترنت
العرب' وجامعة الدول العربية، واعتقد ان آفاق التعاون مفتوحة،
خصوصا اننا لا نطلب دعما ماليا، وستقيم إحدى المنظمات العربية
التي تتعاون مع الجامعة في يوليو المقبل مؤتمرا كبيرا. ونحن لو
تقدمنا بفكرة مؤتمر للجامعة بعد التسجيل، اعتقد اننا سنلقى
ترحيبا، خصوصا ان الجامعة العربية مظلة تظل الأدباء والكتاب
والمثقفين والسياسيين العرب.
قلت إن الجامعة لن تدعم ماليا، فما صور الدعم المنتظرة؟
الجامعة ستدعم الاتحاد معنويا وادبيا بالطريق الإعلامي وتوفير
المكان لعقد المؤتمرات، بحضور امين عام الجامعة افتتاح مؤتمرات
الاتحاد، وهو ما يضفي على الاتحاد ضوءا اعلاميا وبعدا سياسيا.
الذين يعرفون الاتحاد الآن هم من المتعاملين مع شبكة الانترنت،
لكن الكثير من القراء لا يتعاملون مع الانترنت، وبالتالي لا
يسمعون عن الاتحاد، ووجود تعاون بيننا وبين جامعة الدول
العربية سيوفر اسم الاتحاد للمثقف الذي لا يتعامل مع شبكة
الانترنت.
مجلس مؤقت
مجلس الاتحاد الذي تم تشكيله هل هو مجلس مؤقت؟ وهل ستكون هناك
فرصة لإجراء انتخابات؟
المجلس الحالي مجلس مؤقت للتأسيس ووضع اللائحة الداخلية،
ونعتبر اننا موجودون رسميا منذ 11 ابريل 2006، الهيئة الادارية
القائمة ستكمل عملها لمدة عامين تاليين فقط، بعد هذا ستكون
هناك انتخابات، وقد مررنا بتجربة الانتخابات من قبل، فهناك
مجموعة من المغاربة دخلوا كأعضاء في الاتحاد، ولكن لم يكن لهم
ممثل في الهيئة الإدارية، وكانوا يعتبرون الاتحاد مشرقيا فقط،
ولإزالة هذا المفهوم اقترحنا عليهم اجراء انتخابات لاختيار
ممثلين عنهم في الهيئة الادارية، ورشح خمسة منهم انفسهم، وتم
انتخاب اثنين في الهيئة الادارية هما ادريس علوش ومحمد معتصم،
انضما الى الهيئة الادارية، وبالتالي أصبحت الهيئة الادارية
تمثل الاعضاء على مستوى الوطن العربي، فهناك أربعة أعضاء من
مصر هم: أحمد فضل شبلول باعتباري نائب رئيس الاتحاد والسيد نجم
السكرتير العام، وحسام عبدالقادر المتحدث الإعلامي باسم
الاتحاد، ومنير عتيبة عضو مجلس ادارة من 13 عضواهم جملة اعضاء
مجلس الإدارة. ومن الأردن رئيس الاتحاد وأمين الصندوق، ومن
سوريا ومن فلسطين ومن العراق، اضافة الى محمد غنيم (مصري) مقيم
في ايطاليا، الذي اقترح ان يتم تسجيلنا في ايطاليا وقت أزمة
التسجيل، لكننا رفضنا ان نكون تابعين للاتحاد الاوروبي وظللنا
متمسكين بهويتنا الى ان تم تسجيلنا في الاردن كهيئة عربية
ثقافية مستقلة.
هل هناك اتحادات مماثلة؟
- حتى الآن لا اعتقد ان هناك اتحادا مماثلا في العالم كله،
انما هناك اتحادات كتاب ورقية، وقد اقترح عدد من الأدباء إشراك
كتاب عالميين كبار لاتخاذ الصفة العالمية، لكننا لا نريد صفة
عالمية، لا نريد ان نكون عالميين، نريد ان يحتفظ الاتحاد
بهويته العربية، ليس هذا مطلوبا منا، كل ما نطلبه توحيد الجهود
العربية، نهتم بالإبداعات العربية الجيدة المنشورة على شبكة
الانترنت، هناك كتاب لهم مواقع الكترونية نريد ان نجمع كل هذا
تحت مظلة تضم هذه الكائنات الفردية المتناثرة.
إن كلا من طالبي الانضمام لعضوية الاتحاد يذكر ان له موقعا
الكترونيا، ونحن ندخل موقعه ونقيمه، ونبحث جودة الاعمال
المنشورة عليه عن طريق لجنة قراءة قبل ان نضم صاحب الاعمال الى
الاتحاد.
300 عضو
هل وجود موقع الكتروني لطالب العضوية شرط للموافقة على عضويته؟
- ليس شرطا، إنما لو ان له ستة أعمال منشورة على شبكة الانترنت
سواء كان له موقع خاص أو لم يكن فإن هذا مؤهل لقبوله، أنا ليس
لي موقع الكتروني خاص، إنما نشرت اعمالي على مواقع الكترونية
كبرى 'ميدل ايست اون لاين' و'أمواج دوت كوم'، و'العرب اون
لاين'،....
نحن رفضنا طلبات لكتاب تقدموا لنيل العضوية، كاتب يكتب في
الدين مثلا او في الرياضة او السياسة، ليس من اختصاصنا، نحن
اتحاد كتاب للأدباء المبدعين في الشعر والقصة والرواية
والمسرحية والنقد الأدبي.
وصلنا الان الى ما يقرب من 300 عضو بينهم اسماء كبيرة مثل صلاح
بوجاه رئيس اتحاد كتاب تونس ورئيس لجنة حماية حقوق الملكية
الفكرية، ونحن نهتم بحماية حقوق الملكية الفكرية - على الاقل
لأعضاء الاتحاد - وفعلا كان هناك تعد من جريدة خليجية على عضوة
للاتحاد من سوريا، حيث قامت الجريدة بنشر عمل رديء باسم العضوة
وأرسلنا الى الجريدة بالموضوع وقدمت اعتذارا للكاتبة، بعد ذلك
سنبحث مسألة السرقات الأدبية على الانترنت، وقد شكلنا لجنة
قانونية برئاسة خالد السروجي (كاتب من الإسكندرية) للوصول الى
صيغة قانونية لملاحقة مرتكبي السرقات وإيقافهم.
ما الآلية التي يعمل بها الاتحاد مع الأعضاء؟
- نحن نخصص صفحة لكل عضو يقوم بنشر ما يشاء فيها دون تدخل منا،
غير ان هذا لا يمنع من دخولنا كل فترة لمتابعة ما ينشر على
الموقع، لأنه يمكن ان يسيء الكاتب للموقع ويورطنا في سباب
وشتائم ونحن في غنى عن هذه الأشياء.
ليس رقابة
كنوع من الرقابة؟
ليس رقابة، ولكن عندما تكون في بيتك ويدخل من يسيء إليك ماذا
تفعل له؟
ما الممنوع في النشر الإلكتروني للاتحاد؟
نحن مع حرية التعبير تماما، ولكن عندما تجد تطاولا على الذات
الإلهية مثلا، ماذا تفعل؟
لقد واجهنا أشياء مماثلة وقام احد الأعضاء بنشر نص يسيء الى
الذات الالهية وقمنا بحذفه ومخاطبة صاحبة النص وهي شاعرة
مغربية وكان ردها على ذلك عنيفا وغير حضاري تجاهنا.
عضو الاتحاد يحصل على كلمة السر واسم المستخدم ويقوم بنشر
أعماله بنفسه بعد الحصول على العضوية، وعلى الأقل لا بد من
متابعته بعد ذلك، وليس هذا نوعا من الرقابة بقدر ما هو نوع من
التواصل.
ربما يتعارض المنشور على موقع الاتحاد مع سياسات بعض الدول فما
موقفكم وقتها؟
نحن اتحاد كتاب مبدعين ولسنا سياسيين.
بعض الكتابات الأدبية قد تحمل تلميحات سياسية مزعجة للحكام
العرب؟
لسنا كائنات افتراضية بالكامل، والكاتب يمكنه استخدام الرمز،
والبعد عن الكلام المباشر الذي قد يسيء إليه ويسيء إلينا.
النصوص المباشرة تكون دائما غير فنية وأقرب للمنشور السياسي.
بعض المبدعين يتعرضون لمشكلات مع السلطة في بلادهم كيف سيتعامل
معهم الاتحاد؟
هناك لجان مختصة، وإلى الآن لم نتعرض لموقف كهذا.
مع الإبداع
في هذه الحالة ستقف أمام خيارين: اما ان تؤيد موقف الحرية واما
ان تتبنى موقف السلطة أيا كان موقعها لحماية الاتحاد، وفي هذه
الحالة سيقال ان الاتحاد لا يتسع لحرية الإبداع؟
نحن مع الابداع الجيد أيا كان، القيمة الفنية تعلو على القيمة
السياسية، نزار قباني هجا الأمة العربية كلها بشعر جميل، لو
هاجم الكاتب أي سلطة بطريقة فنية سنعظم له وندافع عنه، بمعنى
اننا على استعداد لنشر عمل مثل 'أولاد حارتنا' لنجيب محفوظ رغم
الانتقادات لانه يحتوي على قيمة فنية وجمالية.
وكثير من الأعمال التي أحدثت جدلا وتمت مصادرتها في الفترة
الأخيرة لكتاب معاصرين نحن على استعداد لنشرها.
------------------------
أحمد فضل شبلول*
نائب رئيس اتحاد كتاب
الإنترنت العرب