الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

   كاتب و كتاب

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

"لتكن ما شئت"

ديوان جديد للشاعر جابر بسيوني*

جابر بسيونى  gaber bassiouny
الامين العام لهيئة الفنون والآداب بالاسكندرية

 

عرض :

أحمد فضل شبلول*
 

-                          قدم الدراسة للديوان : الشاعر احمد سويلم

-                          لوحة الغلاف للفنان البلجيكي رينيه مارغريت

-                          الديوان من اصدار دار التلاقي للكتاب بالجيزة

-                          الاهداء الي أ. يسري بسيوني

يتابع الشاعر أحمد سويلم مسيرة جابر بسيوني الشعرية وهو يقسو على نفسه ويفرز مزيدا من العرق، ويعاني مزيدا من الآلام، من أجل الحفاظ على فتيل الشعر، موليا ظهره عن اقتناع عميق بكل المغريات التي تجعل منه حداثيا أو ما بعد الحداثي، لمجرد أنه يحطم تلك المقومات الفنية بدعوى المعاصرة والرفض.

ويؤكد سويلم أن بسيوني طوحته مركبة الشعر بين الفرح والحزن، وبين الألم والتحمل، وبين النور والظلمة، وبين القبول والرفض، وبين الألم والإحباط، فعاش هذه الحالات جميعا معايشة جادة وعميقة انعكست ظلالها على تجربته الشعرية كلها، حتى وصل إلينا ديوانه "لتكن ما شئت" الذي تحول فيه الشاعر إلى مقاتل شرس ممسكا سيفا يطعن به كل مفردات الزيف والفساد والرتابة والظلمة والتهور، وغيرها من المفردات التي يعانيها إنسان العصر وتشكل همومه، خاصة في وطنه الذي يعيش فيه والذي يرصد في كل دروبه هذه المفردات.

ويأخذ سويلم على الشاعر جابر بسيوني نظرته المتشائمة السلبية والسوداوية، ويقول: "لو كنت في مجال الاختيار لاخترت الصراع الأبدي مع الحياة، وليس الهروب منها، فمهما هربنا من مآسي حياتنا، فسوف نعود إليها وتعود إلينا حتما، وتظل قدرتنا على ممارسة حياتنا تتمثل في صراعنا الدائم معها والقدرة على حل مشاكلها".

ويعد ديوان "لتكن ما شئت" هو الثامن في مسيرة الشاعر حيث سبق له أن أصدر: "أحلام" 1994، و"كل صباح أتجدد" 1998، و"حزني أنا أولى به" 2001، و"لحن الماء" 2005، و"لا ينفد حبي أبدا" 2007، بالإضافة إلى ديوانين للأطفال: "تبارك الله" 1998، و"إن شاء الله" 2006.

كما صدر له مختارات من شعر سميح القاسم عن سلسلة آفاق عربية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وله أعمال أخرى تحت الطبع.

واحتوى ديوان "لتكن ما شئت" على إهداء وعشرين قصيدة تراوحت بين الذاتية والموضوعية، والاتجاه إلى الداخل والاتجاه إلى الخارج، بعضها كان مباشرا وتقريريا جدا، وبعضها يوغل في الشعرية والفنية العالية، وهو ما لاحظه أيضا أحمد سويلم في قراءته الملحقة بالديوان فقال "لا يستطيع أن يفلت من المباشرة أو التقريرية، لكنه سرعان ما يحاول تغليفها بشفاف رقيق من الشاعرية، فأحيانا يفلح في هذا، وأحيانا أخرى لا يتمكن من تحقيق ذلك".

وهو في اتجاهه للخارج يضع القارئ دائما أمام عينيه ويخاطبه وكأنه يجلس إليه، إلى حد النصيحة المباشرة، لذا سنجد أن كاف المخاطب تعلو نبرتها في قصائد الديوان، بل في عدد من عناوين هذه القصائد مثل: اقرأ قلبك، عذرا لحبك الجميل، تخير امرك.

وإذا تأملنا عنوان الديوان "لتكن ما شئت" سنلاحظ أنه يوجه الخطاب نحو القارئ أو المتلقي، أي لتكن أنت، وفي عتبة شعرية أخرى يسأل المتلقي "أين كلانا الآن؟" فدائما يشرك الآخرين معه خارجا من ذاته للمشاركة في الحوار "الفريد فينا" وهي القصيدة المهداة للشاعر الراحل عبدالمنعم الأنصاري، بينما يهدي قصيدة أخرى للشاعر الراحل محمود درويش، بينما يعود إلى الداخل مرة أخرى في قصيدته "أنا".

يقول الشاعر في القصيدة التي عنون بها ديوانه "لتكن ما شئت":

لك أن تتشكل ما شئت

إنسانا

أو عصفورا

أو حرباء

بيدك الأمر

فكن ما شئت

إن أنت مررت على الناس تعاملهم

تتخللهم

وتعايشهم

وتعد العدة للأنواء

وتعيش الخطوة: ربحا أو خسرانا

تصبح إنسانا

أو تعلو فوق الأغصان

هذه هي الشعرية في أقصى تجلياتها لدى جابر بسيوني في ديوانه الجديد الصادر عن دار التلاقي للكتاب بالقاهرة 2010، وهو ما لا يستطيع تحقيقه في قصيدة أخرى أقرب إلى التحذير المباشر من الحزن وأمراضه، حيث يقول في قصيدة بعنوان تقليدي جدا لا يرقى إلى مستوى الشعرية "لا تحزن":

حزنك خصمك

فاحذر منه

هو ثعبان يلدغ في النفس

وفي الحس

وفي القلب

فابعد عنه

لا تنظر فيه

لا تجلس بين يديه

أغلق بابك دونه

والجأ لكتاب الله

وانهل منه.

كان من الممكن للقصيدة أن تتصاعد فنيا بعد أن شبه الشاعر الحزن بالثعبان، وشخَّصه فأعطاه يدين كالإنسان، ولكنه سرعان ما تراجع فنيا وسقط في بئر النصيحة غير الفنية بقوله: الجأ لكتاب الله وانهل منه.

وفي قصيدة قصيرة أخرى نراه يتقدم ويعلو إلى مستوى الشعرية أو الفنية التي تفاجئنا في الديوان بين الوقت والآخر، فيقول في قصيدته "محال":

للسمندل أن يتجدد في أي نار

سوى نار قلبي أنا

فمحال أكون له موعدا

ويصير مماتي له

باعثا للسنا.

هكذا تترواح قصائد ديوان "لتكن ما شئت" للشاعر جابر بسيوني بين الشعرية والتقريرية، لذا كنت أحبذ لو جلس الشاعر إلى قصائده التي ستصدر في ديوان جديد، وينتقي منها ما يحافظ على فتيل شعره متقدا دائما .

===============

* جابر بسيوني - مصر

*أحمد فضل شبلول - مصر