
شعر

فواز قادري
لا يكفي أن تستيقظَ،
لتشربَ شايَكَ،
وأنتَ تتذكرُ أصدقاءً نسوكَ،
لتكون سعيدًا.
*****
لا يكفي أن تبلّلَ عينيكَ،
وأنت تتهجّس غابةً بعيدةً تحترق.
لا يكفي أن تشعلَ صوتَكَ
كشمعةٍ وحيدةٍ
بعد أن تتنهد.
*****
لا يكفي أن تتخيلَ شمسًا،
تدبك خلف غيمةٍ،
بمناديلها الشقراءِ،
لتقول إنكَ رأيتَ.
*****
لا يكفي أن تُرهفَ قلبكَ،
لامرأةٍ من رفيفِ فراشةٍ بيضاءَ راحلةٍ،
ليكتمل اليقين
بأنك عاشقٌ لا يكلُّ.
*****
لا يكفي كل هذا
قبل ذلك،
أنتَ نسيتَ أن تقولَ لنفسكَ،
صباحُ الخيرِ
أيها الشاعرُ الوحيد.
*****
لا يكفي هذا الحصانُ الخشبيُّ
الذي صنعتَ،
لتشن حربكَ المجازيةَ عليهِ.
لا تكفي هذه الزوارقُ الورقية،
لتصبح السندبادَ الجديد،
برحلاتهِ الفاتنة.
*****
لا تكفي هذه الطواحينُ السرابية،
التي اخترعتَها
لتنهي أحلامَ دون كيشوت،
بإمارةِ الشعرِ.
*****
لا يكفي أن يكون القبرُ واسعًا،
لتشعر أن من الممكن أن تحيا،
لا تكفي أمواجُ الشعر
المتلاطمةُ حولكَ،
لتنقعَ أحلامَك في مياهِها النظيفة،
وتنتظر.
*****
لا يكفي أيها الطموح
كلُّ هذا،
هاكَ وردةَ الأمطارِ التي تأخرتْ،
لتفتل شاربي هذا الصباح،
أمامها
قبل أن تذبل.
*****
لا تكفي هذهِ الصورُ الجميلة
التي تتمطّى
في شرفةِ رأسِكَ،
لتقول:
إن الحياة كانت هكذا.
*****
لا يكفي ما تحتفظُ لصبيةٍ
من عطرٍ،
لتقول: إن الذكريات،
عطرةٌ أيضًا.
*****
لا يكفي أن يرقصَ لسانُكَ
في الحلقِ،
لتقولَ الأغاني هي السبب.
*****
لا يكفي أن تكتبَ الكلمةَ الأخيرة،
لتبرّر
أن القصيدة،
هي التي اختارتْ الرحيل.
*فواز قادري
مواليد 1956 سوريا, دير الزور
مقيم في ألمانيا
fwazkadrie@hotmail.com