



.

يا تاجَ نهاري
وأنيني الذي يُغرُقني بأجفانكِ
يا مُرهقَتي
..
التي علَّمَتني معنى الرحيلْ
يطفو الهَديل وموجي على الثلجِ الأزرق
ينسجُ حبال البُكاءْ
أُحاكي أوراق صدركِ
مرةً في وجهِ الربيع
ومرةً في عيونِ العصافيرِ
سحائِبُ المرايا تَرقُبُني
في قوافلِ السُكونْ
!
أنتظرتُكِ في مُدنِ النوافذ
لفحتني أصداء الصقيع
مسحتُ قناع النور
بآلافِ من قٌبلِ العشّاق
وبكيتُ تحت الصور
بلوني الداكن
أمطُّ دفئي بعناقٍ
لأُكابدَ هروَلة التفكير
لا مكان لي في عيونكٍ
في تاريخِ إستمتاعي الأخير
حتى أسمعكِ تُناديني
في عويلِ غُصني الصغيرْ
وفي داخلي ضوضاء حُزني
وضجري الجريح
حياتُكِ بأسرها أمامَكِ
أما أنا فقد انتهى الأمرُ معي
رغم أنّي سأصعدُ إلى حُضنٍ فَسيحْ
وأفرُشَ ظلالَ الدوحِ لأتذكَّرُكِ
...
كأنَّكِ خمرةَ الشفاهِ في خبايا وَجَعي
فأنكرتِ شحوبَ ليلي
على فراشٍ حَريرْ
!
سكنتِ صفحاتَ نَشيجي
بلمعانِ أشباحي
على ضوءِ مصباحٍ ضَئيلْ
!
كأنما هي شباكٌ
التفَّتْ بأشعَةِ نَظَرْ
...
وفي أعشاشِ جَبيني
أرثو لحالي
إنْ غدا هذا المصيرْ ؟
يا أُمَّ عَذابي
..
في ثغورِ المواسمَ
ووصل خُطى الشوقِ
إن أُضرِمَ الغَليلْ
!
عجباً ! في مُقلةِ البرقِ
أراكِ بسمتي الخَضراءَ
وجراحَ يومي
على قارعتي يسيلْ
وفي ظُلمَتي
أنثُرُكِ نوراً
يا جنونَ الطلِّ
على زهري الكَسيرْ!
مُذ عرَفتُكِ
..
يا شغافَ قلبي
أغزلُ من صبا ريحكِ
فجري الجَميلْ
.

موسى عوده
- فلسطين/القدس