|
لا تسألي عـن حُبِّنـا كيـفَ ابتـدا
أو كيفَ سَافَرَ نُـورهُ عبـرَ المَـدى |
|
لا تشغلي بالفِكرِ عقلاً ، لـو قضـى
عُمراً يُفَتِّشُ عن جَوابٍ مـا اهتـدى |
|
لـو يُسـأَلُ العُشَّـاقُ عـن تَفسِيـرِهِ
ضاعَ السُّؤالُ .. بلا إجاباتٍٍ .. سُدى |
|
هل تُسألُ الشَّمسُ البَتُولُ عن الضِّيـا
أو يُسألُ الزَّهرُ النَدِيُّ عـن النَّـدى ؟ |
|
أو يُسـألُ العُصفُـورُ عـن تَغريـدِهِ
أو يُسألُ اللحنُ الشجيُّ عن الصَّدى ؟ |
|
هُوَ خَفقةٌ في القلبِ يَعـرفُ كُنهَهَـا
من لامَسَت مِنـهُ الشَّغـافَ فَغَـرَّدا |
|
هُوَ رِعشَـةٌ تَسـرِي بِجسـمِ مُتَيَّـمٍ
ثَـارَ الفـؤادُ بِسَرْيِهَـا ، فتـمـرَّدا |
|
هُوَ كِلْمةٌ لـو قالهـا ، تَرَكَـت لَـهُ
فـي هـدأةِ الليـلاتِ جَفنـاً مُسهَـدا |
|
هُوَ رِبقَـةُ القيـدِ الـذي لـو ذَاقَـهُ
صَـبٌّ ، تمنَّـى أن يَظَـلَّ مُقـيَّـدا |
|
هو عُودُ " زِريابٍ " علـى أوتـاره
عَـزَفَ المُحِـبُّ لُحونَـهُ أو أنشـدا |
|
الحُبُّ بيتُ العاشقيـنَ ، فهـل يُـرى
للعاشقيـنَ سِـواهُ بيـتـاً شُـيِّـدا ؟ |
|
لَبِنَاتُـهُ وَلَـهٌ و حُـرقَـةُ مُـدنَـفٍ
هَيهَـاتَ دُونَ تـولُّـهٍ أن يُـوجَـدا |
|
من لم يَذُق في الحُبِّ شَهـدَ دُمُوعِـهِ
كَمَنِ ارتَضَى..و الماءُ يغمرهُ..الصَّدى |
|
يا رَبَّـةَ الحُسـنِ البَدِيـعِ ، تَرَفَّقِـي
قلبـي لِحَيْـرَةِ مَـن تَمَنَّاهـا فِــدا |
|
قلبـي الـذي قـد فُتِّحَـت أبـوابُـهُ
لَكِ .. يا غديرَ الحُبِّ .. بعدكِ أُوصدا |
|
فَوَهَبتِـهِ مـن نُـورِ عَينِـكِ نَظـرَةً
و مَدَدتِ في جُنحِ الظَّـلامِ لـه يـدا |
|
و جَعَلتِـهِ كالنَّسـرِ سـيِّـدَ أفْـقِـهِ
لمَّـا تملَّـك عـرشَ قَلبِـكِ مُفـرَدا |
|
أَيُلامُ فيكِ و في صفائـك لـم تـذق
شفتـايَ نبعـاً رائقـاً أو مَـوْرِدا ؟ |
|
عَينـانِ كالبحريْـنِ ، يَـا لَسَفِينَتِـي
غَرَقَت ، فَكَانَت لِي جُفُونُـكِ مُنْجِـدا |
|
خَدَّانِ مَرويَّـانِ مِـن نَبـعِ الهـوى
فَاخضَـلَّ وَردُ صِباهُمـا وتَــوَرَّدا |
|
و فَمٌ ، لُمـاهُ الكَـرْزِ يَقطُـرُ شَهـدَه
إمَّـا تَـرنَّـمَ شَـاديـاً أو جَــوَّدا |
|
و الصَّدرُ مِثلُ الجَمرِ تَحـتَ رَمَـادِهِ
لمَّا نَفَثـتُ رِيـاحَ شَوقِـي ، أُوقِـدا |
|
داعَبتُـهُ بِيَـدِ المَشُـوقِ ، فَصَدَّهَـا
ثُـمَّ استَكَـانَ لِسِحرِهـا ، فَتَنَـهَّـدا |
|
يـا لاْقتِـدَارِ الحُـبِّ مُنـذُ عَرَفتُـهُ
سَطَّرتُ في سِفـرِ الخلـودِ المَوْلِـدا |
|
طـارت إلـى جَنَّـاتِـهِ أَحلامُـنَـا
فَدعِي طُيُورَ الحُـبِّ تَجتـازُ المَـدَى |
|
لا تسألـي ، شَـاءَت لَنَـا أقدارُنَـا
هذا الخُلُـودَ ، فَـلا فَنـاءَ و لا رَدَى |
|
|