الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

لا تسألي    

شعر

  

 د. جمال مرسي 

 

لا تسألي عـن حُبِّنـا كيـفَ  ابتـدا

     أو كيفَ سَافَرَ نُـورهُ عبـرَ المَـدى

لا تشغلي بالفِكرِ عقلاً ، لـو قضـى

عُمراً يُفَتِّشُ عن جَوابٍ مـا  اهتـدى

لـو يُسـأَلُ العُشَّـاقُ عـن تَفسِيـرِهِ

ضاعَ السُّؤالُ .. بلا إجاباتٍٍ ..  سُدى

هل تُسألُ الشَّمسُ البَتُولُ عن  الضِّيـا

أو يُسألُ الزَّهرُ النَدِيُّ عـن النَّـدى ؟

أو يُسـألُ العُصفُـورُ عـن تَغريـدِهِ

أو يُسألُ اللحنُ الشجيُّ عن الصَّدى  ؟

هُوَ خَفقةٌ في القلبِ يَعـرفُ  كُنهَهَـا

من لامَسَت مِنـهُ الشَّغـافَ  فَغَـرَّدا

هُوَ رِعشَـةٌ تَسـرِي بِجسـمِ  مُتَيَّـمٍ

ثَـارَ الفـؤادُ بِسَرْيِهَـا ،  فتـمـرَّدا

هُوَ كِلْمةٌ لـو قالهـا ، تَرَكَـت  لَـهُ

فـي هـدأةِ الليـلاتِ جَفنـاً مُسهَـدا

هُوَ رِبقَـةُ القيـدِ الـذي لـو  ذَاقَـهُ

صَـبٌّ ، تمنَّـى أن يَظَـلَّ مُقـيَّـدا

هو عُودُ " زِريابٍ " علـى  أوتـاره

عَـزَفَ المُحِـبُّ لُحونَـهُ أو أنشـدا

الحُبُّ بيتُ العاشقيـنَ ، فهـل يُـرى

للعاشقيـنَ سِـواهُ بيـتـاً شُـيِّـدا ؟

لَبِنَاتُـهُ وَلَـهٌ و حُـرقَـةُ  مُـدنَـفٍ

هَيهَـاتَ دُونَ تـولُّـهٍ أن  يُـوجَـدا

من لم يَذُق في الحُبِّ شَهـدَ دُمُوعِـهِ

كَمَنِ ارتَضَى..و الماءُ يغمرهُ..الصَّدى

يا رَبَّـةَ الحُسـنِ البَدِيـعِ ، تَرَفَّقِـي

قلبـي لِحَيْـرَةِ مَـن تَمَنَّاهـا فِــدا

قلبـي الـذي قـد فُتِّحَـت أبـوابُـهُ

لَكِ .. يا غديرَ الحُبِّ .. بعدكِ أُوصدا

فَوَهَبتِـهِ مـن نُـورِ عَينِـكِ نَظـرَةً

و مَدَدتِ في جُنحِ الظَّـلامِ لـه  يـدا

و جَعَلتِـهِ كالنَّسـرِ سـيِّـدَ أفْـقِـهِ

لمَّـا تملَّـك عـرشَ قَلبِـكِ مُفـرَدا

أَيُلامُ فيكِ و في صفائـك لـم  تـذق

شفتـايَ نبعـاً رائقـاً أو مَـوْرِدا  ؟

عَينـانِ كالبحريْـنِ ، يَـا لَسَفِينَتِـي

غَرَقَت ، فَكَانَت لِي جُفُونُـكِ مُنْجِـدا

خَدَّانِ مَرويَّـانِ مِـن نَبـعِ  الهـوى

فَاخضَـلَّ وَردُ صِباهُمـا وتَــوَرَّدا

و فَمٌ ، لُمـاهُ الكَـرْزِ يَقطُـرُ شَهـدَه

إمَّـا تَـرنَّـمَ شَـاديـاً أو جَــوَّدا

و الصَّدرُ مِثلُ الجَمرِ تَحـتَ رَمَـادِهِ

لمَّا نَفَثـتُ رِيـاحَ شَوقِـي ، أُوقِـدا

داعَبتُـهُ بِيَـدِ المَشُـوقِ ،  فَصَدَّهَـا

ثُـمَّ استَكَـانَ لِسِحرِهـا ، فَتَنَـهَّـدا

يـا لاْقتِـدَارِ الحُـبِّ مُنـذُ  عَرَفتُـهُ

سَطَّرتُ في سِفـرِ الخلـودِ  المَوْلِـدا

طـارت إلـى جَنَّـاتِـهِ أَحلامُـنَـا

فَدعِي طُيُورَ الحُـبِّ تَجتـازُ المَـدَى

لا تسألـي ، شَـاءَت لَنَـا  أقدارُنَـا

هذا الخُلُـودَ ، فَـلا فَنـاءَ و لا رَدَى