صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

مطر

www.matarmatar.net  

لا بد من الإنتحار

قصة قصيرة

جبران الشداني*
 

    كنت  أسكر بانتظام ، و طيلة سنوات.. خلف شاشة برنامج الوورد ، في الخلفية يشتغل الماسنجر في وضعية التخفي دون توقف.. لا يحدثني أحد ولا أتحدث إلى أحد ،كنت ألاحق بأفكاري كل ما أراه قابلا للسرد ..و أصوب فوهة قلمي نحو كل ما يتحرك حولي.. كنت اهدد بالحكي كل ما يقع تحت سطوة مخيلتي ، و كان كل شيء في نظري ، باستثناء حياتي الخاصة ، قابلا للمراوضة السردية ، بلا نقط توقف أمام أي ضابط أخلاقي أو قيمي..
لم تكن الحكاية في الحقيقة ، أقل من فسحة للحياة ، خارج مسار أيامي المقدرة و المسيرة بما يخطه قلم طبيبي الخاص ، كنت واقعيا قد سقطت ضحية شباكه منذ فحص أجريته قبل سنوات، فعلمني كيف أتخلص من كل أحلامي بشأن الحاضر و المستقبل ، و كيف أغلق باب وجودي دون أية هواجس أو امال مخادعة ... فصارت أيامي المعدودة هبة إلهية لا تقدر بثمن ، و كانت الخمرة و القصة القصيرة رفيقتي الوحيدتين في هذه الرحلة التي اقسمت أن اختار نهايتها بنفسي .ظنا مني بأني أتفوق على رب العالمين في لعبة وضع نقط النهايات ..
لم أحدث أحدا عن قراري ، فقد كنت أراه لحظة سردية هامة و خاصة ، لن يقدرها لا النقاد و لا الأطباء و لا النساء، و لم أستمع لنصح أناي العاقلة ... فقد تلبس نداء الموت كل حواسي ، فامنت بأن الحياة مهما اختلفت طرق روايتها ،لا تكتمل الا حين تتوجها لحظة خلاص تاريخية و مفاجئة.
اتصلت بمراسل صحيفة مغمورة ، مانحا إياه موجزا مقتضبا عن حياتي الخاصة ،و اخر ما كتبته من قصص قصيرة جدا ، كما أهديته مصورتي التي برعت في التقاط المشاهد الخاطفة ، و اشرت إلى أعلى البرج ، محددا له نقطة مناسبة لمحاصرة الحدث بصريا .
صعدت الدرج الطويل بتؤدة ، لم أشعر حتى بوجود سلالم تحتي ، فقد كنت أمشي كما مشى المسيح على الماء ، و حين وصلت قبة السماء ، سمعت صوتا خفيا يخبرني بأن سقوطي ينقل مباشرة على القناة الثقافية...كان شخصا غريبا حضر مهرولا في اخر لحظة .. ليقترح بتواضع مرافقتي في سقوطي نحو الأرض ..و خلال رحلتنا القصيرة ..قال لي محاولا التخفيف من همي:
-لا تبتئس...فكل نقاد القصة سيرافقونك يوما الى الجحيم

*جبران الشداني - قاص مغربي

من مواليد :

October 4, 1976

مؤسس موقع  مطر

تعقيب

تتضمن القصة :
* انصرافا كليا إلى الإبداع السردي
و تجاهل كل ما عداه
مما أدى إلى سوداوية المزاج
* إنزعاجا واضحا ممن يدعون أنهم نقاد
* تحديا سافرا للقدر
* غوصا فلسفيا في العمق الوجودي للإنسان
***
نص مشوق حتى الحرف الأخير
بلغة مكينة و أسلوب السهل الممتنع
أرجو أنني وفقت في قراءته
سلم يراعك أخي جبران
و دمت مبدعا
نزار