كنز إسبانيا المفقود
في محكمة أمريكية
مشاركة : إياد سعودي
تستعد
إحدى محاكم مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية الاثنين، للنظر في
القضية العالقة لديها، والدائرة حول أحقية الطرف المخول الحصول على كنز
أثري تقدر
قيمته بنصف مليار دولار، مكون من قطع نقدية ذهبية وفضية، عثرت عليه شركة
أمريكية في
عمق مياه المحيط الأطلسي قرب السواحل الإسبانية.
وتقول الحكومة الإسبانية إن القطع الذهبية والفضية البالغة 500 ألف قطعة،
والتي
يعود تاريخها للقرن التاسع عشر، تعود لإحدى السفن الإسبانية التي غرقت خلال
معركة
بحرية، وقد ظلت في قاع البحر حتى انتشلتها شركة "أوديسي" للاستكشاف البحري
العام
الفائت قرب إسبانيا.
وبينما تطالب الحكومة الإسبانية باستعادة كامل الكنز، تصر شركة "أوديسي" أن
لا
حقوق للإسبان في ذلك.
وكانت "أوديسي" عثرت على الكنز فعلاً العام الفائت، وقامت بسحبه بمنتهى
السرية
من الموقع وشحنته جواً من منطقة جبل طارق في جنوب إسبانيا إلى فلوريدا
بالولايات
المتحدة الأمريكية، لتعلن لاحقاً رفضها الكشف عن مكان العثور على الكنز
مشيرة إلى
أسبابٍ أمنية.
غير أن الحكومة الإسبانية كشفت مؤخراً عن هذا الغموض الذي حاولت "أوديسي"
أن
تصبغه على اكتشافها، قائلة في مؤتمر صحفي في مدريد إن شركة "أوديسي" جردت
الباخرة
الإسبانية الحربية "نيسترا سينيورا دي لا مرسيدس" من القطع المعدنية وأدوات
أخرى.
وقال المحامي الأمريكي جيمس غولد الذي يمثل الحكومة الإسبانية "القطع
المعدنية
وقطع أثرية أخرى كانت قد أخذتها أوديسي من الموقع، هي في الواقع موثقة في
سجلات
الدولة بأنها كانت على متن الباخرة."
يُشار إلى أن الباخرة الحربية المجهزة بـ34 مدفعية كانت شائعة الاستخدام في
تلك
المرحلة التاريخية في البحرية الإسبانية.
وكانت الباخرة المعنية قد غادرت المياة البيروفية وتوقفت في الأوروغواي
وتعرضت
لهجوم من أسطول بحري بريطاني عندما كانت على مسافة يوم واحد من الوصول إلى
المياه
الإسبانية في أكتوبر/تشرين الأول عام 1804 وفق الوثائق القضائية التي
رفعتها
إسبانيا أمام المحكمة في فلوريدا.
وخلال الهجوم الذي وقع جنوب البرتغال، انفجرت الباخرة الإسبانية وغرقت مع
حمولتها ما أدى إلى مصرع 200 بحار إسباني ومدني كانوا على متنها.
وتتهم الحكومة الإسبانية شركة "أوديسي" بأنها نهبت موقع حطام الباخرة.
لكن لا يبدو أن مديري "أوديسي" متأكدين بأن مصدر القطع المعدنية كان
الباخرة،
ويقولون إنها بالتأكيد لم تُكتشف في مكان غرق السفينة.
وقال الشريك المؤسس لـ"أوديسي،" غريغ ستيم، لشبكة
CNN
إنه دعا خبراء إسبان
للانضمام إلى "أوديسي" لإجراء مزيد من التحقيقات.
غير أن إسبانيا تقول إنها أطلعت فعلاً على براهين تدعم مطالبها، فقد بعثت
مؤخراً
فريقاً بينهم خبراء آثار حكوميين وخبراء في العملة المعدنية، إلى فلوريدا
لفحص
الكنز الذي تتحفظ عليه "أوديسي."
وبالرغم من تأكيد ستيم أن معظم الكنز مؤلف من قطع معدنية فضية، غير أن
جيليرمو
كورال فان دام، مسؤول رفيع في وزارة الثقافة الإسبانية يصر بأن الدولة لا
تسعى وراء
الذهب ولكن "وراء تاريخ الذكرى والاحترام الضروري لما يعتبر قبر بحري
لشعبنا."
ورد ستيم قائلاً "في حال كان الإسبان فعلاً لا يسعون وراء
الأموال، فإننا سنكون
سعداء بإبقاء كل القطع المعدنية والقيام بأعمال تنقيب دون أي مقابل إذا كان
هناك
اهتمام إسباني."
من جهتها تراقب حكومة البيرو القضية عن كثب، وفق ما قاله دبلوماسي بيروفي
لشبكة
CNN.
وكانت تقارير إعلامية نقلت عن لسان مسؤولين بيروفيين قولهم إن البيرو قد
تطالب
أيضاً بالكنز إذا ثبت أن البيرو هي مصدرلجزء منه، وهو مطلب قد توافق عليه
الحكومة
الإسبانية من منطلق شعور مشترك بأهميته كإرث ثقافي، وفق ما قاله مسؤول آخر
في وزارة
الثقافة الإسبانية.