صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

دنيا الوطن

www.alwatanvoice.com

كلب الشقة

رقم 1

قصة قصيرة

  

   محمد الثلجي


      قبل سنتين تقريبا وبعد تفكير عميق ودراسة مملة انتقلت للسكن في شقة جميلة ذات إطلالة بهية في إحدى العمارات السكنية في منطقة داخل عمان العاصمة تسمى ( جبل الحسين ). ورغم أن صاحب العمارة حاول أن يعيد ترميمها وتلميع الواجهة الحجرية , كي تبدو أنها أكثر حداثة وبالتالي قيمة أجار أعلى, إلا أنني اكتشفت مباشرة بأنها قديمة نسبيا وذلك لعدم وجود ( الأصانصيل ) مع أنها تتألف من أربع ادوار تقريبا ً ..
أتذكر أنني وبعد عودتي أنا وزوجتي من إحدى الزيارات العائلية , وقبل أن أطأ باب العمارة وأذ بكلب أسود صغير الحجم , كبير الفم . ينبح علينا بطريقة جنونية , وربما لم يعجبه في تلك اللحظة وجود سكان جدد في العمارة , بدون المرور على حضرته وإلقاء التحية , طبعا زوجتي تمسكت بيدي اليمنى بطريقة ظننت بأني سأفقدها , حاولت بكل عزيمة وعنفوان أن أهدا من روعها , ومن ثم الهروب سوية من أمام هذا الوحش المخيف , وهذا النباح الجنوني
لم أعر هذا الكلب أي اهتمام لنباحه المتكرر واليومي, وعرفت أن أفضل وسيله هو تجاهله متمشيا ً مع مقولة ( الكلاب تنبح والقافلة تسير ) . خاصة انه يعود لملك صاحب الشقة رقم واحد, وهو رجل يعمل في إحدى المناصب المهمة. يعني بالعربي ( مدعوم ) .
قبل ثلاث أسابيع تقريبا من تاريخ هذا اليوم الخريفي , وبينما أنا عائد من عملي, وإذ بمجموعة من أولاد الحي الذي أسكنه , مجتمعين بطريقة ملفته للنظر حول شيء ما , قادني حينها الفضول لمعرفة سبب هذا الاجتماع الطارئ والغريب والقهقهات العالية , والسباب والشتم أحيانا .
تفاجئت حين استطعت اختراق هذا الحاجز البشري والوصول إلى نقطة التجمع بوجود الكلب الأسود صاحب الفم الكبير يتململ في وسط دائرة وفي رقبته حبل مشدود يكاد ينتزع رقبته
لا اعرف ماهية الدافع الذي جعلني أخلصه من بين أيديهم القاسية , وذلك رغم تصرفاته الغليظة معي في السابق , ربما تلك النظرة التي رمقني بها والتي تشبه نظرة الأم لطفلها , حاولت الذهاب به إلى عرينه لأني ظننت في حينها انه ربما قد خرج من المنزل بطريق الخطأ ووقع تحت رحمة هؤلاء الأولاد .
على بعد خطوات من مكان المنزل, ويبدو أن الكلب عرف أنني متوجه به إلى مكان سكناه, بدا بالنباح ومحاولة الهروب والتخلص مني بطريقة مفزعة .. رغم الجروح التي تملؤه ,والقروح التي تغطي جسده المتعب .
وبدون أن أشعر وبينما أنا انظر إليه متفحصا سريرته ومحدقا في تعجب نحو عينيه الكئيبتين, استطعت أن أقرا فيهما كلاما كثيرا لا يقرأه سواي.. فكأنه يقول لي :
أتركني أيها الشاب الطيب, فأنا الآن لا أصلح أن أكون خادما وقد عافتني الأقدار, وغالبني الكبر, حين كنت فتيا وكان لي نباح يشبه زئير الأسود, كنت انعم بالدلال والحب والتكريم
أما اليوم فانا منبوذ وملقى في الطريق مثل جيفة حقيرة , وأنت تعلم كم كنت وفيا ومخلصا منذ بدء الخليقة ولكنها النهاية التي لا بد منها , نهاية العبد والخادم بعد أن يصبح غير قادر على أداء واجباته .
اعتراني حزن كبير في هذه اللحظة ولم انبت ببنت شفة , وقررت أن اتركه لمصيره المحتوم ,
بعد أن نظر إلي نظرة للان ما زلت أتذكرها, وتستقر في نفسي مثل الروح , وفي جسدي مثل الأعصاب .
وبينما الكلب يبتعد عن ناظري شيئا ً فشيئا, لا تتبعه سوى هالته الحزينة, وبعض الحشرات القاسية تمتص ما بقي فيه من دماء ْ .. وإذ بأولاد الحي يلاحقونه من جديد ويسارعون في القضاء على آخر رمق فيه . وهو يبتسم .

تعقيب

أخي المبدع محمد الثلجي

أقصوصة طريفة طرحتَ فيها بعدا أخلاقيا يعاني منه الإنسان قبل الحيوان ، و هو العقوق و انعدام الوفاء ، فالكلب الهرم طرده صاحبه ،  ربما بعد أن ألحق به الأذى أيضا ، عندما شعر أنه تقدم بالسن و لم يعد ينفعه كما كان ، و الآباء كثيرا ما يُطردون إلى مآوي العجزة ، أو يعاملون معاملة سيئة في أفضل الأحوال ، أما الأطفال الذين نقول أنهم أبرياء ، فإنهم إذا تركوا  في الشوارع بدون  رقابة  فإنهم  إذا   تجمعوا  تحولوا  إلى  مجرمين  صغار  ؛  و قد سبق أن تطرقت إلى هذا الموضوع في قصتي " أطفال و كلاب " و رابطها :

http://www.freearabi.com/ChildrenAndDogs.htm

كلب الشقة رقم 1 ، عمل موفق بأسلوب بسيط  سلس يشد قارئه حتى الحرف الأخير .

سلمت يداك و دمت متألقا

نزار