الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

واتا الحضارية

www.arabswata.org

كفّاه  و شيءٌ  كان

قصة قصيرة

غفران الطحان*


    شخصٌ ما كان يقف في الزّاوية الأظلم من ذاكرتي... يقضم أظافر الندم... يتسلّى بالبكاء... ويشعل أنين السجائر...
من دون ملامح كان...
من دون صوت...
من دون رائحة...
فقط كفّاه كانتا تتدحرجان أمامي... تشيان بشيءٍِ كان...


كوشمٍ قديمٍ على سقف ذاكرة السنين... استقرت تلك الأصابع في أحلامي منذ زمن... تحاول انتشالي من العتمة وتذكيري بشيءٍ كان...
كانت أغصاناً خضراء نبتت من قعر الذكرى لتفيض بحبٍّ وحنان كان...
ما الذي أيقظك أيتها الذكرى الآن...؟؟؟

ملامح شيء كان راحت تتسرّب إليّ مع اشتعال صوت ذلك القابع في العتمة بكلماتٍ يدندنها أنغاماً عشقيّة...
ورائحة لوزٍ ممزوجةٍ بمطر ربيع نيسان كانت تتدفق من صوته.
إنّه يقترب... وكفّاه تتدحرجان أمامي...
ما الذي أيقظك أيّتها الذكرى الآن...؟؟؟

لم أبتعد... لم أخطُ خطوة إلى الخلف... إنّه يتدفق قرباً... وينهمر فرحاً...
صوته يدندن فيروز الأغاني... بينما يغطيني ظلّه فلا أميّز ملامحه...
كفّاه فقط تمتدّان...
الآن... أرقبهما وهما تتدحرجان أمامي... تمسكان يدي التي ضاعت في رائحة الحنان والدفء فيهما...
الآن ... أديم الانتباه إلى تفاصيل تلك الأكفّ... إلى سفنٍ عبرت كلّ البحار واستقرّت على شاطئي ترفاً...
حمل يدي بحذر... احتضنها في كفّيه كما الفراشة ليغويها بالأمن...
قلبي يخفق... وعيناي تتلهف لتقصّي تفاصيل الجمال الكامن في كفّيه...
ثمة أظافر مقلّمةٌ بعناية من يمسك الحرير...
ثمة قليلٌ من الشعر النابت على أطراف الأصابع...
أمّا الكف فتمتد امتداد المدى... لتتفرّع إلى خمسة أنهر تطاولت بكبرياء لتلامس الفضاء... أو لتغني على قيثارة فينوس...
إنّه هو قد عرفته... وذلك الذي كان ما الذي أيقظه الآن...؟؟؟
مازالت ملامح وجهه تحاول العبور إليّ... بينما تنساب رائحة اللوز لتنعش هذيان الذاكرة...
صوته مازال يدندن فيروز و((شايف البحر شو كبير...كبر البحر بحبك))
وتلك الأكفّ تعلو... تطير كيمامٍ شارد... قرر أن يستقرّ حناناً فوق الخد.
كانت لتلك الأكفّ رائحة بخورٍ وند... رائحة طينٍ عتيق... رائحة ذكرى...
ما الذي أيقظك أيتها الذكرى الآن...؟؟؟؟

هنالك نبضٌ ينزُّ من عروقها...يعزف لحناً رقص قلبي عليه
أمّا وجهي فقد تلاشى في البحر....وينقصني صدره لآوي إليه الآن...
تسللت كفّاه لتفك جديلة استقرّت على ظهري...فانساب شعري من خلال الأصابع شلال عتمة...
ما الذي يحصل لي...أي سحر استسلمت نفسي له...
إنّها الذكرى تقرأ تعاويذها علي...
إنني أهيم عشقاً... بكفّيه... وشيء كان...

سرقت نفسي من ذلك السحر... وسحبت تلك الكف... وبدأت باستنطاقها... بمحاورة الوهم القابع فيها...
-
أين أنت أيتها الأكف من شيءٍ كان...!!!؟؟؟
كان ...
ربيعٌ.. وليلٌ وقمر... وأنا وهو واللّوز يحضننا برائحته...
قلت: أحبّك... قال: ألفٌ أنا...
كانت كفّاه أيضاً هناك... تداعب يديّ... وجهي... شعري... ونور القمر...
في الربيع الآخر... لم يكن هناك... فقط سلّة ورد حملتها كفّاه... وكتبت على بياض الورق والساعات
((
آسف حبيبتي... عليّ السفر...))
ورحلت تلك الأكفّ ..ورحل...
هذا ما كان أين هو الآن والقمر...؟؟؟

عبرت تلك الكفّان وجهي مرّةً أخرى... مازالت تزرع ورداً..
لكنّ الورد تعثّر بندبةٍ نبتت فجأة على راحتي الأكف ... فاستحال أشواكا...
شعرت بالنفور... وارتعدت أوصالي... وهرولت مبتعدةً عنهما...
كانت كفّاه تتدحرجان أمامي تلوّحان بأنين الوداع... كانتا ترحلان وقد تعلقت بالأصابع رائحة اللوز... وفيروز... و...

استيقظت لأجد كفي زوجي تحتضن ما يرتعد من أوصالي...
قال: لماذا ترتجفين...؟؟؟
تمسكت بصدق حضوره... ووضوح ملامحه... أمسكت بكفّيه وعبرت بهما على تفاصيلي... تزودت من دفئهما... من حنانهما...
ثمّ أسلمت نفسي لصدره قائلةً:
-
لا تقلق يا عزيزي.. إنّه مجرّد شيءٍ كان...

************

*غفران الطحان - سوريه

************

تعقيب

أختي المتألقة غفران
نقل فؤادك ما شئت من الهوى
فما الحب إلا للحبيب الأول
هي متزوجة و بالتأكيد تحب زوجها
و لكن // الأول// لا زال معششا
في أعماق أعماقها
***
نصك عبارة عن قصيدة شعرية
استمتعت بازدراد مفرداتها البليغة
و أسلوبها المشوق
***
إبداع راقٍ من مبدعة
سلم يراعك و دمت في المقدمة
نزار