كبسة
مقال
دلع المفتي
كبسة.. كبسة
!
لكن هذه المرة ليست كبسة رجال شرطة على وكر دعارة، ولا هي على مصنع خمور محلي،
ولا هي كبسة على تجار مخدرات.
الكبسة جاءت من مدير جامعة الكويت.. وعلى من؟
على طلبة كلية الطب.
نعم اعزائي، فقد فاجأ (هكذا ظهر الخبر في الصفحة الأولى من جريدة 'الوطن') فاجأ
مدير جامعة الكويت الدكتور عبدالله الفهيد كافتيريا كلية الطب بزيارة غير
متوقعة ليطلع بنفسه على (عدم فصل الطلاب عن الطالبات). وقد قام السيد المدير
بكبسته مصطحبا معه (لضرورة توثيق الواقعة) مراسلي صحف، تماما كما يفعل ضباط
المباحث حتى يتأكد الناس بأنهم بين أيد أمينة تؤدي عملها على أكمل وجه، وتنشر
صور المتهمين على صفحات الجرائد في اليوم التالي، كنياشين على صدور رجال
الداخلية.
المهم في الموضوع، ان مدير الجامعة بعد ان 'كبس' أو 'طاح' على كافتيريا كلية
الطب خرج بقرار مهم، الا وهو ان فصل الطلاب سيكون في منتصف الأسبوع القادم، ولا
يخطر ببالك أيها القارئ الكريم ان طلاب كلية الطب هم توائم سيامية ملتصقة ستجرى
لهم عمليات جراحية دقيقة ومعقدة لفصلهم، كون الحديث فيه دكتور.. طب.. جامعة..
طلاب.. لا.. لا القصة أخطر من هذا بكثير، ففصل طلاب في الكافتيريا يعني فصل
الذكور عن الإناث.. أبركم الله.
يااااااااا حلاوة.
لا أدري ما الذي رآه الدكتور في كافتيريا كلية الطب، ولا أجرؤ ان أخمن ماذا كان
يفعل أطباء المستقبل في كافتيريا كليتهم، ولا أريد ان أتصور ما الذي خدش حياء
الدكتور الفاضل عندما دخل الكافتيريا ورأى ما هاله، فاضطر لاتخاذ قراره بفصل
الطلاب فورا.
بصراحه، عنده حق. فكيف نسمح لطلاب الطب ان يجتمعوا في كافتيريا واحدة؟ فهذا
مؤشر مستقبلي خطير يهدد سلامة المجتمع، هذا يعني انه سيصبح عاديا ان يجلس
الطبيب بجانب الطبيبة، بل قد يجرؤ الطبيب ان يتكلم مع طبيبة، ويتمادى أكثر
ويناقشها بحالة مريض أو عملية معينة، بل ربما يجريان عملية جراحية واحدة ولا
يفصلهما سوى المريض.
وا عيباااااااااه!
لذلك، اقترح على وزارة الصحة ان تتخذ خطوات صارمة تكمل بها عملية التطويق
الأمني التي بدأت في كلية الطب، فتفصل الأطباء في غرف العمليات.. لتكون هناك
غرفة عمليات حريمية بكامل طاقمها وأخرى رجالية.. ولتفتح عيادات خارجية للطبيبات
وأخرى على مسافة تمنع أي فضيحة اقتراب للأطباء.. مستشفيات للرجال وأخرى للنساء.
وبالمرة نكمل، فنجعل بلدنا: 'نصف رجالي ونصف حريمي، شوارع للرجال وشوارع
للحريم.. مجمعات للرجال، وأخرى للحريم.. مطار للرجال وآخر للحريم.. وزارات
للرجال وأخرى للحريم.. وبالتأكيد (ستاربكس) للرجال وأخرى للحريم'.
وهكذا نتأكد بما لا يقبل الشك، اننا حافظنا على 'اخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا'
وأبعدنا النار عن البارود وحمينا شعبنا.
dalaa@fasttelco.com