كاهنة ناري المقدسة
شعر:
.

منير المزيد*
حبيبتي
يا كاهنة ناري المقدسة
لا تقنطي من طول غربتي
تهللي..!
ما جئتُ إلا عرافاً و قديساً للشعرِ
أَحْملُ في سلتِي أسرارَ السحرِ
و أحلامَ الملائكةِ الفضوليين
أترفعُ عن رجمِ ريحٍ زانيةٍ
تعوي وراء ظلي
ولا أَستمعُ للصيحات الحادة
أحلقُ طويلاً مع أسراب الحوريات .. ..
أيتها الريح التي لا تجيدُ غير العواء
في الأيامِ الخافتةِ لا تفقصُ القصائد
ولا يومضُ هذا الوميض الأبدي
إلا عندما تتألقُ الرؤية
تصعدُ إلى البقعةِ الطاهرةِ
محاطةً من كل جانب
بنارِ الحبّ الخالصة
وتذوبُ في متعةِ التأملِ .. ..
أيتها الريح الزانية
لأجلي أنا تتفجرٌ ينابيعُ الشعرِ
انظري إليَّ إني أتحولُ إلى فضاءٍ لامعٍ
يضيءُ دربَ الحالمين .. ..
حبيبتي
يا كاهنة ناري المقدسة
لا تقنطي من طول غربتي
تهللي..!
حياتي لؤلؤةٌ تتلألأُ في عقدِ النبوءةِ
و الصمتُ السحري يلمسُ كلماتِي
و قوسُ قزح يمدُّ إليَّ يدَهْ
ينثرُ كنـزَ أحلامِه في سمائِي..
حبيبتي
أنا خاتمُ العاشقين
و آخر ُ أسطورةٍ غجريةٍ أثخنتها الغربةُ
أمضي إلى البحرِ الوحيدِ و السماءِ
بعدما عجزت الأرضُ عن إيوائي.. ..
أبحثُ
عن من يشاركني أوجاعَ التشردِ
من يشاركني نعمةَ الهذيان
أَعْبرُ كل الشواطئ المغمغةِ
المخدرةِ بأنفاس السماء الثملة
حيث ترتجفُ كل الأساطير فوق الظلال
تشربُ طينَ المعرفةِ.. ..
أيها البحر الوفي
دعني أشقُ طريقاً فيك للسماء
أو أمشي على مياهك
أنا ، أيها البحر
لم أكن أبداً إلا صرخة عاشقٍ
ثائر
يحلم بالمشي على سقف الكون
ليرى العماء الأول الذي سبق الوجود..
..

*منير
المزيد