قَـلـــبٌ أبيَـضٌ

قصيدة نثرية
عبد الهادي شلا*

في
المـنزل.. وحـده
رغــمَ القَصـف الشَـديد..القَـريب من مـنزله
ما..غَــــادره !!
أمــامَ شــاشة التلفـاز..جَسـَـدُ من حَجـرٍ ..من صُـوانٍ..
تَحــَـَّول
إلا من زوجِ عُيـونٍ حَـزينةٍ..فيـهِا..
حَــدَّقـَت ؟!
خــَلْـفَ كـُـل مَشـهدٍ..من دمـارٍ..
تَعلَّقــَت
وسـيجارة تـُرافـقُ كل قــذيفـةٍ،وقَـلـــبٍ
تَمــزَّق
عـلى فـــِراقِ أحــبَّةٍ كــانوا هــُنا ..
و...ســَـأل ؟؟
أما زالــوا في عـالم الأحــياء..أم عن خـَـيلِهم ..
تـَرجـَّـلوا
هـواجس...في فـِكْــرهِ..
عَصـَـفَت
تلَـوَّنـَت..تَكَـسَّرت..تَمــزَّقــَت
كـــَرايَات الجِهــاد..
تـَوَزَّعــت
وحَمَـامَــات السـلام المَصـلوبة..على الجهــات الأربعـةِ..تَقـَطــَّعَـت
وسـَط سَـكـــَراتِ المـــَوت..المُفــزِعــة
في مــزاد رخــيص...
تَبَعـــثَرَتْ

مَقعـَـدة الخَشــبي..
ما غـَـادرَ
إلا لقضـاء حاجَـته..أو شـيء..
أفــزَعــَه
رَشـــفَةٌ من فنجـان قـهوته البـَـارده..
ودُخــان سـيجارته يَفصِـلُ بين المَشَـاهـــِد..
وأعصـابـِه المـــُرهَـقة !
كل التفاصــيل في المَشـْهَد التلفـازي
أدقَّهـَـــا..
من دم الشــيخ الكــبير..
إلى الطـَـفل الرَضــيع على حَـبــل المِقصَـلة !

سـياراتهم..دبابـاتهم..مُجـنزراتهم حَـوْلَ أشــجار زيتـونــَهُ..
تَحَـولــَـقَت
وفي جسـده رَجـفةٌ..لمـَّـا رأى ..مـَـا رأى..
سـَــرَت !؟
من مقعــده الخشـبي..جَســده النَحــيل حتى النــافذة البعيــدة..
تَمــدَّدْ
دبابـاتهم...سـياراتهم..مُجــنزراتهم..خَلـفَ مـَـنزله..
تَمَـترَسَـــتْ
إنــَّه المَشـهد التلفــازي الذي من قبـلِ
كــان قــد...رأى !!؟؟

على مِقعــده الخشــبي..أمــَام التلفــاز،وعينـان
جاحظَــتان..تتَفَجَـــران
بــُركـاناً..حـِـمَمــاً.. من هـــَولِ ...
مـــَا رأت.
***
مــا فـَـزَع..ما خــَافَ..ولا للــوَراء..
تـَراجــَعَ
على مِقعـــده الخــشبي مــُدجــجٌ بـــَقلبٍ كــَحـليب الأطــفال...
أبيـــضَ !
لَمــَّا بــَاب مــَنزله..
اقتَحــموا..
وعلى جـــَسدهِ النَحيـــل.. ألْقـــوا..فُســـفُورَهــــُم الأبيــــضَ !؟
قــتلوه..
إربـــاً..
إربـــاً..
مـَـزَّقـُـوه!
فــَتلألأ بيـاضُ قـَلبــِه
في ظـُـلمةِ دُخـــان فـُســـفُورهــَمُ....الأبيـَض ؟؟!!

=========
*عبد الهادي شلا – فلسطين/ كندا
=========
تعقيب
أخي الأديب الفنان ابا طارق
كعادتك قدمت لنا قصيدة نثرية ، و لكنها هذه المرة ، تنضح بالأسى و الألم
ترى هل كتب علينا أن نتجرع الألم كل يوم ، دون أن نتمكن من إيقافه ؟ أو
إيقاف مسبباته ؟
دمت مبدعا متألقا
نزار