قلائد
شعر
سليم الحاج قاسم*


1
أنشد المطر المتربّع فيكِ أهازيجه ، أتذكّر – كان الخريف
يقشّر صمتكِ ، في مسامّ الأزقة تفصل عرضك عن طولها نجمة تتوسد ضلعا يكوكب جاثّا
عروقك منها .
خلاياك تشهق للماء أن كن ، يكون ، و يجري عليك نذور تقاسيمه .
وسّعي سلسبيل قطوفك ، استوحشي في تعازيم نبضي . سأسهب في كنهك المتدفق فيّ ، و
أعدم كينونتي في سواك بمفرد حبّك أو جمعه .
رتبيني ، ففوضاك ساطعة في ضلوعي ، و لا جفن لي أتقصّى خطاه .
2
جمّع الورد ألوانه وامّحى ، كان عطر المغيب يسوّي جهاتكَ في نرجس ينحت الصمت في
الهامشيّ من الإشتهاء ، يداخل أشجاره سابقا جدليّة ضدّك في ضدّه .
دمجنا بالجنون تجاعيد حلم أصدّقها ، هكذا قد طفقت إليك أزاحمني ، فرّ من جسدي
جسدي ، وقت صادفت لحمك يهتزّ كالانشداد البدائيّ نحوي ... تكوّنت .
ثمّ تنامت بحالك أحوالنا .
اغترب فيّ ، بح بالذي خبّأته عروش المواقد عن مائها في تخومك .
باللانهاية أسحب ذاتي و أجهش بالشكّ ، لا شهوة الآن لي غير ما تشتهيه ، و لن
أتقمّص غيرك روحا (كأنيَ أسلم بين يديك ) ، فلسنا نرى غير ما لا نرى .
لفّني بك . لست أمثّلني في سواك ، و لا أتمثّل غيرك فيّ .
3
لا وجود و لا عدم
هوس يتكدّس خلف المداخل ،
ينداح في شبق المنتهى .
استفاق الوريد يرقّع وجه النوافذ
مستغرقا في الأعالي ،
و نام "أساف" على بهو شرفتها .
سائد في جهاتك لهو الصبى
سائل فيك حدّ الضياعْ .
بغتة ، تتراءى جيادك مزهوّة
هاهي الحشرجات تفشّي غيابك
ها يتمازج دمع اللقاء
بدمع الوداعْ.
4
علّق الأبد المتضرّم إيقاعه
كل شقّ فراغ هو الآن مزدحمُ
السحاب يكابد من نبرنا ظلمة
في عرائس شطآنها
ثار وحي الثواني ، و مزقت الرحمُ .
فلنقل جدلا ، أننا في السطور سنهوي
و أن بآمن حيك فناء
أكانت تفيض شقوق على القبسات
و تلتحمُ .
==============
*سليم الحاج قاسم
- تونس/ نابل
salim.hadjkacem@yahoo.fr