أدب/كاتب و كتاب

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

 

قصص قصيرة جدا

عبدالهادي شلا*

(1)    
 

     ورائـِي ...خــُطوَة بـِخــُطوةٍ ... مـَا فــَارَقــَني !!
بــِهِ شـــَعـَرت ... لاحـَقــَني ... أبــَداً مــَا تـَطــَفـَّل ... أو ســـَأل
مــَرة بـِجــَانـِبي ...وأخــرى خــَلفـِي ...رأيتــَه ، ونــَادِرا ً مــَا كــَانَ أمــَامـِي
مـــَا أرادَ أن يصـطــَدِم معــِي ... ولــَو بــِمـُجــَرد ...أنــَّه ُ ... ظـــِلـَّي !!!
(2)
مـِن شــبـَاكٍ صــَغـِيرٍ فـِي جـــِدارٍ كـــَثيرَ الشـــُقـُوقِ
وجـهــَها ..أطـــَّل َ
بـِطــَرفِ عــَيني التي مــَا تـَغـفــَلُ التـَفــَاصـــِيلَ الصــَغيرة ... رمـَقتــُها
قـَلبي الصــَغير ... بـَينَ الضــُلـُوعِ ...طـــَارَ ...غـــَرَّدَ
حـــَزينــًا عـــَادَ حــِينَ ســـَمِعَهــا بـِكـــَلماتٍ بـــَذيئـــَةٍ ... تـَلـَفــَّظــــَت
إنـــَّها لا تـَصــلُح زوجـــَة ً... بـِغــَضـــَبٍ صـــَارَحــَني !!
(3)
جـــَدَّتــِي لــَها الــبَابَ ..فـــَتـَحــَت
كــَالـبــَدرِ الـمــُنير بـِالبـــَابِ يــَدَهـــَا الإحسان ... طـَلـَبـَـت
إلـى داخـــِلِ بـَيتِ العـــَائـِلـَة ِ الــدَافــِئ ... جـــَدَّتــِي جــــَذَبـَتهــا
فـِي يــَدِهـــَا وضــَعـَت ،وفــِي أ ُذُنــِهـــَا كــَلــِماتٍ من الحـِكمــَةِ هـَمَســَت
عــِندهـــَا " جميلة "... بـَكـــَت !
هــُنـــَاكَ   رب  ٌ كـــَريــمٌ  لا  يـَنســَى  أحـــَد  ..جـــَدتي  ودَّعــَتــها !!؟؟

 (4)

بــِرأســِهِ نـَحــوَ الشــَارع أطــَلَ وَنــَظـــَرَ ... وانتـَظــَرَ ، ونـَفَســـًا عـَميقـــًا ... أخــَذ
مــَوعــِدُ عـَودَتـِهـــَا، ولا بــُدَ مـِنَ البــَوحِ اليــَوم فـَما عــَاد يستَطيع الإحتـِمال ... أقـبـَلَت يـَسبـِقـُهـَا النسـِيمُ العــَطـِر ، وكـــَعـبٌ تـَهتــَزُ من تـَحـتِه الأرضُ فــَرحـــًا... وخــَوفـــًا مـِن ســـَطـوتــِه.
مـَع اقــترابها... تـَزدادُ دقــات قــَلبه وتـَعــلو خـَفقـَاتـِه، بينـَما جــِفنـَاه قـِطعـَتــَانِ مـِن صـــَفيح ٍ تـَحــرُس عـُينيه الجـَاحـِظـَةِ ، و ...اللـَّســَانُ عــَن البــَوحِ ... عــَاجــِزٌ ... إنـْعــَقــَد ، إلا أن تـَصفـِيقَ جـَفـنـَـي الصــَفيح جـَعــَلاهـــَا... تـَبتـَســـِمْ !!

(5)

إلى الســَماءِ ... نـَظـــَر، بـَينـَمــَا الرِيــحُ تـَقذفُ بالغــُيومِ المتُصــَارعـَة إلى الجــَنوب من بينها أشــِعة شــَمسٍ تــَوارت لترســُم دروبــًا للوجــَع كــَي يتـــَوزع في ذكـــرى يــَومٍ كـــَهذا اليــَوم مــَا بـَقــِيَ مـِنه إلا الجــِهاتِ الأربــَع تـَنتـَظـــِرُ شـــَمسـًا جــَديـدة !!

(6)

ســَألــَها : أغـــَداً نـَلتـَقـِي؟؟
بخـُيلاءٍ وتـَعــَالٍ بــِرأســـِها أومـــَأَت ... لا !
في المسـَاء كان خــَبرَ إنتحـــَارهِ يـَتـَصــَدر نـَشـــرةَ الأخـــبـَار !؟

(7)

لــَيلُ شـــِتائـِيٌ طـــَويــِل...وأشــيَائي الكـــَثيره تــَروحُ وتـَجــِيء ، كـــُلما حــَاولــت أن أُبقــِيها... إنفـَلـَتَت في غـــُربـَةٍ مـَـع القــِطـــَار المُســـَافـــِر بعــِيدا إلى المجــهول ..واللـيلُ مــِن حـــَولي يـَلــُفـُني... يــُدثــِرُنـِي ... يــُواســـِيني !!
حــَد َّثـتــُه عــَن حـــَالي... فـَأنصـــَت بـــُرهـــَة... ثم انتبــَه ... أنـّي كـــُنتُ في نـــَومٍ عــَميــِقٍ !!

(8)

يـــَدهُ تــُراقـِصُ الألــوان بـِفــُرشــَاةٍ من أجـنحــَة الفـــَراشـــَات... تـَنثــُرُهـــَا هـَمَســـَاتٍ في أذن اللــوحة البيضـــَاء، وهــو من حـــَولــِها كطــَائر الكـــَناري يـُحـــَلـّقُ ليتخـــَير أيـن يســـتريح .
لكــِّن إمـــرأة كــَانت تـَمـــُرُ بالجـــِوار مـُنـــذُ ســـِنينَ فــَاجـــَأتـهُ :
هــَذه أوركسترا ســيمفوني يـَقــودهـــَا مايســترو يخــُط للفـــَراشاتِ دُروبـــًا مــِن النـَغـــَمِ ... بــــِلا عـَصـــَى !!

(9)
على الشـَات ... جـَادلـَها حــَولَ " النـَذالة والخـِسّة " فاسـتـَفاضـَت في الكـِتابة ... تـَصـَفُ ...وتـَلعـَن ...وتـَتـَذَمــَّر حتى نـَشـَرَت ســَخطـَها وتـَذَمــُرِهــَا في كل المسـَاحة ... ونـَســَت أنـَّهــا المـَلـَكــَة في خـَلـِية " الفــَيروســَات " المــُدَمــــِّرة لقيمــَةِ الحــُوار عـــَبر الشـــَات !!
(10)
بعيدا مع هـَواجـِسها راحـَت تـُفـَكــِّر بمـا يـَفعــَله في الحـُجـرة بـَعــَد أن أغـلــَقَ على نفســـِه بابـَها...لاشـَك أنـه يـُتابع الأخـبار عـبر الفضــائيات أو يـَتبـَادل الأميـِلات أو على الشــَاتِ مع بعـض الأصــدقاء...رُبـَما يـَكـتُب قـِصــَة أو مقــَالة حول الوضـع الراهــِن..؟؟!!
رُبـَمــــــــــــــــَا ..!!
هـَمــَّت أن تـَذهــَبَ إلــيه في الوقــتِ الــَذي نـَفــَذَ فــِيه زَيـت المـِصــباح بِجــَانـِبـِها...فـَتـَعـَثـَرَت ...
عـِندئـِذٍ تـَذكــَّرت أن الكــَهربـَاء مـَقطــُوعـَة مـُنـذُ الصــَباح !!؟؟

(11)
تـَصــَفـَحَ جـــَريدتـَه المُفضــَلة... فـَوقــَعت عــَيناه على " قـَصــيدة "... قـــَرأهــَا... قــَلــَّبَهــَا... مـَحّصــَها
فـَجــأة ... لـَفـَظـــَها لأن كــُل مـَا فــِيها حــُروفٌ فـــَارِغــَة ً!!
بـِعـَصــَبية عـَالـِية ألقــَى بالجـــَريدة عـَلى الأرض ... فـَصــَدَمـَتـه ُ صــُورتــَها مـُعـَلــَّقة بـِجــِوارِ الكــَلمات، فــَتيـَقـَنَ أن آخــِرَ الشـــُعـَراء قــَد مــَات ، ولــَن تـَقــُومَ للشـــِعـرِ قــَائـِمـَة ؟؟!!
(12)
بــِأعلَى صـــَوتـِه نـــَادى عـَلى شــَبح إمــرأة للتــَّو بجــَانـِبــِه مـــَر َّت ...صــَداه في الفـــَراغِ ... تــَردد ،
ومـــَدَّ يـــَدَهُ فاســتَطـالـَت حـَتى أمســَكَ الأ ُفـــُقَ البـَعــِيدَ ... فـَعـَادَت قــَبضــَتُة بـِفــَراغ ٍ وعـِتمـَة ٍ جــَاوَرَتــه ُ أســَابيـعَ ... تـَحــتَ الأنقــَاض ، فــَلمــَا أفـــَاق ... وجــَدَ كــُل شـــَيءٍ أبيض ٍ ، و ...عــَن اللـــَيلِ الصـــَديـق ... ســـــَأل ؟!
(13)
يــَهــــرُبُ مـــَعَ الـَّليــل فـِي انتـِظـــَار الفـَجـــرِ ... فــَما أن يـَصــِيحَ الديــكُ ... حــَتى يـَلعــَنَ النــَهـــَار .
ســـَألـــَتهُ : لــِمــَاذا ؟؟
قــَال لهـــَا : لأنـِي أرى وَجهـــُكِ الحــَقـيقي !.

=========

 *عبد الهادي شلا – فلسطين/ كندا