الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

واتا الحضارية

www.arabswata.org

قصة من الحياة

قصة قصيرة

هلال الفارع*

- لا.. أعطني ثماني حبات، لا أريد أي هامش للخطأ.


يا أبا محمد: إن حبتي ( كينا ) كافيتان لإجهاض فرس نهر!
لكن ما تفعله يدخل في باب الحرام، فقد تخلّق الجنين تمامًا، ثم لماذا تريد التخلص منه؟!
-
عندي اثنان، ولو أستطيع جعلتهما واحدًا!
استغفر ربك يا رجل، هذه أول مرة أراك فيها بهذه الحال.
-
تناوليها كلها.. كلّها، لا .. لا .. يجب أن تأخذي ثماني الحبّات... يجب.
-
" يصفق خمسًا بخمس: ... كيف يمكن أن ينجو جنين من ثماني حبات من الكينا، والحبتان كافيتان لإجهاض فرس نهر؟! أليس هذا كلام الصيدلاني؟ ولقد تأكدت من ذلك بنفسي من الطبيب، الذي نبه إلى إمكانية الخطر على حياة المرأة من حبتي كينا فقط!! كيف تنجو، بل كيف ينجو الجنين من ثماني حبات إذًا؟! "
290
دينار.. قال المحاسب، وهو لا ينظر إلى أبي محمد..
" مرّر يده في جيبه.. أخرج ثلاثمائة دينار.. انتظر العشرة الباقية.. ماطل المحاسب.. فهم أبو محمد: خلاص هذي حلوان لك، "بس اعط الممرضة خمسة"

-        شكرًا أبو محمد.. شكرًا جزيلاً.. ألف مبروك الولد.
- -
يدمدم لنفسه - :الآن تبارك لي ، بعد أن " لهفت العشرة " .. ما أوسخ الموظفين الذين يقضون عمرًا طويلاً في وظيفة واحدة! يخططون لبلع الحياة!
صار يوسف الأول في المدرسة بين أقرانه، تفوق في ذكائه على أخويه: محمد، وحسين.. ونبغ في الثانوية، وحاز المرتبة الأولى على مستوى الدولة، وتلقى منحة دراسية كاملة في الجامعة الأردنية..
-
"ما أحمقني.. كنت سأفقد هذا الولد الرائع بغبائي، وأنانيتي "
لم يكن يوسف ذكيًا فحسب، لكنه كان " يوسفيّ الجمال " فقد عشقته النساء بالغات ومراهقات، وتحرشت به كل من وقعت عينها عليه، وانجرف قلبها تجاهه.. كان جميلاً، لا يكاد يستطيع تثبيت ذلك الشعر الأشقر المنساب على جبهة سبحان من صوّرها! لكنه كان مستقيمًا متديّنًا لا يقطع فرض صلاة، ولا يقترب من محرم!
كان أبوه يأتي كل شتاء من بلدته البعيدة، ليتفقده، ويقضي معه شهرين تقريبًا في شقة استأجرها له عند التحاقه بالجامعة، وكان أصدقاء وأقارب أبي محمد يلتقون مساء في شقة يوسف، يتسامرون، ويحتفون بأبيه، بينما كان يوسف ينسل في التاسعة من الجلسة، متعلّلاً بالنعاس..
وحين يغادر الجميع، كان أبو محمد يأوي إلى الفراش، فيجد يوسف نائمًا فيه، فيحاول العودة، فيناديه يوسف: لم أنم يا والدي.. لم أنم.. أنا أنتظرك!
ينهض يوسف.. يلقي أبو محمد جسده على الفراش: كم هو دافئ كالعادة
(
تدمع عيناه: .. ما أحمقني! كنت سأقتل ملاكًا! لا يستطيع أن يحتمل كون فراشي باردًا! يدفئه ليستقبل جثتي الباردة! ما أقساني.. ما أشقاني! كنت سأقتل نبيًّا!.. ترى هل أخبرته أمه بما كنت فعلته؟! أتمنى ألا تكون.. )
في الصباح تلقى خبرًا صرع قلبه دفعة واحدة.. لقد استشهد حسين! بكى، ودخل في حداد طويل..
مرت خمس السنوات سريعًا.. غدًا سيكون يوم التخريج.. ويوم الخروج من الحداد.. تقاطب الأهل والأصدقاء ليقفوا مع أبي محمد في يوم يوسف الطبيب الأول مع مرتبة الشرف! حضرت أمه، وأخوه محمد ليشهدوا اللحظة الرائعة.. كان الجو جدّ بارد، وتقول الأرصاد الجوية، إن ثلوجًا متوقعة على المرتفعات.. وشقة يوسف في أعلى مرتفع.
اجتمعوا في الشقة الصغيرة، انسل يوسف في التاسعة كالعادة، غادر الضيوف متأخرين..
" لا تنسوا.. نقطة الالتقاء هنا في الثالثة عصرًا إن شاء الله " ودخل سريعًا، بعد أن صفع وجهه برد لم يحس به منذ سنوات..
-
غدًا سيكون آخر يوم لنا في هذه الشقة ! سنعود رافعين رؤوسنا بك إلى البلدة..
قم إلى فراشك.. ناوليني البيجاما يا امرأة..
-
قم يا حبيبي .. تأخرت عليك هذه الليلة.. كان لا بد من وداع الأهل، والأصدقاء، - ... صحّي يوسف يا أم محمد..
مدت يدها.. كشفت عن وجهه اللحاف.. رجّتها برودة خدّه.. كانت عيناه المفتوحتان عن آخرهما تقولان: لم أنم يا والدي.. لم أنم.. أنا أنتظرك!

تعقيب :

الأخ الأديب الشاعر هلال الفارع
نجا الجنين من ثمان حبات كينا و لكنه لم ينجُ من حكم القدرحين شب
نص مؤلم صيغ بأسلوب سلس يشد قارئه حتى الحرف الأخير
سلم يراعك و دمت مبدعا
نزار