الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

الصداقة

www.alsdaqa.com

قبل فوات الأوان

قصة قصيرة

عوض قنديل*

    جاءني  منزعجا يلومني على ضرب ابني بتلك القسوة , فقلت له أن الإنسان يحتاج إلى ضرب مبرح مرة واحدة في عمره كي يفيق و ينتبه لمستقبله و إن لم يأكلها الآن سوف يأكلها و بما أنها واقعة لا محالة فلتقع مبكرا حتى يضحك في النهاية بدلا من أن يضحك الآن و يبكي طول العُمر .
قال : هل ضربك أبوك كهذا الضرب و تلك القسوة لأجل القراءة و الكتابة ؟
قلت : ضُربت أكثر من هذا ولكن بعد فوات الأوان .
قال : أصبحت فيلسوفا !!
قلت : الحياة لهل فلسفة , تأتيك شئت أم أبيت .
قال : و كيف وقعت عليك فلسفة الحياة دون البشر ؟
قلت : و هل لك أن تستمع و لا تقاطع ؟
قال : لك هذا إن استطعت إقناعي بما تقول .
قلت : هل سمعت بالمثل الذي يقول "إلتم المتعوس على خايب الرجا "
كنت جالسا أنا و صديق لي في ظل أحد الجدران , ينعشنا الهواء الذي يأتي من البحر مباشرة و لم يكن أسعد منا في تلك اللحظة إلا من يجلس و رجليه في الماء على شاطئ البحر .
و حيث ما كنا ننعم بتلك النشوة و السعادة الغامرة , و إذا بدورية من جيش الاحتلال
توقف الجنود , نظروا إلينا ثم نظروا إلى الجدار ثم نظروا إلى بعضهم البعض
و تحدثوا بما لا نفهم .
تقدَّم آمر الدورية و قال : أنتم , ماذا تفعلون هنا ؟
قلنا : نجلس في ظل الجدار هربا من حَرِّ البيوت .
قال : هل معكم بطاقات هويَّة ؟
أنت ... أعطني هويتك , و أنت أيضا .
و بعد أن وضع الهويات في جيب قميصه الأمامي قال :
هل تعرف ما المكتوب على الجدار ؟
قلت : لا أعرف .
قال لزميلي : و أنت , هل تعرف ما المكتوب على الجدار ؟
قال زميلي : لا أعرف .
رجع لي ثانية و قال : أنت , اقرأ المكتوب على الجدار
قلت : لا أعرف القراءة
رجع لزميلي و قال : أنت , اقرأ المكتوب على الجدار
قال زميلي : و أنا أيضا لا أعرف القراءة
أنت لا تريد أن تقرأ , و أنت كذلك لا تريد أن تقرأ , بسيطة .
أشار إلى أفراد الدورية فانهالوا علينا ضربا عشوائيا و هو يقول , اقرأ , و نحن نقول لا نعرف , و كلما نقول لا نعرف , يزداد الضرب و يتواصل و نحن نواصل الإصرار بأننا لا نعرف , إلى أن جاء رجل يعرفنا و لا نعرفه و يبدو عليه أنه متعلم و كان يجيد القراءة بالعربية و يتكلم العبرية بطلاقة , فأوقفه آمر الدورية و أخذ منه بطاقة الهوية ثم سأله هل تعرف المكتوب على الجدار , قال الرجل نعم أعرف و لكن هل تضربهم لأنهم لا يعرفون القراءة .
قال الآمر : نضربهم لأنهم يرفضون القراءة .
قال الرجل هؤلاء لا يعرفون القراءة , هؤلاء أميون .
قال الآمر : و هل أنت تعرف القراءة ؟
قال الرجل : نعم أعرف و سأقرأ لك بشرط أن تتركهم و حالهم و لا تغضب مما تسمع .
قال الآمر : إن قرأت لنا سأتركهم و لن أغضب .
قال الرجل : إذا أعطهم بطاقات الهوية أولا و اتركهم لحال سبيلهم .
بعد أن اتفقا و أخذنا بطاقات الهوية , لم نذهب بل بقينا لنعرف ما المكتوب على الجدار لأننا لن نُضرب أكثر مما ضُربنا .
قرأ الرجل : تسقط إسرائيل , يسقط الاحتلال , الموت لجنوده الجبناء .

====================

*عوض قنديل - فلسطين/غزة

====================