المنوعات - ثقافة عامة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 

 

 



 

في متحف فيدريكو غارثيا  لوركا

 Museo Garcia Lorca 

        مقال

صالح البدري*

   وصلت (أسبانيا)  في تموز من هذا العام2009 قاصداً ( أندلسيا - والتي يختلف أسمها عن الأندلس - والتي تضم حالياً ثمانية أقاليم في جنوب أسبانيا) كما درسناها وقرأنا عنها وزرت منها إشبيلية وقرطبة وغرناطة والجزيرة الخضراء ومالقا وماريبيا  ، وعرفنا كيف أنهارت وآنهزمت ومن ثم ، تلاشت  !!
و(الأندلس)* هو : الأسم الذي أطلقه المسلمون على شبه جزيرة أيبيريا عام 711م ، بعد أن دخلها المسلمون بقيادة طارق بن زياد وضموها للخلافة الأموية ، وأستمر وجود المسلمين فيها حتى سقوط مملكة غرناطة عام 1492
وفي غرناطة ( غرانادا ) - كما تسمى اليوم-  سألت عن الشاعر الغنائي والكاتب والمناضل السياسي ( فيدريكو غارثيا لوركا / ولد في الخامس من حزيران عام  و1898 ) والذي أغتيل في عهد الدكتاتور( فرانكو ) في بداية الحرب الأسبانية الأهلية عام 1936
سألت عنه ، فأجابني سائق تاكسي : نعم .. إنه أبن مدينتي !!
وسألتني عاملة بار ومطعم  بعد أن سألتها عنه وعرفتها بنفسي : لماذا تحب لوركا؟؟ واجبتها : بأن لوركا شاعر ورجل مسرح معروف في كل العالم !!  و أوضحت  لي هي على خارطة"غرانادا" موقع بيت الشاعر الغنائي لوركا ، والذي تهيأت لزيارته في صباح اليوم التالي ، وكانت مفاجئة لي أنني سأرى متحفاً  للوركا !!
 
كتب ( جوزيف ناشف ) في جريدة الأسبوع الأدبي ( العدد1123في18.10.2008): ( لقد أحب الشعب الأسباني لوركا وأعتبروه شاعراً وطنياً كبيراً ، وما يؤكد هذا الكلام أن أعداء الثورة في أسبانيا حاولوا إيقاف العرض الأول لمسرحية (يرما)  ، غير أن  جنود الجيش الثوري أحبطوا المحاولة وعرضت في مدريد ). ويضيف : ( إن ثلاثية عرس الدم ويرما وبيت برناردا ألبا ) من أبرز المظاهر في المسرح الحديث وهو الذي أعطى المسرح الحديث في القرن العشرين ) .
 
ولا ننسى طبعاً مسرحيته الشهيرة ( ماريانا بنيدا ) الشخصية الحقيقية لمرأة أسبانية والتي قامت بتطريز علم الثورة . وقد قتلها الفاشيون الفرانكويون أيضاً ، وقد جمعتها لوحة مرسومة مع الشاعر لوركا رسمها أحد أصدقائه ، رأيتها  معلقة على أحد جدران بيت العائلة الصيفي والذي قمت بزيارته في (غرانادا) . والتي كان من المفروض أن يرى هذه المسرحية جمهور الناصرية ، والتي حرم منها ، في بداية السبعينات ، حيث قمت بأخراجها والتمرين عليها ولأكثر من شهر تقريباً ، مع طالبات ثانوية الكرامة للبنات في الأدارة المحلية ، لتقدم من قبل (المسرح المدرسي - مديرية تربية ذي قار )، ولكنها منعت من العرض لأسباب سياسية (!!)  مع الأسف . وبأن لوركا ممنوع من التقديم على مسرح الناصرية لأفكاره الثورية !! ومسرحية ( ماريانا بنيدا ) كما كتب عنها ( علي عقلة عرسان ) : ( والتي عرضت في وقت كان الحديث عن الحرية ممنوعاً ،  والنضال بين الجمهوريين والملكيين على أشده ، وشوارع  مدن أسبانيا وطرقاتها تنغل بدبيب خطا الثورة التي تقترب بصمت . هي مسرحية تدور حوادثها في عام 1850 وبطلتها ( ماريانا بنيدا ) شاركت الجمهوريين مبادءهم، وأخذت تطرز لهم علم الثورة ، وأحبت  منهم رجلاً كان هو الذي دلها على طريق الحرية ، أحبته فكان هو الحرية ، وحُبها له جعلها تحب المبدأ ، وأنطلقت في النضال معه بأصرار . وعندما قبض عليها وهددت بالأعدام لم تلنْ ، وحكم عليها بالموت شنقاً فسارت الى الموت وهي واثقة من أنه الملجأ الأخير والمكان الذي يمكن أن يبلغ الأنسان فيه الحرية الحقة . وهكذا توسعت دائرة أفكارها ونظرتها للحياة ) .... ويضيف الكاتب  (عرسان) أيضاً :  ولذلك قالت في آخر المسرحية : ( الآن أعرف مايقول البلبل والشجر ، إن الأنسان أسير ، ولايمكن أن يتحرر .. أيتها الحرية في الأعالي ، أيتها الحرية الحقيقية  أوقدي لي نجومك ، البعيدة .. وداعاً وخففوا النشيج ..) .
في الصباح ، كانت قدماي تقودانني وبلهفة لزيارة متحف ( فدريكو غارثيا لوركا) . ودخلت البيت/المتحف ، بعد أن قطعت تذكرة للدخول ، بقدمي اليسار ، بعدما بهرتني الحديقة/المتنزه والتي كانت تحيط بالمتحف والعناية الكبيرة التي أولتها الدولة  في تكريم لوركا من خلال هذه الحديقة التي يستريح تحت ظلال أشجارها الأسبان ويلعب أطفالهم بينها ، ويتهامس العشاق تحتها كالعصافير و كالبلابل ويقوم الشباب من الجنسين بأداء التمارين الرياضية على أجهزة رياضية حديثة وفي الهواء الطلق . إضافة لأنتشار النافورات والكازينوهات للسهر ليلاً . ومجاميع الكهول للعب كرة اليد الحديدية  ..ألخ والكل يشكر لوركا على هذه النعمة التي خلفها لهم بعد إستشهاده . وفي أعماقي أخذت أهنئ كل من يصادفني من أهالي (غرانادا)على ماهم عليه من إنجاز حضاري وثقافي وإقتصادي وهم يستذكرون عام 1936 ، عام الحرب الأهلية وفاشية (فرانكو) والتي حدثني عنها أيضاً سائق تاكسي ،  قادني الى محطة القطار ، وعن إستشهاد فيدريكوغارثيا لوركا برصاص الغدر .  
  
كانت هنالك مواعيد معينة في اليوم لتنظيم الزيارات برفقة إمرأة كدليل تشرح للزوار عما يوجد من آثار تركتها العائلة وتركها لوركا من مخطوطات ورسومات بخط يده ومن أدوات مطبخ وسرير نوم وبيانو قديم كان يعزف عليه هو شخصياً ، وباللغات التي يفهمونها او يرغبون معرفته أو الأستفسار عنه ، إضافة الى صوره الفوتوغرافية الشخصية والعائلية وتصميماته المسرحية ورسوماته التعبيرية ، لكنها  - أي الدليل - لم تسمح لي بالتصوير داخل هذا البيت ، بعد أن سألتها . وحيث كنا ثلاثة أشخاص داخله في هذه الزيارة ، إمرأتان وأنا ، بعد أن سألتنا هي عن اللغة التي نفهم عليها ، فكانت الأنجليزية . وحيث تباع كتب لوركا في جناح آخر ملحق في البيت ونماذج من رسوماته وماكتب عنه  بالأسبانية . فهنيئاً لك يا لوركا ماتبقى من إرثك وبيتك ومتحفك وحديقتك وأبداعك وإستشهادك . وها هو العالم المحب للحرية والسلام والأبداع ،  يذكرك ، ويقطع آلاف الأميال ليزور بيت العائلة المتواضع ، و لا زال يقرأ شعرك ومسرحياتك وبكل اللغات

=========

*صالح البدري