نمر سعدي*
*****
منذُ مساءٍ طاعنٍ في عهرهِ ,
عرفتهُ فتىً كنهرٍ ضائعٍ في أبدِ الصحراءِ
كانَ هادئاً وناعسَ العينينِ
والمسحةِ كابنِ النبلاءِ ,
مائعاً جمالهُ مُهذَّبٌ , مشذَّبٌ ,
وصوتهُ مُقصَّبُ الصباحِ والمساءْ
نظرتهُ / بسمتهُ , مصيدتانِ للَّتي
ما رجعت يوماً إلى أحلامها البيضاءِ
أو جنتِّها الخضراءْ
نموذجاً مُطوَّراً عرفتهُ ,
لكلِّ ما الذئبِ من قساوةٍ
لكلِّ ما في الثعلبِ الأحمرِ من دهاءْ
مُحتالُ عصرِ النتِّ والبورصةِ
والعولمةِ الهشَّةِ والفضاءْ
يمزجُ عبقرِّيةِ الخداعِ والزيفِ بعبقرِّيةِ الذكاءْ
لكنني مستغربٌ لوهلةٍ ,
كيفَ استطاعَ ذئبهُ استدراجَ آلافَ الظبِّياتِ
....
كيف
استطاعَ نَسرهُ استدراجَ آلافَ اليماماتِ ؟
كأنَّما كلامهُ المُصَّفى مثلَ طُعمٍ
نافذٍ في الغيبِ في صنَّارةِ
القضاءْ
كيفَ استطاعَ ذلكَ الفتى الوسيمُ
الناعسُ العينينِ والمهّذَّبُ الجمالِ
والكلامِ
لن أفهمَ بعدَ اليومِ نفسي ,
آهِ , لن أسخرَ منها أبداً
كيفَ استطاعَ فارسُ الأحلامِ
أن يعودَ من غيبةِ روبنْ هودَ
من أشعارِ رولانَ , ومن أحزانِ سرفانتسَ ,
لا أفهمُ ...لا
كيفَ استطاعَ ابنُ عصرِ النتِّ
والبورصةِ والمرِّيخِ
قتلَ واغتصابَ كلِّ ما في
الشارعِ الخامسِ من نساءْ ؟!
=======
*نمر سعدي
nesaady@gmail.com
: البريد الالكتروني
الموقع
http://www.ahewar.org/m.asp?i=1848
: