|
|
|
****
الهوايات : القراءة - الكتابة الأدبية - الإنترنت - الموسيقى فلسفتى فى الحياة : أنا أؤمن بأن الطب رسالة و ليست مهنة و أؤمن بأن الطبيب الذى يتقاضى أجره مقدماً و يشترط أجر معين لعلاج المريض دو الإلتفات لظروفة الإجتماعية و الإقتصادية لا يستحق أن يكون طبيباً .. يوم أن إرتديت (البالطو الأبيض) لأول مرة أقسمت أمام مذبح الله فى الكنيسة ألا تدخل جوفى لقمة من ثمن المتاجرة بآلالام المرضى .. و لعلمكم فإن هناك أطباء يلونى فى التخرج و أفوقهم خبرة و كفاءة (دون تكبر) قد صار لديهم (الخمسة عين) الذين يحلم بهم أى طبيب فى مصر (العيادة و العربية و العزبة و العمارة و العريس/العروسة) .. أما أنا فأكتفى بدعاء الناس الغلابة (الذين أتعامل معهم دوماً فى مستشفى حكومى مجانى فقير الإمكانيات) أما لو قررت (زبونه) زيارة عيادتى الخاصة المجهزة فأهلاً و سهلاً ...
|
مختارات روائية
|
-8/ب-
رواية مترجمة د.مادلين حنا الجزء الثاني المرايا كانت الغرفه فارغه.. و كان الدكتور "باترنوف" جالساً على أحد الأسرة سألته : أين ذلك المريض دكتور "أليكسى" ؟؟ قام الرجل من على السرير قائلاً فى لهجه غريبه : - أنا .. تراجع "أندريه" للخلف لا إرادياً بينما لم أدرى أنا بالدنيا من حولى إلا و أنا مستنده على الباب من خلفى محاوله الفرار لأجد ذلك الرجل الضخم الذى قادنا لهنا يسد طريقى للباب و هو يبتسم إبتسامه شيطانية دفعنى الرجل داخل الغرفة و هو يقول : - دكتور "أليكسى باترنوف" مريض بالإيدز منذ يونيو 1998 و نزيل بالمستشفى منذ مايو 1999 و هو أصدق من يحكى لكم عن حياة مرضى الأيدز التى تسعون خلفها فى تحقيقكم الصحفى جلس الدكتور "أليكسى" على سريره مره أخرى و هو يستطرد فى هدوء مخيف: - نعم .. هذه هى الحقيقة .. أنا أهم و أشهر مريض هنا فى هذه المستشفى .. أصبت بالفيروس منذ ست سنوات بسبب خطأ غير مقصود أثناء فحصى لأحد المرضى جرحت و اختلط دمى بدمه و من يومها و أنا نذرت ما تبقى من عمرى لتقديم كل عنايه ممكنه لمرضى الأيدز و إجراء كل التجارب و الدراسات الممكنه على نفسى أولاً قبل تطبيقها على باقى المرضى ثم ألتفت لنا بصورة مفاجئة قائلاً : - هل تسجلين كلماتى على جهاز التسجيل الذى معكى سيدتى ؟؟ و أنت لم تلتقط لى و لو صورة واحدة منذ دخولك هنا .. لماذا تخافون منى ؟؟ ألم تكن تلك رغبتكم فى إجراء تحقيق صحفى مع مريض بالأيدز ؟؟ ألقيت جهاز التسجيل من يدى و نظرت ليدى التى صافحته بها لتوى فى رعب و أنا أصرخ : - لا .. لا يمكن أن يكون ذلك حقيقياً .. لقد صافحته و لمسته .. مستحيل .. دكتور و مريض بالأيدز .. لا يمكن أن يكون هذا منطقى .. أمسكت مقبض الباب محاولة فتحه للخروج من هذه الغرفة فوضع الرجل الضخم يده معترضاً طريقى و مبعداً يدى عن الباب .. أمسك يدى بعنف قليلاً فالتفت بيدى الأخرى محاولة أن أضربه أو أبعده عنى .. أمسكنى "أندريه" من وسطى و هو يدفعنى بعيداً عن ذلك الرجل باتجاه الباب و هو يصرخ : - لا نريد تحقيق أو تصوير أو أى شيىء .. دعونا نخرج من هذا المكان الملعون فجأه إنفتح الباب و دخلت دكتور "فاليريا" يتبعها دكتور "يفجينى" و هو يمسك بيده شيئاً لم أميزه صرخت فى دكتور "فاليريا" : - ماذا يحدث هنا ؟؟ قال دكتور "يفجينى " فى حسم : - "أليكسى" .. إنتهت اللعبة .. يمكنكم الآن أن تنصرفوا لكن بعد أن تسمعونى أمسك "أندريه" بياقة قميصة فى غضب قائلاً : - أى لعبه يا دكتور ؟؟؟ لعبه الرعب اللعينه هذه ؟؟ أرجوك دعنا ننصرف من هنا و إلا ..... أبعد يد "أندريه" فى هدوء و هو يشرح: - كان هذا كله مجرد لعبه لإختبار أعصابكم .. دكتور "أليكسى باترنوف" زميل لنا بالمستشفى و ليس مريضاً بالأيدز و لا بأى مرض عضوى على ما أعتقد و السيد "لونارد" الممرض هو مساعد الدكتور "فاليريا" الخاص و نحن نقوم بهذه التمثيلية للتأكد من قوة أعصاب أى شخص يريد إجراء مقابلات أو حوارات مع أى مريض بالأيدز بالمستشفى .. لقد خفتم من مجرد مصافحة شخص أو الوجود معه بمكان واحد ثم إكتشفتم بعد ذلك أنه مريض بالأيدز بحسب ما قاله لكم و بالتالى فطلبكم بإجراء مقابلات مع المرضى و تصويرهم مرفوض تماماً .. لم أصدق كلام الرجل للوهله الأولى .. نظرت بعينى دكتور "فاليريا" محاولة التأكد منها فأومأت برأسها بالإيجاب و هى تقول : - نعتذر أولاً عما حدث لكن كان هذا ضرورياً لنتأكد من قوة أعصابكم فطلبكم به نوع من الخطورة عليكم من ناحية و من ناحية أخرى مرضى الأيدز هم بشر مثلنا تماماً و ليسوا مجرد حالات أو تماثيل تصوروها بعدسات كاميراتكم و تنشروا عنهم موضوع فى مجلتكم ليصفق لكم القراء و تنالوا مكافأه ماديه حقيرة .. إلتفتت لها فى غضب هادر و أنا أصرخ بها : - لم يكن هذا قصدنا أبداً و نحن بشر نحس و نشعر بآلام الناس .. أنتم لم تتعاملوا معنا بالشكل المناسب لصحافيين محترمين قادمين من مجلة محترمه .. ما حدث لنا هو فضيحة بكل المقاييس و لن نسكت و سأكتب عن هذا بالمجلة و .... قطع دكتور "يفجينى" كلامى قائلاً : - كنوع من الإعتذار لكم و لتوضيح موقفنا أكثر سأريكم كيف يعيش المرضى هنا عن طريق دوائر المراقبة التليفزيونية الموجودة بأغلب غرف و أقسام المستشفى و يمكنكم أن تكتبوا بمجلتكم ما تشاءون .. تفضلوا معى جلس "أندريه" على أحد الأسره و هو يقول لذلك الرجل ضخم الجثه : - هل تسمح لى بكوب من الماء ؟ أسرع الرجل ليحضر له بعض الماء بينما أشعل هو سيجارة كالمعتاد وسط نظرات الإستياء من كل من بالغرفه .. المسكين يظن أن التدخين هو علاج للضغوط العصبية .. أمسك دكتور "أليكسى" بيدى ليقودنى للخروج من الغرفه و هو يبتسم فأبعدت يدى عنه لا إرادياً فقال و هو يضحك : - أنا سليم تماما و يمكنك مطالعه تحاليل دمى الكاملة لو شئتى التأكد من عدم إصابتى بفيروس HIV سرت خلف الدكتور "يفجينى" و هو يدخل بنا قاعه مليئة بالشاشات .. رفع بيده جهاز تحكم عن بعد كان يحمله ليضغط الأزرار و هو يقول : - نبدأ بهذه الغرفه .. تحتوى على خمسه من بائعات الهوى المصابات بالأيدز أكبرهن فى السابعه و العشرين من عمرها و أصغرهن فى التاسعة عشر .. أكبر ناقل للعدوى و أهم مصدر لها فى روسيا هو هؤلاء الحقيرات .. بدت الصورة لغرفه تحتوى على سته أسره ينام على ثلاثه منها ثلاث نساء شاحبات الوجه منهم واحده يخرج سلك او ما شابه من ذراعها ليتصل بجهاز ما بجانب السرير بينما اثنان جالسات على طرف أحد الأسره تتبادلان الحديث أردفت دكتور "فاليريا" فى لهجه حزينه : - كانوا سته حتى يوم الثلاثاء الماضى عندما توفيت زميلتهم السادسه نتيجه لإنهيار مفاجىء فى وظائف الكلى إنتقل الرجل لشاشة أخرى و هو يضغط الأزرار و يقول : - هذه الغرفه بها مريضان فقط .. رجل و زوجته .. إنتقل المرض للرجل له نتيجه لعلاقة عابرة مع امرأه مصابة و انتقل منه لزوجته .. كان يعمل ضابطاً بالجيش و هو أب لأربعه أطفال لحسن الحظ لم ينتقل المرض لأى منهم .. أسره أخرى يدمرها المرض فى هذا البلد الموبوء .. أستمر الرجل فى ضغطه للأزرار متنقلاً بين الغرف التى تظهر على الشاشات إلى أن استوقف الصورة على غرفه بها طفلين عمرهما يتراوح بين الثامنة و العاشرة و امرأه تحمل رضيعاً .. - هؤلاء هم أولاد الأيدز .. أطفال كانت أمهاتهم مصابات بالمرض فانتقل لهم المرض بلا ذنب أو جريرة .. ذلك الرضيع تشرف عليه إحدى الممرضات بعد وفاة أمه و تتعامل معه بحرص شديد كما ترون على الشاشة - كفى أرجوك .. صرخ "أندريه" بالرجل و هو فى حاله شبه إنهيار بينما لم أدرى بنفسى إلا و دموعى تتساقط .. ربتت الدكتور "فاليريا" على كتفى بحنان و هى تقول : - من أجل هذا تعمدنا أن نختبر قوة اعصابكم و تحملكم قبل أن تلتقوا وجها لوجه مع هؤلاء المساكين الذين لن يقبلوا التصوير أو الحديث للصحافة - دكتور .. هل يمكننا نشر كل ما شاهدناه و الحصول على بعض الصور؟ سألت دكتور "يفجينى" فأومأ برأسه بالإيجاب دخل الرجل الضخم الجثه دافعاً أمامه عربه عليها بعض كئوس الفودكا و أكواب الشاى المملح و بعض الفطائر و هو يقول : - لم نقدم لكم أى شيىء منذ دخولكم هنا فتحت جهاز التسجيل و أنا أتناول كوب من الشاى أثناء تبادل الحديث مع الدكتور "فاليريا" و الدكتور "يفجينى" و أثناء ذلك حصل "أندريه" على عدد من الصور بمساعده دكتور "أليكسى" إنتهت زيارتنا لذلك المبنى المرعب بعد تجربه لن تمحى من ذاكرتى .. عدت للمجله لأصيغ تلك التجربه فى صورة تحقيق صحفى فكتبت أربعه صفحات بينما إنتقى "أندريه " ثمانية أو تسعة صور لتنشر مع الموضوع .. سلمنا الموضوع لرئيس التحرير الذى أبدى إعجابه الشديد به .. مساء السبت إستدعانى رئيس التحرير ليبشرنى بأن موضوعى عن مستشفى المعزل الشرقى لرعاية مرضى الأيدز سينشر كموضوع غلاف فى العدد القادم يوم الإثنين و صورة الغلاف ستكون تلك الصورة التى إلتقطها "أندريه" لمدخل المستشفى و تلك اللافته المكتوبه أمام المدخل الداخلى : "سيصير الزمن صعباً و الموت لازماً على كل خاطىء" نعم يا إلهى .. "سيصير الزمن صعباً و الموت لازماً على كل خاطىء" ----------------------------------------------------------- النص الأصلى للكاتبه الروسية : هيلانا أندرييف الترجمة من الروسية للإنجليزية : كارول اينليت نشرت بمجلة Cairo Times عدد 28 أكتوبر 2005 ترجمتها للعربية بتصرف : د.مادلين حنا نشرت بمجلة حورس عدد 1 ديسمبر 2005 |
|
|
|