.

الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

المقال الأدبي

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

فن التلقي ينقذ ندوة الأحد

بمقر ثقافة مصطفي كامل  

مقال

محمد الشربيني"المهندس"*

        محمود يهاجم وطمان يدافع عن استخدام اللغة العامية بجانب الفصحي في الرواية ويحى فضل يحذر من علي المنصة ويطالب بعدم المغالاة في استخدام اللهجات فهي تمثل مشكلة للقارئ ويتدخل الأستاذ محمد الفخراني رئيس نادي الأدب الجديد وأول ندوة للمجلس الجديد ليوضح أهمية توظيف اللغـة ومناسبتها للشخصيات في الرواية وكيف تطورت لغة الشربيني المهندس الروائية مقارنة بروايته الأولي الدخول إلي الكابوس ويلتقط أبو نصير عثمان الدفة متحدثا عن عجرفة اللغة والكتابة وكيف جاءت لغة الكاتب هنا سهلة في جمل قصيرة متتابعة ودالة تخدم تطور الأحداث والشخصيات كعلامة مميزة لهذا العمل وهو ما يناسب الرواية الحديثة ، ورواية يا "محني ديل العصفورة" هي رواية واقعية اجتماعية تسجل مشاكل الخصخصة وبيع مصانع النسيج ورغم ولع الشربيني المهندس بالرمزية والضبابية إلا أنه هنا يمارس دور حكاء لاقط لمنمنات أحداثه وأماكنها ، ومجمع لخيوطه في أزمنة هلامية تتحرك مع القارئ ، وهو يبني شكله المميز بحساسية لافتة ، ونحن نلهث بين المادي والمعنوي / مشاكل المصنع والندوة الأدبية ، ونحاول ملاحقته وهو يضفر شخوصه و الأحداث  في  نص  مغاير، يحيلنا  إلى الأسئلة  المتلاحقة  .. من  هو  الأشموني  و من يسانده ..؟

ومن هو كتانه ..؟..  وأين اختفي الشاطر وما هي علاقة المعلم كابوريا بذلك ..؟

.. وكيف يختفي المحلاوي ثم يظهر ويعود للتصرف في إمكانيات شركة قطاع عام وكأنها من ممتلكاته الخاصة ..؟ ..  وماذا يقول الدكتور الجيزاوي وهل أسعفته الفلسفة ..؟

 وهل غرقت السيدة في الأفكار الخاصة وفي البير القبلية .. ؟

ويتدخل أ. يسري طمان مرة أخري .. تأتي حكايات يا محني ديل العصفورة كما يسميها كاتبها الشربيني المهندس وأسلوب جديد ومستوي نضج واضح للأديب والابتعاد عن الأسلوب الكافكاوي .. لقد نجح الكاتب في تضمين التراث لروايته بدءا من العنوان ولقد استوقفني الإهداء (إلي شهداء البطالة )

إهداء استوقفني مع المحاولة الأولي لقراءة حكايات الشربيني المهندس ، والتي قدم لها الدكتور زكريا عناني ، وتساؤل هل سيدفعنا إلي الإغراق في اللونين الأسود والأحمر أو الدم والظلام كما سبق ودخوله إلي الكابوس ، ونحن نعيش مآسي اجتماعية لمتغيرات اقتصادية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وجاء الاستهلال ورائعة صلاح جاهين لتدفعنا في نفس الطريق ..

ساعات أقوم الصبح قلبي حزين ..أطل بره الباب ياخدني الحنين .

.. اللي لقيته ضـاع   .. واللي اشتريته إنبـاع ..

.. واللي قابلته راح  ..  وفات لي الأنين

 مع نداء يدعو للتساؤل واستهلال يحيلك إلي الدهشة ..

((بدأ الظلام يهبط .. نسيم رطب وشبورة سابحة في الفضاء يحملها الهواء بلا مقاومة .. سكوت عميـق يغطـي الكـون برداء يمتـد ملء البصر، وكأنه لا انثنـاء معه .. أسكته بريق العيون النافذ مباشرة إلي ركن الخوف الكامن في قلبه.. طوي شريط أحلامه وهو يشعر بصفير الرياح يسد أذنيه)) .. ومن هنا نفهم سر النداء ( فينك .. يا محني ديل العصفورة ) ..

ويضيف الشاعر محمود إسماعيل وسكرتير النادي الجديد أنه لم يشعر بغربة أشعار صلاح جاهين وأمل دنقل عن النص ، ثم نلمح التوظيف الجيد لأجناس الأدب المختلفة من شعر وزجل وحكايات عربية وأجنبية لتصاحبنا الدهشة وتستغرقنا السطور رغم وضوح الفكرة ومأساة بيع المصنع من وجهة نظر العامل والأديب البطل السارد الرئيس بالرواية (شوقي محفوظ ) وما خلفته من مرارة في نفسه .. استغل الكاتب دلالة الموروث الشعبي وحكايات يا محني ديل العصفورة .. فينك والأصل صبح الصورة لتبدو القضية أكبر من إغلاق المصنع ، ثم حاول حشد المفارقات والمتناقضات حيث المفارقة تعكس رؤية الكاتب لمواقف إنسانية قد يغفل عنها البعض يدلل بها عن رؤيته حيث الجميع مسئول عن الكارثة المتوقعة ، والمتناقضات أيضا وقد انتشر السلوك السيئ بين عمال وموظفين كبار ومع أفكار غريبة أيضا .. ومع قراءة دراسة أ. عبد الحفيظ عطية والمكتوبة بعنوان علي متن ابداع الشربيني تم تغطية سيرة الكاتب وأعماله السابقة فمع الأمواج العاتية في عالم القصة والرواية يتضح مشروعه الأدبي وهو يضغط علي زناد قلمه فينطلق رصاص الكلمات ليغتال السلبية واللا مبالاة .. ويكشف القبح والتواكل والنفاق المهني ، واقفا بالمرصاد للنفوس الملوثة بفيروس الرشوة والعمولات ، ونشعر بتدفقات المشاعر وهو يدحرج الصور ـ فقد استغني برسم الصورة عن الحكي ـ لنشاهد أطفال الانتفاضة ونسمع ما بين السطور وحكايات الأرامل والشيوخ .. وتأتي خطوطه البنية عارضة صنوف من ألوان القهر الإنساني وظلم الإنسان لأخيه ليغير عوض أو خيشة أسمه وتغير النساء الأكياس البلاستيكية لجثث الأزواج وتتساوي المرأة بالرجل في جرائم المال العام والخاص في غفلة من القانون ويسود الرمز وتغطي الضبابية علي كتاباته ..

وتأتي الرواية ليدخلنا إلي الكابوس ومشاكل مجتمع يحاول تخصيصها في روايته الجديدة وعلاقات مجتمع الغزل والنسج والملابس وصراع الأفكار والشخصيات في مجتمع عاصره فترة طويلة وعرضها بصورة خاصة لكننا نستطيع الجزم أن من شخصياتها الصالح والطالح وهم يعيشون بين ظهرانينا ..

وكان رأي ا. صلاح بكر أن الكاتب قد عدد حكاياته لتتسع مساحة الحرية لتناسب رمزية القصة القصيرة وأيضا حكايات الرواية ونلمح نضجا فنيا ومستويات الرمز ودلالاته المتعدة والبير القبلية وحوادثها وبير مسبع المكان الزمان والدلالة .. والمراوحة المستمرة بين الشخصيات والأحداث بطريقة المونتاج والتقطيع وهو أيضا لا يتخلص من سخريته اللاذعة ويعلن علي لسان بطله أنه ليس مع بيع الشركة أو ضده لكنه يدلل بحكاية خريستو حسبها غلط

هذا ما حدث بندوة الأحد يوم 15نوفمبر بقصر ثقافة مصطفي كامل حيث سبقته مفاجأة تغيير مجلس إدارة نادي الأدب وكان مقررا أن يناقش الرواية أ. كمال عمارة مع أ. كراوية رئيس النادي السابق ومع حرارة المناقشة وإثارة قضايا أدبية عامة مارس أ. الفخراني دوره كأستاذ نقد واع ومتمرس وأهمية الواقعية النفسية وفن الرواية الموازية للواقع والخفاء المعلن ومسألة الاستبطان وتيار الوعي واللاوعي والفرق بين التناص والتضمين الذي نجح الكاتب في استخدامه ورصد نقطة في غاية الأهمية وكيف يستخدمها كبار كتاب الرواية مثل ابراهيم عبد المجيد وهي قضية الاستهلال أو المفتتح والذي أعطي للكاتب هنا مساحة كافية لتعدد الأحداث والشخصيات كم اتفق أ. يحي سليم مع الغالبية علي أنها رواية الحيرة الوجدانية والاغتراب لينضم الشربيني المهندس إلي قافلة التجريب والرواية الحديثة وتتحول الندوة من الخصوصية إلي العمومية ليبرز فن التلقي وكأنما تحول النداء من يا محني دل العصفورة إلي يا جمال فن التلقي لأدباء الثغر ..

===============

*محمد الشربيني"المهندس - مصر