
أقصوصة
ميساء
البشيتي
دنيا الوطن
قادوك
من الجديلة يا ليلى وأحكموا الوثاق ، لم يعلموا أن هاتين الجديلتين هما
حبل مشنقتي!
لا تصرخي ليلى ، لا تصرخي ، لم يعد يجدي الصراخ ، ولا تتوسلي أبدا ً ،
فأنت منذ بدء الخليقة شامخة ، أبية ، لم تنحني يوما ً أمام عنف الطغاة
.
أذكرُ يا ليلى صباحاتنا عند الغدير، أنت تملئين
الجرة بالماء وأنا أملأ قلبي من محياك الجميل ،
يغالبني القصيد فيفرّ إليك هاربا ً، مستنجدا ً ، متوسلا ً كي يختبئ في
عينيك ، وعندما أبحث عنه فيهما تشيحين بشالك الوردي عني وتخفين ما بدا
من هالة القسمات ، وأستحلفك يا ليلى بأن تردي الوشاح قليلا ً أريد أن
أنهل من لحظك ، أن أسكن في الأحداق ، فتبتسمين بخبث العذارى وتردين
قلبي بتمنع ودلال ، وأنا لا أنفك يا ليلى أرسل أشعاري مذابا ً فيها
قلبي معصور الأنفاس ، وتهمسين في أذني كشدو بلبل ولد للتو يبحث عن
أقرانه : أشعارُكَ لي .. اختبأت في قلبي ، فكيف أعطيك ما في قلبي من
أشعار ؟
وأنا ألاحق ذيل ثوبك الطاهر وهو يعانق حبيبات الرمل والحصى والتراب
وأرجوك أن تأتي في الغد كي أستلب غفوة صغيرة بين الأجفان ، وتسحبين
الجرة بغنجك المعهود فتعلق جدائلك بين أصابع كفي ، ترجوني أن أفك أسرها
، أن أطلقها في سماء العشق راية تعلن للملأ طهارة الروح والأبدان.
وتسحبين الجديلة برفق وهوادة من بين أصابعي الثكلى كما تنسل الروح من
الجسد في لحظة الاحتضار ، وتلقين الخطى كمن يقطع النهر بسكين ،لا النهر
أندحر عني ولا السكين يبغي لي الفراق .
وأغيب يا ليلى في دنياي ، أحلم باللقاء ، وأعدُ نفسي إن تراءت لي صورتك
بالمنام ألا أفيق ، وأبقى حبيس صورتك والأحلام .
لكنهم اليوم قادوك من الجديلة وأحكموا الوثاق وصراخك ليلى يمزقني ،
يمزق قلبي والأحلام ،
لا لقاء في الغد يا ليلى ، لا لقاء ، ولا بعد الغد يا ليلى فقد ربطوا
الجديلة وأحكموا الوثاق ، ضيقوا الخناق علي ليلاي وقطعوا مني الأنفاس ،
جدائلك ليلى الآن مشنقتي وأنا لا أخشى في عشقك الإعدام سأوصي لك بقلبي
وعيوني لتنامي فيهما بعد اليوم وتنعمي بدفء الأحلام ، لا تصرخي ليلى
فالطغاة لن يثني جبروتهم صراخ قلب انفطر على المحب أو جديلة تمزقت بين
يدي الجلاد .
أبية أنت يا ليلى منذ القدم ، منذ زُين التاريخ بحروف اسمك ورددتك
قصائد العشاق ، منذ زُرعت نبتة الحب الأولى في زمن ساد فيه الظلم
والعدوان .
لا تصرخي ليلى ، قد أمضي أنا ، لكن الحب لا جسد له فيشنق ، وروحه لا
تطالها السيوف ولا الرماح .
أسكني ليلى في عيوني فلن يطالوك بعد اليوم ، فالجبن قاصر ٌ يخشى مد
ناظريه بداخلي، والبحث عنك في سراديب الأحداق .
أودعتك قلبي يا ليلى وفيه كل الأمان ، كل الدفء والحب والحنان، تسيجي
به فتصبحي عصية عليهم ، وحين نلتقي بعد الممات ، قبرك هو قلبي لن تدسي
في التراب ، وجدائلك ليلى هي مماتي و محياي ، لا تصرخي ليلى فأنا فداك
يا ليلى ... فداك يا ليلاى .
تعقيب
أختي الفاضلة ميساء
إنها قصيدة من الشعر المنثور فاضت فيها المشاعر النبيلة و الوطنية
الصادقة فخرجت إبداعا قل مثيله
أهنئك راجيا لك دوام التألق
نزار