صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

دنيا الوطن

www.alwatanvoice.com

فداك ليلى

أقصوصة

 ميساء البشيتي 

دنيا الوطن


            
 قادوك من الجديلة يا ليلى وأحكموا الوثاق ، لم يعلموا أن هاتين الجديلتين هما حبل مشنقتي!
لا تصرخي ليلى ، لا تصرخي ، لم يعد يجدي الصراخ ، ولا تتوسلي أبدا ً ، فأنت منذ بدء الخليقة شامخة ، أبية ، لم تنحني يوما ً أمام عنف الطغاة .
أذكرُ يا ليلى صباحاتنا عند الغدير، أنت تملئين
الجرة بالماء وأنا أملأ قلبي من محياك الجميل ،
يغالبني القصيد فيفرّ إليك هاربا ً، مستنجدا ً ، متوسلا ً كي يختبئ في عينيك ، وعندما أبحث عنه فيهما تشيحين بشالك الوردي عني وتخفين ما بدا من هالة القسمات ، وأستحلفك يا ليلى بأن تردي الوشاح قليلا ً أريد أن أنهل من لحظك ، أن أسكن في الأحداق ، فتبتسمين بخبث العذارى وتردين قلبي بتمنع ودلال ، وأنا لا أنفك يا ليلى أرسل أشعاري مذابا ً فيها قلبي معصور الأنفاس ، وتهمسين في أذني كشدو بلبل ولد للتو يبحث عن أقرانه : أشعارُكَ لي .. اختبأت في قلبي ، فكيف أعطيك ما في قلبي من أشعار ؟
وأنا ألاحق ذيل ثوبك الطاهر وهو يعانق حبيبات الرمل والحصى والتراب وأرجوك أن تأتي في الغد كي أستلب غفوة صغيرة بين الأجفان ، وتسحبين الجرة بغنجك المعهود فتعلق جدائلك بين أصابع كفي ، ترجوني أن أفك أسرها ، أن أطلقها في سماء العشق راية تعلن للملأ طهارة الروح والأبدان.
وتسحبين الجديلة برفق وهوادة من بين أصابعي الثكلى كما تنسل الروح من الجسد في لحظة الاحتضار ، وتلقين الخطى كمن يقطع النهر بسكين ،لا النهر أندحر عني ولا السكين يبغي لي الفراق .
وأغيب يا ليلى في دنياي ، أحلم باللقاء ، وأعدُ نفسي إن تراءت لي صورتك بالمنام ألا أفيق ، وأبقى حبيس صورتك والأحلام .
لكنهم اليوم قادوك من الجديلة وأحكموا الوثاق وصراخك ليلى يمزقني ، يمزق قلبي والأحلام ،
لا لقاء في الغد يا ليلى ، لا لقاء ، ولا بعد الغد يا ليلى فقد ربطوا الجديلة وأحكموا الوثاق ، ضيقوا الخناق علي ليلاي وقطعوا مني الأنفاس ، جدائلك ليلى الآن مشنقتي وأنا لا أخشى في عشقك الإعدام سأوصي لك بقلبي وعيوني لتنامي فيهما بعد اليوم وتنعمي بدفء الأحلام ، لا تصرخي ليلى فالطغاة لن يثني جبروتهم صراخ قلب انفطر على المحب أو جديلة تمزقت بين يدي الجلاد .
أبية أنت يا ليلى منذ القدم ، منذ زُين التاريخ بحروف اسمك ورددتك قصائد العشاق ، منذ زُرعت نبتة الحب الأولى في زمن ساد فيه الظلم والعدوان .
لا تصرخي ليلى ، قد أمضي أنا ، لكن الحب لا جسد له فيشنق ، وروحه لا تطالها السيوف ولا الرماح .
أسكني ليلى في عيوني فلن يطالوك بعد اليوم ، فالجبن قاصر ٌ يخشى مد ناظريه بداخلي، والبحث عنك في سراديب الأحداق .
أودعتك قلبي يا ليلى وفيه كل الأمان ، كل الدفء والحب والحنان، تسيجي به فتصبحي عصية عليهم ، وحين نلتقي بعد الممات ، قبرك هو قلبي لن تدسي في التراب ، وجدائلك ليلى هي مماتي و محياي ، لا تصرخي ليلى فأنا فداك يا ليلى ... فداك يا ليلاى .

تعقيب

أختي الفاضلة ميساء

إنها قصيدة من الشعر المنثور فاضت فيها المشاعر النبيلة و الوطنية الصادقة فخرجت إبداعا قل مثيله

أهنئك راجيا لك دوام التألق

نزار