
ق ق ج

ابراهيم درغوثي
هو
يعشق الحمام كثيرا ويطرب لهديله حد الجنون ، ولكنه يكره أن يراه
مسجونا في قفص ، وان كان أوسع من الدنيا . فقد كبر وهو يعايش بيوت
الحمام المبنية
فوق السطوح ، وتربى على خفقات أجنحة الفراخ وسقسقتها في الأعشاش حين
منه أمهاتها
لتزقها نسغ الحياة . وكان يتوله عندما يرى الذكور تغازل الإناث ذاك
الغزل الرقيق
الذي يعجز عن مثله العشاق من بني البشر
.
ولكن ماذا يفعل ، وقد سكن المدينة ،
واكترى شقة في عمارة . شقة أكبر بقليل من قفص
.
البارحة حدث زوجته عن
إمكانية تربية زوج حمام في البيت . شهقت ، وقالت : زوج حمام . ولم تزد
.
وعاد
إلى البيت محملا بقفص
.
قالت : هذا قفص عصافير . هل سنربي كنالو عوضا عن الحمام
؟
قال : لا ، لقد أوصيت بائع طيور عن زوج حمام
.
في المساء ، عاد إلى المنزل
جذلا . وضع زوج الحمام في القفص ، وجثا أمامهما
.
نظر إلى الجسم الرشيق الملفوف
في ريش ناعم في لون البنفسج وقال : أكيد ، هذا هو الذكر
.
وتفحص العينين
السوداوين ، والمنقار الأنيق ، والذيل الراقص ، وقال : وهذه الأنثى .
لا بد أن تكون
مغناجا أكثر من اللزوم
.
كانت زوجته تراقب المنظر عن قرب . وكانت تردد لنفسها
:
زوج حمام وفي هذه الشقة
الصغيرة
...
ولم ينم إلا بعدما سمع الهديل
.
هي :
تزوجته منذ أكثر من سبعة أعوام . لم تكن تحبه . قالت لنفسها أكثر من
مرة ، سيأتي
الحب مع العشرة والألفة
.
ولم يصل الحب . كان القلب هائما في مكان آخر ، ورفض
دعوتها . ترك قفص القلب فارغا ، فعاشت بلا قلب
.
البارحة ، طلقها النوم . كان
زوجها يشخر .وكانت تستمع في سكون الليل ووحشته الى هديل الحمام الحزين
. رأت على
ضوء القمر الشاحب منقار الذكر وسط منقار أنثاه ، وسمعت أناته المخنوقة
. رأت
الضراعة في عينيه ، وراقبت دورانه حول الأنثى وهي تغنج وتطلب المزيد
.
قالت
:
أنا لا أطيق غزل الحمام . هذا أكثر مما أحتمل
.
وقامت تفتح باب القفص
...
تعقيب
أخي المبدع
ابراهيم
فاقد الحب يكره الحب عند الآخرين
قل هو حسد ، أو ربما غيرة
من
حسن الحظ أنه حب حمائم و إلا كان رد الفعل أسوأ
سلمت أناملك و دمت
متألقا
نزار