
قصة قصيرة
صبيحة شبر*
صّرح
الطبيب : - الضحية عذراء
يندلع حريق في نفسي ، كيف أعيد عزيزتي ؟ وهل يمكن للمقتول ظلما ان ترجع اليه
الحياة ، وكيف أسكت تلك النظرات المستغيثة ، ولمن ألتجيء ، وهل يستطيع مخلوق
ان يعيد حق من اهدر دمه افكا ، عشت لحظات مرعبة ، سلبت مني طمأنينة النفس ،
ووجدتني أقف وحدي في معترك رهيب ، كثيرا ما امتلكت شجاعتي في المواقف الصعبة
، ولكن حين تجد نفسك وسط النيران ، والجميع يتفرجون عليك ، ويوجه لك سهام
الاتهام ،تفقد بوصلتك..
نظرات شزراء توجه سهامها ، عشت مهيب الجانب محترما ، أساعد الناس وأقف بجانبهم
اوقات الشدة ، أعين الضعيف وأساند من يحتاج الى المؤازرة وأبر من اجده يتمتع
بالخصال الواجب ان نبر بصاحبها.. صدقوا بالتهمة الشنعاء ، وبقيت مكذبا اياها،
يأبى عقلي ان يسلك طرق تضليلهم... تهمة ظالمة أقعدتني مشلولا عاجزا عن تقديم
أي عون لمحبوبتي..
لم أكن أؤمن ببعض ما يعتقد به أبناء قومي ، فقد نشأت في بيئة تحترم المرأة
وتحسن رعايتها ، وتمنحها حقوقها في الحب والتربية وحرية الاختيار ، ولقد علمت
بناتي وأبنائي ان الانسان موقف ، وغرست في نفوسهم القيم النبيلة واحترام ارادة
الآخر وحريته في الاختلاف ،والدفاع عما يراه صائبا من أمور ، ونشأت ابنتي
العزيزة على هذه المباديء الخيرة ، كنت أراعي رأيها وأقدر ما تبديه من وجهات
نظر ، قد تسبب بعض الانتقادات نتيجة سوء الفهم ، وأبدت سميرة تفهما لما أخبره
اياها ان مجتمعنا قائم على بعض العادات والتقاليد، ليست صائبة دائما ،ومن
واجبنا احترامها كي نعيش مطمئنين ننعم بكرامة العيش ، وسار أولادي وبناتي على
طريق قويم قد ساعدتهم في انتهاجه..
تقدم ذلك الشاب الفاشل طالبا يد سميرة ، وفكرت مليا ، هل يمكن لمن حازت أعلى
الدرجات العلمية ونالت الدكتوراه بتفوق ،أن تقترن برجل لم يبد رغبة في
التعليم فظل في الشهادة الثانوية ، حصل عليها بالواسطة ، وأنا اعرف اخي ،
استخدم نفوذه للضغط على أساتذة المدرسة ليمنحوه نجاح ولده المدلل..
تواصل سهام النظرات الجارحة انهمارها على رأسي ، رغم عجزي،يمضني التظاهر
بالهدوء ، نيران تتأجج في قلبي المترع بالهزيمة ، أعرف ابنتي تمام المعرفة ،
وأثق بحسن تصرفها ، وانها لايمكن ان تقوم بما يجلب علينا اللوم والتقريع ، ابن
عمها لئيم خسيس ، حاك مؤامرته بهدوء وترصد ، كيف لابن العم الفاشل أن يعرف ،
هل تم الاتفاق مع زوجها؟ ادعى انه متيم ، عاشق ولهان ، انجلت خيوط المؤامرة
التي اشتركا معا في حياكتها ، يخرج الزوج الغرير ليعلن أمام الناس المتجمعين في
تلك الليلة الليلاء، تهمته المفتراة ،ييبس جسدي من هول ما ادعى ، أفكر بعمل
سريع يرد الاعتبار، لا تطاوعني قدماي ، أصغى الجميع لكذبته الشنعاء ،
واتهمنا امام الملأ اننا خدعناه ولم نذكر له الحقيقة ، بان ابنتنا مصابة ،
اقترفت ذلك الاثم الكبير، الذي يستحق جز الرأس، كي تكون عبرة لبنات جنسها
اللعينات ، وكي يغسل عارها الذي جلبته على عائلتها الكريمة ذات الحسب والنسب..
صراخ المراهقين والضجيج المنبعث من أشخاص متجمعين، أمام منزلنا يطالبون بالقصاص
العادل ، لم يجعلني أبتعد عن رأيي في ابنتي وحكمة تصرفاتها ، ولكن جسدي
المتخشب، يعجز عن تلبية ما يفكر به عقلي اليقظ، تنظر الي باستغاثة ،طالبة مني
التدخل لنجدتها فهي مظلومة ، فأصمم على الاستعانة بالطبيب ، فهو وحده القادر
على الفصل بين البراءة والذنب ، تمتد يدي الى الهاتف:
•- سأستدعي الطبيب
أطلب الدكتور عادل وأبدأ إخباره عن نوع المشكلة التي تؤرق حياتي
يسبقني صوت رصاص يندلع وزغرودة منبعثة من زوجة أخي
============
*صبيحة شبر
- العراق
sabiha_kadhum@hotmail.com