الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

غزل عراقي

قصيدة في ثلاث حركات

شعر :

محمد طالب الاسدي

((1))

 

ملكتَ روحي

وأنت الطين من بدني

وإن نسِيتَ

فلن

أنساك

يا وطني

تقسو كثيرا

وتبكينا

وتفزعنا

بغير ذنب ٍ

وتسقينا من المحن ِ

كم أطبقَت ْ غربة ٌ

في فجر ِ  هاجسِنا

بعد انتظار ٍ طويل ٍ

ليلة َ الشجن ِ !

بلى

عرفنا من الخوف

انقضاضته ُ

وفتكَه ُ

ورأينا النار َ

في عَدَن ِ !!

أردت ْ ملائكة َ الرؤيا

أبالسة ٌ

ينحرن َ أحلامنا

زلفى

إلى

وثن ِ

ومزقت كل بكر ٍ

من قصائدنا

مخالبُ اليأس

في ....

بحبوحة الزمن ِ !

 

ألقت إلينا مواخير ٌ

صنائعَها

من كل وغد ٍ

قمئ ٍ

تافه ٍ

عفِن ِ

مسخ ٍ

بغير أب ٍ

في تل ِّ مزبلة ٍ

رمته ُ من حملت ْ

من أبخس الثمن ِ

تنفسَتْ عتمةَ الماخور

نطفتُه ُ

على سرير ٍ

كثير الهز ِّ

ممتَهَن ِ

كأنهم حيضة ٌ

في طهر تربتنا

أو الغراب

على منكوبة الدمن ِ

جاءوا إليك

من الاقدار

تبصقهم

على روابيك

امطار الدم الهتِن ِ

لم يعلموا

انك القبر الذي سُحِقتْ

به الغزاة

وأن النخل كالكفن ِ

لم يدركوا :

هاهنا ...

لا ينحني أبدا ً

و إن أبادوه

حتى الطير في الغصن ِ

إن المرادي َّ فيهم

قبل حرملة ٍ

و إن فينا

حسينا ً

أو

أبا حسن ِ

أطفالك الغد ُ

في الآفاق مبتسما ً

خلف الدخان

فعوذهم من الحَزَن ِ

طفولة النخل والبردي

خالدة ٌ

والكركرات

كوجه الله

في

مدني

اجمع بقاياك فينا

فهي كافية ٌ

وخيب الشبح المندس َّ

.. يا وطني

 

عيناك عينا نبي ٍّ

يالروعتها

من الهزيمة

أنَّى سرت ُ

تحرسني

أشرِقْ

أَمِتْ

أحي ِ

أَنشِدْ

صلِّ

علِّ

أقِلْ

دَمْ

سُدْ

جُدْ

اكفِ

أغِث ْ

رُع ْ

أَفـْن ِ

غَنِّ

كُن ِ

 

((2))

تقدمي

نسقا ً

في الطين ينسرِب ُ

هاتي الحرائقَ تترى

هكذا الطرَب ُ

تقدمي وجعا ً

لا تتركي وترا ً

في ماء روحي َ

الا

وهو يلتهب ُ

كل الخلايا انتظار ٌ

تمتمي مطرا ً

على رمال الأذى

كم تكذب السحُب ُ

تأتي بوجهك ِ

أحلام ٌ مجنَّحة ٌ

في القلب تخفق ُ

في الأعماق تضطرب ُ

تأتين

بين انكساراتي

صدى فرَح ٍ

تأتين أمنية ً

حيث المدى .. خِرَب ُ

تأتين وجهَ نبي ٍّ

طيف أغنية ٍ

تأتين مغفرة ً

إن وسوس َ الغضَب ُ

تأتين محوا

لتأريخ ٍ كفرْت ُ به ِ

نارا لما حملتْ

من زيفها الكتب ُ

لو زرتِني

وتراب القبر يمضغني

فليس في نهضتي من بهجة ٍ

عجب ُ !

تأتين

من عالم الأسطورة ِ امرأة ً

صلبي عليها بريئا

حُكمُه ُ : .. يجب ُ !!

شمس الكلام

التي تسقي الرؤى أملا

إذا تنمر يأس ٌ

أو عوى كذب ُ

لها مشارق ُ

لا يغتال مطلعها

ثوب المساء

ولا تمتصها الحجب ُ

وجه الألوهة

لم يحجبه طاغية

ولا تعالت الى عليائه الرتب ُ

وقد رأيت وقارات ٍ

كما شغَبا ً

وما رأيت ُ وقارا

كله شغَب ُ

 

عينان

تكثر قتلاها إذا نظرت

وما لها ابدا

في قتلهم أرب ُ !!

 

((3))

 

وقف الزمان ..فما لليلتنا غد ُ

ولكل ّ صبح ٍ مر َّ ... ثوب ٌ أسود ُ

لسنا من المتشائمين ..فإنه

قدر ُ بصيد الامنيات مسدَّد ُ

وقف الزمان .. وللعيون ترقب ٌ

شئ ٌ .. يقال ُ .. من الفراغ ..سيولد ُ !

ساعاتنا مفقوءة ٌ .. ونفوسنا

مكتظة ٌ .. ووجيبنا يتوقد ُ

عصر ٌ الى عصر ٍ .. يسلم حزننا

هل حزننا .. مثل الإله .. مخلد ُ

نحن الخيول الجامحات الى المدى

فبإي ذنب ٍ في المتاهة ِ نوأد ُ ؟؟

حتى متى في كل يوم ينطفي

قمر ٌ نؤمله ويدفن فرقد ُ ؟

 حتام يلهو صـِبـْيـَة ٌ بمصيرنا ؟؟

حتام يكذب في المدائن ِ هدهد ُ ؟؟

حتام نستر بالتغابي عقلنا

حيث الغباء على العقول مسوّد ُ ؟؟

حيث الحراب تحول بين عبارة ٍ

وعبارة ٍ فجدارهن ّ مؤبد ُ !

أفكلما قمر ٌ على شباكنا

غنى تدحرجه لهاوية ٍ يد ُ !؟

أفكلما سطعت عيون حبيبة ٍ

راح السطوع بعتمة ٍ يتبدد ُ ؟!

من لم يكن أمس ٌ لديه وحاضر ٌ

للجيل يحمله ُ ..فليس له غد ُ

إنا نغني في الخراب وليس من

فرح ٍ ترى الطير الحبيس يغرِّد ُ !

لسنا من المتشائمين وإنما

بعُدَ القريب ُ .. وقـُرِّبَ المستَبْعَد ُ !!

أصواتنا المتكسرات يصدها

من عتمة التأريخ باب ٌ مؤصد ُ

أن الحكاية بدؤها وختامها

في كل طامية ٍ .. دم ٌ يتفصّد ُ

بعقارب الخوف المحيطة ِ بالرؤى

بثعالب الشر التي تترصد ُ

في الوردة البيضاء ينبت مخلب ٌ

والإثم بحر ٌ في الكهانة مزبد ُ

لكننا .. والحزن .. يرتشف الرؤىُ

والفكر في أغلالنا ..يتمرد ُ

بدم ٍ ولحم ٍ نبتني وطنا لنا

هو موعد ٌ للحالمين ومقصد ُ

بجماجم ٍ مثقوبة ٍ وأصابع ٍ

مقطوعة ٍ .. وأضالع ٍ تتقدد ُ

بالنار .. تُذكِي الموت َ في أجسادنا

بطفولة ٍ.. فوق الرماد تُوَسَّدُ

من رحمة الفولاذ غيم ٌ مبرق ٌ

في أفق خارطة الزوال ومرعد ُ

وطني كتاب العقل ..محراب الرؤى ..

أيقونة الأفكار .. من لا يشهد ُ ؟؟

الواحد الأحد الوحيد الأوحد ُ

الماجد المجد المجيد الأمجد ُ

السيد الزمِّيت ُ..كنه ٌ مطلق ٌ

فرد ٌ .. فريد ٌ مفرد ٌ متفرد ُ

الأرض أجمعها عراق ٌ .. هكذا ..

كل النفوس بقافه ِ تتوحد ُ

فاجهر ولا تهمسْ : عراقي ٌّ أنا

إن كنت إنسانا ..فهذا المعبد ُ

فهنا عليٌّ و الحسينُ .. هنا المدى

عُمَر ٌ هنا .. عيسى هنا .. و .. محمد ُ

 

*محمد طالب الاسدي

شاعر وناقد واكاديمي /العراق

Alasedy1973@yahoo.com