مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

غزل أنترنيتي

قصة قصيرة

أ.د. صبحي نيّال

من المحيط إلى الخليج

           ماأن فتحت عيني ، حتى وجدت رسالته القصيرة بجانب سريري وكوب من عصير البرتقال الطازج.
قرأت ماكتب لي زوجي ، وقبلت ماكتب . قلت لنفسي بعد ربع قرن من زواجنا ، مازال هذا الإنسان قادراً على العطاء بحب لامثيل له. نهضت من سريري ، عليّ أشتم رائحة عطره بعد مغادرته إلى عمله . لقد وصلت متأخرة اليوم ، فالساعة تشير للعاشرة والنصف ، وموعد خروجه في السابعة .
دخلت المطبخ لأفكر بأكلة هذا اليوم، وإذ بملاحظة لطيفة تركها لي على باب الثلاجة : " لاداعي ياحبيبتي أن تطهي أي طعام اليوم ، لأنني سأصطحبكم إلى مطعم جديد تعرفت عليه مؤخراً وسنتناول الطعام سوية ."
أسعدتني هذه الملاحظة ، فسارعت نحو الهاتف وإتصلت بإبنتي المتزوجة ولكنها لم تردعلى رنين الهاتف. إستغربت وتسآءلت وأوجدت لها العذر ، فهي أم لطفلة صغيرة . إتصلت بصديقاتي علي أجتمع بإحداهن وعلى الأقل على التلفون ولكن عبثاً . شعرت بالملل ، أمسكت كتاباً أقرأ به منذ أسبوع وقرأت صفحة واحدة أصابتني بالسآمة، فرميته جانبا. وددت أن أواصل كتابة خاطرة بدأتها قبل يومين ، ولكني لم أشعر برغبة في فعل ذلك.
وقفت على الشرفة ، أرمق المنظر الطبيعي الرائع الذي يشرف عليه بيتنا . جالت في مخيلتي أفكار شتى، فكرت بزوجي ونضاله المستمر بلا كلل أو ملل، وفكرت بأولادي الأربعة وذلك المستقبل . أعددت فنجاناً من القهوة التركية وجلست أمام الحاسوب لألعب سولتير تلك اللعبة المسلية الوحيدة التي أجيدها. وماأن بدأت اللعب ، حتى ظهرذلك الوجه الأصفر المبتسم تلاه ظهور نافذة جديدة وشخص يقول: "مرحبا ! كيف حالك اليوم ؟ "
لم أدر ما أفعله ، فأنا مقلة في إستخدام هذه التقنية المتطورة. أمعنت النظر في إسم الشخص ( الملاح القديم ) فقلت لنفسي لقد منح نفسه إسماً لقصيدة رائعة. عاود إرسال بسمة تلو اخرى ، وترددت مراراً قبل أن إتخدت قراري بالرد بفظاظة :
" لماذا كل تلك البسمات ثم أتبعتها بالورود والإستفسارات؟ من أنت ومن تريد؟"
"لاأريد سوى سلامتك والتحدث معك ."
"لاأتحدث مع الغرباء ! مع السلامة."
كدت أقفل تلك النافذة وأبتعد من أمام ذلك الجهاز، إلا أن طلبه المؤدب دفعني للتريث." أردف قائلاً:
" أعذريني ياسيدتي ، فأنا لست بعابث أنشد مضيعة الوقت أو التحرش بشخصكم الكريم. أنا ياسيدتي طفت الكون حتى وجدتك، فلا تدعيني أفقدك وأهيم على وجهي في القفار. "
" ولكني سيدة متزوجة وأنا أ......."
"هذا لايمنع من أن أواصل حديثي وأعلمك عما يعتمل في صدري. ألديك ميكروفوناً حتى أشنف آذاني بسماعي صوتك الساحر؟"
إشتطت غضباً .... لم أغضب قط من ذي قبل بالقدر الذي غضبته اليوم. أطفأت الجهاز ، وتوجهت للرائي أتنقل من قناة لأخرى حتى أنسى ماكتبه هذا الرجل، ولكنه فشل في تهدئتي وتطييب خاطري. عاودت الإتصال مع إبنتي فلم أعثر عليها ، مما دفعني للإتصال بالجارات مستفسرة عن وجودها في الجوار. لم أحصل على ردٍ شافٍ ولكنني تسليت بعض الشي ونسيت مامررت به. غيرت ملابسي من جديد وتجملت للحظات قليلة أمام مرآتي وسرعان ماترآت كلمات ذلك الرجل أمامي.
تسآءلت من يكون ذلك الشخص ومن أي بلد وكيف إستطاع التوصل لبريدى الإلكتروني والظهور فجأة ليتحدث معي. قررت أن أعود للحاسوب ثانية لأرى كيف إقتحم ذلك الشخص خلوتي . وماهي إلا لحظات حتى وجدت نفسي أمام أول رسالة جديدة منه :
" أعلمك ياسيدتي بأنني أحببتك قبل أن أراك ، فصورتك إرتسمت بعقلي ثم إستقرت بقلبي. لاتحاولي أن تطفئي الجهاز من جديد رحمة به فمازال بالفعل جديد."
إستوقفتني كلمة جديد. تسآءلت ..... كيف عرف أن جهازنا جديد ؟ لابد بأنه قرصان تسلل لجهازنا وبدأ يتحكم به كيفما يشاء. نهضت على الفور، توجهت للهاتف وإتصلت بزوجي على نقاله وأعلمته بكل شئ وأوصالي ترتعد من شدة خوفي وقلقي على الجهاز الجديد. طلب مني عدم العبث بأي شئ ومواصلة قراءة مايكتب حتى يرجع .
جلست أمام الجهاز أقرأ ما يكتب لي إلى أن تطور حديثه لغزل صريح على الإنترنت. لم أعد أحتمل، فإبتعدت عنه وأشغلت نفسي في إعداد الطعام. لدى عودة الجميع للبيت ، قصصت على مسامع زوجي وأريته ماكتب على الجهاز، فإبتسم ثم ضحك . أدركت بأن شئياً مدبراً يحاك لتسليتي . أحضر حاسوبه النقال المعروف بتسمية اللابتوب وأراني نص تحاورنا بالكامل . إبتسمت وضحكت قائلة :
" هذا أنت إذن ! يالك من مغازل إنترنتي .... وعلى كبر ."