
قصيدة
نثرية
فاطمة منزلجي
لا
أرغب في العيد؟!
أنا غزة الضعيفة المحاصرة العنيدة المغضوب عليها بذكر الله والوطن ، وتقديس
الأرض" والقدس عاصمة لفاسطين،الرافعة الشامخة المنكسرة الرأس ، المقاتلة
المقتولة ، الميتة الحية المنزوية في العفن والرطوبة والتخلف الغارقة في
التنهيد!
أعلن عن سبق الإصرار ..!
لا أريد الفرح ، ولا أريد ثوب العرس ، ولا أريد أن تعلو بي ضحكات المراجيح
، وصراخ الأطفال في العيد!
لا أريد أن أتجول في الأسواق ، وأنظر إلى واجهات المحلات، وأرى الزحام في
الطرقات، والآمال تشترى وتباع!
لا أريد أن أغتسل بالماء الطهور، وأصلي صلاة العيد ، و أحرم في الحرم
الشريف أردد مع الشيخ الجليل لبيك اللهم لك لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك،
إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك!
لا أريد أن أرى الأخ والصديق والغريب وأصابعي المنهكة المتعبة من رسم ملامح
العيد ، ويطالعني بإشراقة بمصافحة عبارة " عيد سعيد"!
لا أريد أن أزور وأن آزارعلى أصوات الأواني وطرق سيمفونيات الحلوى ، وشرب
القهوة والشاي، وأثرثر عن الأوضاع ، والأحزاب، والفصائل، ومن القاتل
والمقتول!
لا أريد أن أذرف دمعي على مقابر وشواهد الشهداء،وأعود لأرسم بالسكين نحر
الضعفاء والمساكين ، وأرى الدماء هذا العام ، وأول ما أتناوله بعد صلاة
العيد " المعاليق"!
لا أريد شيئاً من الصدق والصدقات ، ونظرة الشفقة والمعونات!
لا أريد أن أنير شاشة العيد ، وأرى الغربة والإغتراب ، ويعانقني الأهل
والأحباب ببرنامج يا هلا " اللاجئون" وسط دوامة العيد ، والإغتراب، وأغرق
بسحابات ودموع السلام!
أريد أن أغتسل بك يابحر!
أريد أن أتيمم بالتراب!
وأرفع يدي إلى السماء ، وأصافح الله!