عــــَين أم عـَطــِيه
قصة قصيرة

عبد الهادي شلا*
خوفا
( فاطمة ) ...ارتعدت ما أن سمعت صوت ( أم عطية ) يجلجل في
آخــِر الزقاق الضيق وأمرت أولادها جميعا بعدم الظهور أمام هذه
العجوز الشمطاء مهما كان السبب إن هي البيت. ..دخلت .nوإلى
حيث كانت تقـلي سمك السردين ( فاطمة ) ...عادت ، وقلبها يكاد
يقفـز من بين ضلوعها خوفا من قدوم ( أم عطية ).nباب
الدار على مصراعية بضربة من قدمها... فُـتِح ، يسبقها صوتها
الغرابي الناعـق ليخترق أ ُذنn(
فاطمة) التي في قلي السمك ... إنشغلت، بينما ( أم عطية) تردف
ما أحلى رائحة السردين المقلي ؟؟!!n(
فاطمة) ... فــَزعـَت وقــَرأت " ومن شــَر حـَاســِدـِ إذا
حـَســَد " ، حتى خــُيـِّل إليها أن حـَبات السردين من
المقلاة فزعا ... قــَفزت تطلب النجاة من عين( أم عطية ).nوجه
( فاطمة) رُعـبـًا... إصـْفـَر وامـتقـَع ، وقـَبل أن تجلس (
أم عطية ) أعــَدت لها طـَبقا من السردين المـَقلي
والمـَحـَمـَر.. و .. بدون بـَسملة... إلتـَهََمَته كما لو أن
إبليـس من طرف ثوبـِها... خـَرج ليـُكمِل غــَدائه في بيت (
فاطمة).nأين
أولادك يا ( فاطمه) ؟؟... (أم عطية) ... سألتها ، وهي تـَجولُ
بعينها التي تـُبصــِر في أرجاء البيت مـُردفة أنها ما عـَادت
تقـوى على البصـر بعـَينٍ واحـدة، وعليها أن تكشف الغـِطاء عن
عـَينـِها الأُخــرى !!nجـَسـَد
( فاطمة ) إرتــَج وانتفـَض ،حتى كادت تشعـُر بروحـِها تصعـَد
من حـُلقـومـِها ورَجـََتـْهــَا ألا تفعـل الآن مـُتذرعـَة
بأن رائحـة السـَمك المَقـلي قـَد تـُسبِّب لهـَا الأذى !!nعـَلى
مـَضَضٍ ( أم عطية ) وافـَقـَت على إرجـَاء كـَشفِ الغـِطاء عن
عـَينها التـي مــَا إن رأت جــَملاً ..إلا أردَتـْهُ
صـــَريعــَاً !!!
=================
*عبد
الهادي
شلا
- فلسطين/غزة
=================
تعقيب
أخي المبدع أبو طارق
لا أريد الخوض بمسالة الحسد فهو من الأمور
الغامضة التي تتداخل فيها الأسطورة و الوهم و الإشاعة ، و
برأيي تأثيره يكمن في خوف الإنسان منه
نص بديع من مبدع
سلم يراعك و دمت متالقا
نزار