|


لَوْنَ الوُرُودِ عَلَى الخُـدُودِ
أَرِيقِـي
وَتَرَاقَصِي فَـوْقَ الرُّبَـى وَأَفِيقِـي
وَتَعَبَّقِي رَغْـمَ العَوَاصِـفِ زَهْـرَةً
فِيهَـا أَذُوبُ بِرَوْنَقِـي وَرَحِيـقِـي
وَاسْتَورِقِي جَدْبَ الخَرِيفِ نَضَـارَةً
تُحْيِي فُـؤَادَ العَاشِـقِ المَعْشُـوقِ
يَـا مَـنْ تُذَكِّرُنِـي بِأَكْـرَمِ حُـرَّةٍ
زَوْجِ الصَّـدُوقِ وَإِبْنَـةِ الصِّدِيـقِ
أُوتِيتِ حِكْمَتَهَـا وَحُـزْتِ طِبَاعَهَـا
وَتَفَضَّلَـتْ بِمَكَانِهَـا المَـرْمُـوقِ
مَا كَانَ قَـدْرُكِ أَنْ يُنَاهِـزَ قَدْرَهَـا
أَو كَانَ يُنْقِصَ فَضْلَـكِ المَلْحُـوقِ
سُبْحَانَ رَبِّ النَّاسِ كَيْـفَ بَرَاهُـمُ
وَبَرَاكِ فَـرْدَاً مِـنْ شَـذَاً وَعَقِيـقِ
عَيْنَـاكِ أُغْنِـيَـةٌ أَرِقُّ لِبَوْحِـهَـا
وَحَدِيثُ ثَغْـرِكِ فَـاقَ كُـلَّ رَقِيـقِ
لَكَأَنَّـكِ الدُّنْيَـا إِذَا مَــا أَقْبَـلَـتْ
تَزْهُو صِبَاً فِـي قَدِّهَـا المَمْشُـوقِ
أَوْ أَنَّكِ النَّشْـوَى ثَمِلْـتُ بِكَأْسِهَـا
تَسْقِي السَّعَادَةَ عَذْبَةً فِـي الرِّيـقِ
نُلْتُ الأَمَانِـيَ يَـا حَبِيْبَـةُ هَانِئَـا
وَسَعِدْتُ مِنْـكِ بِعَهْـدِكِ المَوْثُـوقِ
أَرْضَعْتِنِـي لَبَـنَ المَحَبَّـةِ سَائِغَـا
وَفَطَمْتِ أَجْنِحَتِـي عَـنِ التَّحْلِيـقِ
وَبَنَيْتِ لِـي عُـشَّ الهَنَـاءِ بِقِمَّـةٍ
فِيهَا أُرَفْرِفُ فِي سَمَـاءِ سُمُوقِـي
يَا أَنْتِ يَا قَدَرِي إِلَيْـكِ مِـنَ الـذِي
يَهْوَاكِ كُلَّ الشَّـوْقِ كُـلَّ شُـرُوقِ
القَلْـبُ لَـمْ يَهْنَـأْ بِـدِفْءِ لِقَائِـهِ
حَتَّـى دَهَـاهُ الدَّهْـرُ بِالتَّفْـرِيـقِ
فَالصَّـدْرُ يَلْعَـقُ بِالأَنِيـنِ حَنِينَـهُ
وَالدَّمْعُ يَشْرَقُ حَائِرَاً فِـي المُـوقِ
وَاللَيْلُ يَمْضِي بِالغَرِيبِ إِلَى الأَسَـى
وَالعُمْرُ يَسْبَحُ فِي احْتِضَارِ غَرِيـقِ
إِنْ بَانَ هَذَا القَلْبُ عَنْـكِ فَكَـمْ لَـهُ
ذِكْـرَى تَئِـنُّ بِزَفْـرَةٍ وَشَهِـيـقِ
لا شَيْءَ بَعْدَكِ فِي الحَيَـاةِ مُحَبَّـبٌ
لا شَيْءَ مِنْ عُمُرِ الزَّمَانِ حَقِيقِـي
لا شَـيْءَ إِلا الآهَ فِـي رَجَفَاتِـهَـا
أَمْضِي عَلَى دَرْبِـي بِغَيْـرِ رَفِيـقِ
أَمْضِي وَفِي عَيْـنِ التَّأَمُّـلِ عبْـرَةٌ
فِي رِحْلَـةِ التَّكْذِيـبِ وَالتَّصْدِيـقِ
أَيْنَ المُرُوءَةُ فِي النُّفُوسِ فَمَـا أَرَى
إِلا نِفَاقَـاً فِـي فَــمٍ مَـمْـذُوقِ
أُمٌّ تُغَادِرُ فِـي الخُطُـوبِ وَلِيدَهَـا
وَأَبٌ يُـبَـادِرُ نَسْـلَـهُ بِعُـقُـوقِ
وَابْنٌ تَجَهَّـمَ وَالِدَيْـهِ وَلَـمْ يَـزَلْ
مُتَرَنِّـحَ الخُطُـوَاتِ كَالبِطْـرِيـقِ
وَأَخٌ يَبِيـعُ مِـنَ الشَّقَـاءِ شَقِيقَـهُ
وَيَظُـنُّ أَنَّ المَـالَ خَيْـرُ شَقِيـقِ
وَالزَّوجُ تَخْدَعُ وَالأَقَـارِبُ تَـزْدَرِي
وَالجَـارُ يَمْنَـعُ جَاحِـدَاً لِحُقُـوقِ
وَالَّصاحِبُ المَرْجُوُّ فِي عُرْيِ الأَسَى
لَبِسَ الخِيَانَةَ فِـي ثِيَـابِ صَدِيـقِ
دَهْرٌ تَرَفَّـقَ بِـي فَوَافَـى سَاعَـةً
وَسَطَا عَلَـيَّ فَكَـانَ غَيْـرَ رَفِيـقِ
فِي كُلِّ مِضْمَـارٍ سَبَقْـتُ وَإِنَّنِـي
لأَعِيْشُ عِيْشَـةَ فَـارِسٍ مَسْبُـوقِ
حَرْفِي يُحَمْحِمُ بِالصَّهِيـلِ مُجَاهِـدَاً
وَالبَعْضُ يَهْذُرُ فِي حُـرُوفِ نَهِيـقِ
كَمْ كَاهِـلٍ لِلشِعْـرِ
أََثْقَلَـهُ الخَنَـا
مِنْ قَاسِطٍ وَالشِّعْـرُ غَيْـرُ مُطِيـقِ
قَدْ حِـرْتُ أَبْتَـدِرُ الأُمُـورِ مُسَـدِّدَاً
فِي كُلِّ دَرْبٍ فِي الفِجَـاجِ عَمِيْـقِ
هَلْ أُذْهِبَـنَّ العُمْـرَ بَيْـنَ حُثَالَـةٍ
سَلَكُوا إِلَـى اللَـذَّاتِ كُـلَّ طَرِيـقِِ
وَأَعِيـشُ بَيْـنَ مُنَافِـقٍ مُتَجَمِّـلٍ
وَمُنَاضِـلٍ عَـنْ كُفْـرِهِ زِنْـدِيـقِ
لِلخَالِقِ المَوْلَى المُهَيْمِنِ قَدْ عَصَـوا
وَتَسَابَقُوا فِـي طَاعَـةِ المَخْلُـوقِ
هَيْهَاتِ ، لا عَيْشَاً يَطِيْبُ عَلَى القَذَى
فـي حُلَّـةِ التَّزْيِيـنِ وَالتَّنْمِـيـقِ
هُمْ شَرُّ أَصْنَافِ البَرِيَّةِ قَـدْ سَعَـوا
بِالخَمْرِ بَيْـنَ الكَـأْسِ وَالإِبْرِيـقِ
هَتَكُوا حِجَابَ الحَقِّ فِـي بُهْتَانِهِـمْ
بِالـزُّورِ يَحْمِـلُ عَاتِـقُ التَّلْفِيـقِ
زَعَمُوا بِأَنَّ الخَيْـرَ غَايَتُهُـمْ فَهَـلْ
لِلخَيْرِ دَرْبٌ فِـي اقْتِـرَافِ فُسُـوقِ
هَـذَا ابْتِـلاءُ اللهِ بَيْـنَ عِـبَـادِهِ
يَبْلُـو فَرِيقَـاً مِحْـنَـةً بِفَـرِيـقِ
مِحَنٌ لَهَا حِلْـمُ الكَرِيْـمِ وَصَبْـرُهُ
وَالصَّبْرُ أَعْظَمُ مَا يُفَـرِّجُ ضِيقِـي
|