مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 عَوْرَةْ

قصة قصيرة بقلم : دلع المفتي

فضاءات

               خرجت من مكتبها في الوزارة وسط زحام الموظفين , كانت في عَجلةٍ من أمرها فإبنها ينتظرها على باب المدرسة في قَيْظ الظهيرة اللاهب لتأخذه إلى الطبيب , ألم في أسفل البطن و حرارة مرتفعة ، هذا ما قالته ممرضة المدرسة في مكالمتها الهاتفية السريعة. اتجهت نحو المصاعد و قلب الأم يلهث بالدعاء ألا يكون الأمرَ خطيراً , انتظرَتْ قليلاً إلى أن فتح أحد المصاعد أبوابه ، كان مزدحماً لكنها استطاعتْ أن تجدَ مكانا لقدميها , فجأة و بدون مقدمات اندفع رجلُ ملتحٍ من المصعد قبل أن يغلق أبوابه و هو يزمجر و يستغفر ربّه و يتعوذ من الشيطان الرجيم , آخر ما سمعته قبل أن تغلق الأبواب على روحها كانت :
- تستري يا فاجرة !
لم تصدق ما سمعتْ , كلماته اجتاحتها على حين غفلة و هي السيدة المحترمة ، وكيلة الوزارة ، لتجده قد نزع عنها ثيابها و هبطَ بها إلى الدرك الأسفل من الرذيلة , التفتتْ ببصرها إلى باقي الرجال في المصعد تستشف ردود أفعالهم فأشاحوا بوجوههم عنها يقلبون أبصارهم في الفضاء المتاح . أحسّتْ بقامتها تصغر أمامهم , تنكمشُ في زاوية المصعد , صرخةٌ سمعتها تدوي في عمقها المحزون ، تشبثَتْ بحلقها , حاولت أن تخمد العاصفة التي بدأت تثور في داخلها فتعوذت بالرحمن و شدّت حقيبتها إلى صدرها لتستر عري روحها المفاجئ .. !
فَتحَ المِصعدُ أبوابه فانطلقت مسرعة كأنها تهرب من أيادٍ قذرة تحاول أن تتحسسها و تعبث بها , عيونها تجول في فضاء المكان تائهةً حتى عن طريقها الذي تسلكه كل يوم !
عند المدخل الرئيسي للوزارة ؛ وقف رجلٌ ملتحٍ خلف طاولة رُصّتْ فوقها أوراق و كتيبات أدعية , ناداها :
- أختي ؛ قليلٌ من كثيرٍ تسترين به عَوْرَةَ مُسلم !

التفتتْ إليه بعينين دامعتين و تمتمت :
- و من يستر عَوْرَتِي !؟