.

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

 

 

 

 

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

 

 

 

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

من المحيط إلى الخليج

www.menalmuheetlelkaleej.com

عواء خلف الظلال

قصة قصيرة

الصورة الرمزية عمرو حسنى

عمرو حسني

     في مساء كانت السماء فيه تقيم عرسا للقمر،استلقى المواطن "سين" قليلا على شاطئ رملي ما بالقرب من بحر ما ، كان المواطن منشغلا بالنجوم الخافت ضوئها بفعل استدارة القمر البدرى، وكان يفكر في نجمة ما هناك خلف تخوم الحلم ، نجمة تمنى لو أنها امرأة أخرى غير زوجته
فكر المواطن سين في زوجته البدينة ، وفى جارته التي كان يطل على نافذتها من وراء ظلاله ، فكر أنها ربما هي الآن هناك خلف النافذة تنظر إلى نفس النجمة ، تقص عليها أمنياتها، وارق الرغبة المتورمة كجرح قديم
وفى لحظة ما، عند مرور نجمة ظنها تحمل أمنيات عاشق ما في الجانب الآخر من البحر، أحس بأنفاس حارة تلهب وجهه، كانت عيناه المغمضتين تمارسان احتفائهما بخيالات محبطة بالفراغ، لكن اللهاث تحول إلى لعقات حقيقية ، فتح عينيه بسرعة ليفاجأ بوجه كلب اسود يكشر عن أنياب خنجريه ، انتفض واقفا كملسوع، شعر أن قلبه يهبط إلى مابين قدميه ثم يعود مرة أخرى، وصرخ بأعلى مايستطيع من صوت، ثم انطلق يعانق الخلاء
، كانت المطاردة بين كلب قوى، ورجل يخلع عن عمره عباءة الربيع ،الكلب الذي كان جائعا جدا التقم لقمة من أكثر الأماكن ارتخاء في ظهر عاشق القمر ، ثم تركه وقد أغمى عليه
حين دخل إلى منزله في منتصف الليل، كانت إبصاره زائغة وكان شعره منكوشا، ولا ول مرة في هذه الليلة لم يكن راغبا في الوقوف خلف ظله إمام النافذة ، لم يكن راغبا في مجاملة زوجته القبيحة، زوجته التي كانت تسمح له دائما بهذا التلصص ثم تباغته في أقصى لحظات استثارته
قال الطبيب:- بما إننا نحاول السيطرة على مسألة الكلاب الضالة ، فأنا لا ستطيع أن افعل شيئا إلا بعد أن تبلغ الشرطة بالحادثة
في مركز الشرطة قال الضابط :- لا استطيع أن أحرر محضرا إلا بعد أن أتلقى حصرا منا طقيا بعدد الكلاب الضالة وفقا لتوجيهات اللجنة المشتركة بين وزارتي الصحة والداخلية
شيخ الحارة الذي حوقل وبسمل ثم سعل وفكر سأل:- ولكن أين الكلب؟ عليك أن تحضر الكلب لأقيده في السجل باعتباره مسعورا، ربما هو تابع لمركز أخر
غزلت المأساة نسيجها كالعنكبوت ، والدم الذي ينز من مؤخرة المواطن سين، كان يرسم لوحة في تراجيديا الصراع
في لحظاته الأخيرة كان المواطن سين قد فارق وسامته المعززة بوقوف طويل إمام مرآة العمر ، لكن وجهه كان هادئا كقمة تلج في القطب ، رغبة واحدة كانت تسيطر عليه حين تأتيه نوبات الهياج المسعور
أن يعض زوجته البدينة، وان يحطم نافذته التي كان يختبئ وراء ها خلف ظله
ومات .... النجوم المختبئة خلف ضوء القمر كانت حاضرة، لكنه مات ،و من هناك رأى النافذة التي كان يطل عليها مغلقة، وامرأة قبيحة تطل عليها قرب ظله الذي كان هناك ، وخيل إليه انه يرى رجلا ما في شاطئ ما يغمض عينيه مستلقيا ،و ثمة كلب يتشمم عطر الرغبة المتورمة كإحباط أبدى، وكان العواء يملأ وجه العالم هوهوة

================

*عمرو حسني - السعودية