قصة قصيرة
صابرين الصباغ
امتلأ
صندوقي بالمعادن اللامعة التي كنت أقف أمامها كالتمثال
لتشبع من بريقها عيناى ولم أحلم بشيء منها
.
زوجي عامل باليومية يذهب حاملاً
"
القصعة " يعود حاملاً بدل منها طعامنا كنت أداوي يديه اللتين تمزق
كساؤهما من
المواد الحارقة التي يحملها ، أداويها بقبلاتي ، أغمسها بزيت محبتي
لعلها تصبح رطبة
فتخرج منها النيران التي اندلعت بين مساماتها.
نأكل ، ينام أطفالنا تمتلىء معدة
أحلامهم ببقايا فتات لموائد السرور يعانقني فتترنح أنفاسه الوهنة فوق
صدري من فرط
إرهاقها
.
أتى يوماً
....
متهللة أساريرهُ يكاد يخلق له الخبر جناحي يحلق
بهما
.
فاز بعقد عمل - لبلد عربي- وعدني بأنه سيعود يحمل القناطير المقنطرة
يملأ جب جيبه بالمياه التي تروينا من عطش العمر
.
تملكني الرعب من تقلبات الزمن
وعثرات الأيام أدمنت الأماني وعشتُ هذا الحلم
.
غاب عنا
..
كان يداوي غيابه
بضماد شيك أو جبيرة ذهبية
.
نسانا المُر ألقانا في آبار ذكرياته
.
جيدي
وسواعدي - تومض - تتحرك مع بريقها العيون
.!
لكن كل ليلٍ كان يقتات شبابي وحلمي
الراحل معه ، برودة الوحدة ذبحت كل جميل حتى حلم عودته قتله سيف يأسي
.
الدفء
الراحل من أرجاء بيتنا كسى قمم عمري ولوحات الحزن ملأت جدران روحي
بمظاهرة للشجن
الثري
.
يوماً
.....
همهمات وطرقات مفزعة تضرب جدران أمني
.
ارتبكتُ
تجمدتُ من صقيع خوفي بحجرتي
.
يدخل ثلاثة ملثمون يُشهرون أسلحة الخوف في وجهي
.
نظروا إلى الفريسة – العزلى
.
تقدم أولهم جردني من ستار أمني ، تناوبوا سفك
طهري بعدما قتلوا حلم انتظار الغائب
..
---------
*(القصعة(
وعاء يحمل فيه الاسمنت المخلوط للبناء
*من مجموعتي القصصية ( طعنات
رجل )
تعقيب
ابنتي المبدعة
صابرين
لقطة رائعة ميدانها الفقر و أشخاصها فقيران متحابان ، اراد رفيق الدرب
نقل ظروفه إلى الأفضل ، فاضطر للاغتراب
.
ثم ليجهض وحوش بشرية كل أحلامهما
.
أحسنت التصوير و طوعت اللغة ، فكان هذا النص الجميل و المؤلم
دمت و دام
ألقك
نزار