
شعر :

عبدالله فراجي*
.
1) ----------------------------
عندما أقرأ التفاصيل التي أرقتني ..
في معابد المدن العتيقة..
و أرفع رأسي مخترقا
لون
السحاب ..
أتحلل كينونة هجينة ..
في ساحة كبلتها الحجارة ..
و إذا انهالوا فوق رأسي كالجبال ..
أموت منتشيا بالمرارة .
2) ------------------------------
و إذا فتحت المذياع ،
لأقرأ الدنيا و المتناقضات ..
سقطت كتبي كالأحجار و استلهمتني ..
فقلموا فمي و يدي بالمطرقة ،
و قالوا رعاع خطير ،
و هامة نتنة .
3) ----------------------------
و إذا رقصت عريان في النافذة ،
أشاروا إلي شذرا
بالنزول ..
و إلا رسموني بأقدامهم على الثرى ،
و خلطوا الطين بالطين ،
و هم يرقصون ..
كالهنود ..
قبل المعركة .
4) --------------------------------
و إذا لمست الأرض كي أشتم رائحة الطين ..
و انبلاج الحب و الزيتون ..
و إذا صليت لجوهر الكائنات ..
و إشراقة الإنسان ..
جعلوني في دفاترهم ،
رقما في اللائحة .
5) ---------------------------
و إذا قبضت الريح باليدين ،
و شكلتها لعبا مثلما يفعل الأطفال ،
قالوا : هل تعلم أيها الحقير ،
كم توزن الريح في ضيعة السلطان ؟
قلت : إنها بالمجان ،
فقالوا و هم يصرخون كالحمقى :
أيها المجنون ،
إنها تساوي الإنسان ،
و تجرك للمقصلة .
6) ----------------------------
و عندما أهمس خلسة لحبيبتي ،
– معترفا بخطيئتي –
أنني أحبها ..
أشاحوا عني بأعينهم ،
و قالوا : إنك تفجر المشكلة ،
و تمشي في خراب الأرض و قحطها ،
و تنشر المصائب في الأشجار و الأحجار ..
و الشوارع و الجبال ..
و حولك تكبر المشكلة .
7) ------------------------------
و إذا ضربت في كفة الميزان باليدين ،
لتستقيم الكفتان ..
حملوني مكسرا بين أيديهم ،
فأجمع أطرافي ..
لأنسجها ميزانا من حديد ،
لأبحث عن القضبان من اليمين إلى اليسار ..
و من اليسار إلى اليمين ..
فلا تعدو سوى خراطيش من ورق ،
لا تعرف الميزان و القسطاس ..
و لا ظل المحكمة .
8) ------------------------------
و إذا مشيت الهوينى في الشوارع ،
ملتحفا بأشيائي البسيطة ،
و أقرأ الدنيا في الواجهات ..
سحبوني من معطفي
و مزقوا دفاتري و جلدي ..
و أعطوني عقابا لأكتبه ،
بدمعي ..
بمخاطي ..
على صفحة من الذاكرة .
9) -----------------------------
و إذا بكيت بالدم و الدموع ،
على قبري الذي نسجته في الحجر ،
أيادي القدر ..
على أخطائي المنفوخة كالسحاب ..
على تفاهتي التي اندثرت ،
في زمن السياسة و الخلاعة ..
لم يتركوني لهرطقتي ،
لفوني بالحبال و الحديد ،
و أدانوا حماقتي ..
بألف ألف عام ..
و ختموا بالشمع أوراق القضية .
10) ------------------------------
و إذا تخيلت امرأة عاقرا ،
و رأيت أني أشحنها بالخراطيش ..
علبوا ما في من جسارة ،
و أحرقوا التماثيل فوق رأسي ،
و علقوني كالمسيح ..
بأزهاري و أشواكي ..
صفحة إشهار على باب المدينة .
11) -----------------------------
و إذا حلمت بالجبال ،
و الوديان ،
و الماء ،
و الفراش ،
و الأزهار ...
و أردت أن أقبض الأشياء في حوزتي ،
وجدت الريح هلامية في يدي ،
فأغمضوا عيني كرها ..
و أرغموني على الغثيان .
12) ----------------------------
و في حضرة الوجود ،
كلما سافرت في الأثير ..
أستغرق الأشياء كلها ،
و أرقب الهلال في السحر ..
و عندي مقام الصعود و النزول ..
وخلوة العتبات ..
13) ---------------------------
و في عيني لحظة للعشق ،
و حرقة من زمان ،
تمادى اللسان ،
فألهب السحاب و المطر .
14) ------------------------
من كل أشيائي البسيطة ،
تتناسل المتناقضات ،
و يولد العشق ..
و تكسر العتبات .
15) ------------------
من هذه الطواحين العجاف ،
ولدت شرنقة ،
ملفوفا بأجنحتي ..
قد أطير إذا هل الصباح ..
قد لا أطير ..
فرحماك يا قدر ..
إن كتبت سطري ،
فلا تكمل المقام ،
تمهل لحظة ..
أمهل كتابي صفحة بيضاء ،
تتجانس المتناقضات ،
تتعرى من ظلامها ،
في نهار مستعسر ..
في غربة..
تتمدد من فوهة الأشياء .

==============
*عبد الله فراجي
- المغرب/مكناس
farajiabdellah08@yahoo.fr
==============