الأدب ( 1/B )

الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

عندما أقرأ التفاصيل و المتناقضات  

شعر :

 

عبدالله فراجي*

.

 

1) ----------------------------

عندما أقرأ التفاصيل التي أرقتني ..

في معابد المدن العتيقة..

و أرفع رأسي مخترقا  لون السحاب ..

أتحلل كينونة هجينة ..

في ساحة كبلتها الحجارة ..

و إذا انهالوا فوق رأسي كالجبال ..

أموت منتشيا بالمرارة .

2) ------------------------------

و إذا فتحت المذياع ،

لأقرأ الدنيا و المتناقضات ..

سقطت كتبي كالأحجار و استلهمتني ..

فقلموا فمي و يدي بالمطرقة ،

و قالوا رعاع خطير ،

و هامة نتنة .

3) ----------------------------

و إذا رقصت عريان في النافذة ،

أشاروا إلي شذرا بالنزول ..

و إلا رسموني بأقدامهم على الثرى ،

و خلطوا الطين بالطين ، 

و هم يرقصون ..

 كالهنود ..

قبل المعركة . 

4) --------------------------------

و إذا لمست الأرض كي أشتم رائحة الطين ..

و انبلاج الحب و الزيتون ..

و إذا صليت لجوهر الكائنات ..

و إشراقة الإنسان ..

جعلوني في دفاترهم ،

رقما في اللائحة .

5) ---------------------------

و إذا قبضت الريح باليدين ،

و شكلتها لعبا مثلما يفعل الأطفال ،

قالوا : هل تعلم أيها الحقير ،

كم توزن الريح في ضيعة السلطان ؟

قلت : إنها بالمجان ،

فقالوا و هم يصرخون كالحمقى :

أيها المجنون ،

إنها تساوي الإنسان ،

و تجرك للمقصلة .

  6) ----------------------------                            

و عندما أهمس خلسة لحبيبتي ،

–  معترفا بخطيئتي  –

أنني أحبها ..

 أشاحوا عني بأعينهم ،

و قالوا : إنك تفجر المشكلة ،

و تمشي في خراب الأرض و قحطها ،

و تنشر المصائب في الأشجار و الأحجار ..

و الشوارع و الجبال ..

و حولك تكبر المشكلة .

7) ------------------------------

و إذا ضربت في كفة الميزان باليدين ،

لتستقيم الكفتان ..

حملوني مكسرا بين أيديهم ،

فأجمع أطرافي ..

لأنسجها ميزانا من حديد ،

لأبحث عن القضبان من اليمين إلى اليسار ..

و من اليسار إلى اليمين ..

فلا تعدو سوى خراطيش من ورق ،

لا تعرف الميزان و القسطاس ..

و لا ظل المحكمة .

8) ------------------------------

و إذا مشيت الهوينى في الشوارع ،

ملتحفا بأشيائي البسيطة ،

و أقرأ الدنيا في الواجهات ..

سحبوني من معطفي

و مزقوا دفاتري و جلدي ..

و أعطوني عقابا لأكتبه ،

بدمعي ..

بمخاطي ..

على صفحة من الذاكرة .

9) -----------------------------

و إذا بكيت بالدم و الدموع ،

على قبري الذي نسجته في الحجر ،

أيادي القدر ..

على أخطائي المنفوخة كالسحاب ..

على تفاهتي التي اندثرت ،

في زمن السياسة و الخلاعة ..

لم يتركوني لهرطقتي ،

لفوني بالحبال و الحديد ،

و أدانوا حماقتي ..

بألف ألف عام ..

و ختموا بالشمع  أوراق القضية .

10) ------------------------------

و إذا تخيلت امرأة عاقرا ،

و رأيت أني أشحنها بالخراطيش ..

علبوا ما في من جسارة ،

و أحرقوا التماثيل فوق رأسي ، 

و علقوني كالمسيح ..

بأزهاري و أشواكي ..

صفحة إشهار على باب المدينة .

11) -----------------------------

و إذا حلمت بالجبال ،

 و الوديان ،

 و الماء ،

و الفراش ،

و الأزهار ...

و أردت أن أقبض الأشياء في حوزتي ،

وجدت الريح هلامية في يدي ،

فأغمضوا عيني كرها ..

و أرغموني على الغثيان . 

12) ----------------------------

و في حضرة الوجود ،

كلما سافرت في الأثير ..

أستغرق الأشياء كلها ،

و أرقب الهلال في السحر ..

و عندي مقام الصعود و النزول ..

 وخلوة العتبات ..

13) ---------------------------

و في عيني لحظة للعشق ،

و حرقة من زمان ،

تمادى اللسان ،

فألهب السحاب  و المطر . 

14) ------------------------

من كل  أشيائي البسيطة ،

تتناسل المتناقضات ،

و يولد العشق ..

و تكسر العتبات .

15) ------------------

من هذه الطواحين العجاف ،

ولدت شرنقة ،

ملفوفا بأجنحتي ..

قد أطير إذا هل الصباح ..

قد لا أطير ..

فرحماك يا قدر ..

إن كتبت سطري ،

فلا تكمل المقام ،

تمهل لحظة ..

أمهل كتابي صفحة بيضاء ،

تتجانس المتناقضات ،

تتعرى من ظلامها ،

في نهار مستعسر ..

في غربة..

تتمدد من فوهة الأشياء .

 

 ==============

*عبد الله فراجي - المغرب/مكناس

farajiabdellah08@yahoo.fr  

 ==============