مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 على باب الجنة
قصة بقلم : رزان المغربي
المرايا

       (( منذ زمن بعيد كنت انتظر هذه النهاية …لأنها إجابة منطقية لكل ما حدث بيننا … والرحيل عنك أخذ من زمني الماضي الذي جمعنا …ومنذ أصبحت بيننا مسافات بحجم الاحاسيس المتباعدة وأنت تجلس إلي جانبي ..تمسكت بحبك حتى لعقت أخر قطرة وهم فيه …ثم انتظرتك لتجمع حقائبك وترحل… لكن حتى هذا الخيار كان بعيدا عن مخيلتك …لأنك مازلت تحيى بشعور تلك اللحظة القديمة :
" ونحن نصعد طريق بيتنا الوعر، ألا زلت تذكرها كم كان رائعا أن نعاود صعودها في اليوم أكثر من مرة ونعتبرها أحلى مشاوير العمر ..ولم تكن سوى للخروج إلى العمل صباح ومساء وربما إلى الحديقة القريبة من البيت " وسألتك يومها:
- ما هو شعورك الآن يا حبيبي .بعد مضي شهور على زواجنا ؟
" أجابتك المبتكرة كما هو كل شئ أجده فيك مبتكر ورائع متفرد، حتى في أحاديث بسيطة حيث يحلو لي أن أحلل جزئياتها وأفرد لها من وقتي الكثير استنبط المعنى المختفي وراء المعنى الأجمل ..وهكذا … "
يومها ، قلت لي: لم أشعر حتى هذه اللحظة بأنني متزوج ..
كدت أطير من الفرح ….يا ألهي أخيرا، هذا هو الرجل الوحيد على كوكب الأرض لا يشعر بكابوس الزواج وانه حر ..لأنني أتحمل مسؤولية نفسي وأخفف عنه عبئها! وقتها اندفعت أعطي مزيدا لك ولحياتنا المشتركة وفيما بعد لأطفالنا ..، ولم أعي مدى الحماقة التي أوقعت نفسي في شركها…….بعد خمسة عشرة عاما، أفقت على صراخ جسدي المنهك …وعقلي الذي يعمل أربع وعشرون ساعة في اليوم …صراخ المشاعر المكبوتة المحتاجة لتبادل العطاء بمثله،فعلت هذا لأيماني بأنك حبيبي، استسلمت برضى وسرني إعجابك ولم استمع لقلبي وروحي العطشى للحب، فإذا بي أبدأ بالعد التصاعدي لمجموعة كبرى من التنازلات، من قبلي فقط…
خمسة عشرة عاما ، أصبحت هرما ثقيلا يجثم على صدري وقلبي وعيناي وأذني وفمي ..وحلقي أنه الاختناق في بحر الحب المزعوم، ولماذا تندهش اليوم مني …لأنني صرخت بصوت عال ..هستيري ..لا يليق بي ؟؟
لأنني أخذت أهذي بجنون .. أمامك…
أصابني الجنون فجاءة ، لهذا ستجد نفسك في البيت وحدك …أريدك أن تستريح مني والأفضل أن أمزق هذه الرسالة ولتتبعثر في وجه الريح التي طالما عصفت بي ..فهي أولى بإحساسي أكثر منك ..لتبقى همومي قصاصات تائهة تدور في الفراغ وتسقط بعيدة عن دائرتك….
ستعود يا حبيبي لتجد كل شئ على ما يرام ..البيت نظيف مرتب …والنباتات المغروسة في الحديقة والتي نالت من إهمالك الكثير قد رويتها ماءا عذبا ….وكل الثياب والحقائب لم تغادر معنا، بقيت هي الأخرى تمد لك لسانها ولاتعترف بما دار في غيابك من أسرار …لم نأخذ معنا شيئا، النقود وكل الحلي هي لك…..
لكن الشيء الوحيد الذي لن تجده …..نحن … وشئ آخر هام ستفتقده ولا أعلم
إذا كنت ستشعر بافتقاده حقا أم لا ؟لم يعد يهم ..!!! لان الوقت قد تأخر حقا عليك.!!
سأدعك مع هذه الجدران العالية والتي تعتقد خطأ أنها صماء …. أدعك لها لتحدثك كم مرة سمعت صدى صوتي المخنوق يرتد عبرها وكم مرة رويت لها أحزاني ..وكم مرة تلقت ضربات من يدي حتى كادت تشرخ … لكن الذي حدث في أحد المرات أني جرحت يدي حقا وآلمتها ولففتها برباط ..وبعد أيام تسألت عن سر الرباط، الذي إلفها به حين لفتت انتباهك له والدتي ….وأجبتك لاشيء ..لقد اصطدمت بالجدار ولم أنتبه !!! انتظرت لاستمع سلامتك وكعادتك سخرت من ألمي ..وعلقت : إنني أنا …أقوى من الجدار.!!!!معك حق أنا أقوى من حجر الصوان لو شئت …وأنت تعلم ذلك !!لكن في داخلي لبوه جرحت ولازلت تنزف ..وأنت لا تعلم ذلك !!!!
فأيهما الأهم برأيك ….أن تعلم أو لا تعلم؟؟؟ أعتقد أن هذا هو السؤال الذي يسأل !!!
كل يوم كنت أهوي ..وأهوي في حفرة صنعتها لنفسي .. ولم أصل فيها إلى قرار …أخذت اندهش..أهي عميقة للحد الذي يفقدها القرار والنهاية …
وتهيأ لي أني أقف على فوهتها، واقترب منها واضع فمي على أعلى فتحتها وأصرخ …أصرخ …أين القرار …أين النهاية…!
انتابك الرعب …لحظة رأيت لأول مرة دموعي تنهمر دون توقف وسمعت صراخي …بدوت امرأة منهارة …وتستغرب أنت وتسأل لماذا ….وأهوي …إلى نهايتها …أحسست بها وأنا اصطدم بالأرض …سقطت ..وصلت …وربما ومنذ زمن بعيد لم اشعر بمثل هذا الارتياح …وصلت إلى القرار…
لن أطلب السماح والمغفرة منك لأنني أخذت معي أولادي وأنت الذي تعتقد خطأ أنهم ملكيتك ….فقط لأنهم يحملون اسمك وصفاتك الوراثية..!!
ولأنني متأكدة أن الأبوة لم تكن يوما اسما ومورثات …الأبوة مسؤولية وشعور الأطفال أن لهم أبا حقيقيا يتكئون عليه ، لهذا لا اشعر بتأنيب الضمير …
ستدعي أنهم مازالوا أطفالا لا يدركون …معك حق وهذا سبب أخر يضاف …أنا وهم انسحبنا في الزمن الصح …بعد قليل سيهرول العمر بنا ..وسيمر بك كالصاعقة قبل أن تنهض من غفوتك….لتجدهم يفهمون ويحللون ما يجري مثلي …وربما يقارنون بينك وبين كثير من الآباء …فيتوجهون باللوم علي !!! وأنني لم أحسن اختيار أب لهم …لا يعرف إلا قليلا من لهو وكثير من أحلام وتصورات غرائبية ستحدث في الفراغ … وعندما يطلبون تلبية احتياجاتهم …فتضرب يدك على خواء جيبك …!!!!
لا أريدهم أن يصلوا هذا الحد …قررت الانسحاب بهدوء من حياتك …لتبقى لك الحياة وادعه،مستسلمة ..تعيش رغدها مع أحلامك الوردية ..!!
ودع عنك وجع القلوب ..وتشقق اليدين ..والتضحيات وحمل المسؤوليات صغيرها وكبيرها …هناك من سيقوم بها عنك هذه المرة ولكن ،ليس وآنت موجود..!!
الآن ، ستدخل البيت بعد انزلاقنا منه_ ليفاجئك الصمت والهدوء …يلفك من كل ناحية وصوب …قد لا تعطلك الأشواق للبحث عنا …لأنك لا تهوى تعب القلب ..وتنتظر عودتنا …بكثير من صبر اعتاد ناه منك!وربما يدفعك بقية من فضول لرفع سماعة الهاتف والسؤال عند أمي ..والتي ستفاجأ هي الأخرى بالموقف وسوف تقوم باستدراك الموقف وإنني ربما ذهبت إلي إحدى شقيقاتي …ثم بعد ساعات يعلم الجميع ،حتى الصديقات بما جرى …وسؤال وحيد يطارد فضولهم …أين ذهبوا ؟؟ أين ذهبت ؟؟
بعدها ..لا يعود السؤال يعنيك بهذا المنطق أين ذهبنا بل لماذا فعلنا؟
ولأن والدتي لن تفهم ذلك ستواجهك بماذا فعلت لها ؟ لماذا ترحل وأنت الحبيب والعالم كله ..وأنت الذي من أجله أقامت الدنيا ولم تقعدها لتتزوجك؟؟؟؟ وكثير من كيف ولماذا …
شقيقاتي سيلفهما الحزن والغموض وهم عاتبات ويقولون:ولما لم تخبرنا ؟ ولم تشتكي كنا وقفنا معها …وكنا …وكنا …أعلم!!!
الصديقات ربما سينقسمن، بعضهن شامتات قائلات كانت تداري فشلها بكثير من عزة وكبرياء..وبعضهن ستشفق على ما انتهى له شريط سينمائي طويل يحكي قصة حب مزيفة..!!
الآن السؤال لك :هل ستجلس على كرسي الاعتراف وتقسم أن تقول الحق كل الحق وتشهد أمام الجميع انه لم ينقصني شئ على الإطلاق …وانك مخلص وانك,,,,وووو
حتى الآن لم أمزق ما كتبت لم يطاوعني قلبي …لكنني في النهاية سأفعل ….!!لكنني ومثل ما تعرفني دائما …لا أحب ترك الحيرة والقلق يأكلك وكما اعتدت أن تفعل معي حين تغيب في مشوار طويل أو سفر …وينهبني الخوف ويأسرني الحنين لسماع صوتك وأنك بخير وكفى ..!! وتذوب أعصابي ولا يرن جرس الهاتف من طرفك …وأبقى على إرهاقي أيام حتى أسمع صوت المفتاح في الباب، لن تهون على ولن أفعل فقط حين تقودني حاستي اللعينة المتعبة، والتي ليس لديك عنها أي فكرة كم هي صادقة حينما تحثني قائلة لي بأنك أصبحت وحيدا قلقا ….سوف تسمع جرس الهاتف عندك….وبدون أن تعلم من أي مكان في العالم أتكلم:/
_ تركنا لك الجنة لما لا تستمتع بها ؟ وستجني ببروود :
_ أين أنتم لآن؟
_ لا يهم
_ لماذا كم ستمكثون؟
_ طويلا ..والى الأبد..لا تسأل لا تتعب نفسك بالسؤال ..ارتاح من كل قلق يا حبيبي أنت محتاج للراحة دائما …لا تملها …ولا تملك ..
_ أين أ،تم (ستكون بلهجة أكثر حزما وحدة )
_ سوف ..ننتحر !!!أيعجبك هذا الحل ..ماذا يهمك من أمرنا ؟؟؟
_ مجنونة …أنا اليوم رأيتك غير طبيعية كان علي أن لا أدعك مع الأولاد تعالي لنتفاهم..
_ تفاهمنا ..خمسة عشرة مرة بعد المائة ..هل نسيت ؟؟
- أعدك ..تعالي … أحتاجك!!
_ تحتاجني …أنت الذي يحتاج وأنا …ألست محتاجة إلى أ حد؟ إلى رجل ..حقيقي يحميني ..أشعر معه بالأمان فقط…وأنا الست احتاج الحب؟ كما أعطيه لك أم أذهب لاستجدائه عند أول راغب ؟..لم تفكر بالأمر … وأنا ألا أحتاج زوج يسمعني ..يسمع صوتي الداخلي؟ …بعد اختفاء لغة الحوار من حياتنا بعد أن خيمت عليها لغة الإشارات …ألست محتاجة لأن تكون بمستوى جنوني لأحبك أكثر وأعشقك أكثر…?
وأنا ألست محتاجة لأن أصرخ …وأصرخ وأعبر عما يؤلمني …وبعدها أشعر أنك تضمني إلى قلبك تحتويني بحنان يشبه حناني إليك …
_ أنا أحبك يا مجنونة
_ فقط؟
وأنت الدنيا والحياة والآخرة ..وأنت الجنة..
وأنت الآن ..تقف على بابها ومحروم منها لأن المفتاح كان معك قبل ساعات ولمدة خمسة عشرة عاما ..ولآن سقط في نفس الهاوية التي سقطت فيها ووصلت إلى قرارها ….فعلام البكاء…((
من بعيد سمعت أصواتهم وكأنهم يتكلمون في كهف عميق
_ دكتور لا أعرف كانت تصرخ وسقطت أرضا
_ ستأخذ هذه الحقنة وبعد أن تستيقظ ….ستكون على ما يرام…….
اختفت الأصوات وعم المكان هدوء رائع …رائع وودت لو بقيت مستغرقة فيه طويلا….

*رزان نعيم المغربي