
قصة قصيرة

أحمد القاطي*ٌ
مـرْوة
و مـرْيـم أخـتـان تـوأمان لا يـمكن لأي أحــد أن يـميـز بـيـنهـما
، فهـما معـًا
صــورة طـبْـق الأصـل ، سبحـان الـذي خـلـقـهـما
!
مصادفة الـتـقـت مـرْوة
مـراهـقا فـي مثـل سـنّـها داخـل مَـحَــلّ للـمجـوهـرات لـنـفـس
الغـرض وهـو
شــراء قلادة ذهـبـية . هـناك تـجـاذبا أطــراف الحديث ، وبـسـرعـة
انـسـجـما في
المـيـولات والآراء ، فـتـواعـدا عـلى اللـقـاء مُـجــدّدا
.
كـان لهـما ما
أرادا ، وكانا لا يـفـتـرقـان مُـعـظــم الأوقات ، وحُـبّـهـما
تـقـوّتْ عُـراه ،
وأصبحا عـشـيـقـيـن كـأنـهـمـا رومـيـو وجـولـيـيـت زمانهما
.
الـمـراهـق كان
يـنـتـمي إلى طـبـقـة ميسورة الحال ، يسكـن فـي حـيّ راق ٍ،حـيـث
يـجـتـمـع عِـليـة
مـدينـتهما من ذوي الـجـاهِ والـسـلطـان ، والنـفـوذ المـتـجـذر
الأركان ، والمتسلط
عـلى الـرّقـاب في كـل زمان ومكان . بـيـنـما مــرْوة ُ كـانت
تـمثـل الـنّـقـيـض
له تماما . لكنْ مَـن يـنـظـرُ إلـيهـا ، فـجـمـالها فـتّـان آسـرٌ
للعـقــول
والألـبــاب ، وهِـنـدامُها آخــرُ طـرازٍ فـي ما جَــدّ وبـان من
حــليّ وأثـــواب
.
مـظـاهــرُها خَـــدّاعة ، والعـيـون الــزّائغـة بـهـا ولاّعــة ،
ولــودّها
ظـــمأى
.
في آخـــر لـقـاءٍ لـهـما ،حــدّدا الـمـكـان ، وضــربـا
مــوعـــدًا
للـقـاء بَـعـيــدًا عــن الأعْـيُــن الـفـضـولـية ، والألـسُــن
الــرّجــولــيــة و....
وشــاءت الأقـــدار ، فـي شِــبْـه إصـرار وإكـبــار أن
تُـلزم مـرْوة الـــدّار ، بَـعْـد الـذي ألــمّ بـهـا من المـرض
الــغــــدّار
.
اسـتـغـلّـتْ مـرْيــمُ الـفـرصـة ، وارْتـــدت مـلابـــس
أخْـتـهـا،
واعْـتـنـتْ بـتـزيـيـن نـفـسـهـا كـأنها فـي يــوم عُـرسهـا ،
وخـرجـتْ
مُـهــرْولــة إلـى اللـقـاء الأول بـحـبـيـبـهـا فـي نـفـس
مـوعــد ومكان مـرْوة
والمراهـق عـشـيـقـهـا
.
وصـلـتْ مـرْيـمُ قـبـل الـوقـت المعـيـن ، ووقـفـتْ
تـنـتـظـرُ فـارسَ أحْـلامهـا ، وهـي تـعُـدّ الـثـوانـي
والدقـائـق الـتي بَـدتْ
لهـا كـأنّهـا أعْـوام . تأخـرّ حـبـيـبُـهـا صاحب السوابـق
الإجـرامية التي لا
تعْـلـمها ، بـيـنما المُـراهـق كـان في المـوعـد . قـصدهـا ومَدّ
يـده لمصافحـتها
، لكـنها أشاحَتْ بـوجهها عـنه بعْــدما أسْـمـعـتْــهُ مُــرّ
الشـتـائـم ، حتى
تـمـنّى لـو انْـشـقـتِ الأرض وابْـتَـلـعـتْـه . صُـعِـق
الـمـراهـق مـن
تـغَـيّــر عـشـيـقـتـه المـفـتـــرضة ، ودَنـا مـنـهـا أكْـثــر
مُحاولا فـهْـم
مـا الذي جَـــرى ، لكـنـه فـُـوجئ بـيـدٍ تـجُـرّه مـن الخـلـفِ
بـعُـنْـفٍ إلـى
أن تـمـزّق قـمـيـصُــه ، وبـطـعْــنة غـــادرة قــاتــلــة
.
================
*أحمد القاطي - المغرب/ تازة
El_kati@live.fr