.

الأدب 1/آ

ضيوف "العربي الحر"

 

 

 

 

 

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

مختارات قصصية  

 

 

 

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

مطر

www.matarmatar.net  

عالَمان

قصة قصيرة : عبد الله الفراجي 

الصورة الرمزية عبدالله فراجي

    اقترب من النافذة المتسخة الزجاج و هو يفرك يديه الصغيرتين المتلمظتين بالبرودة الجليدية في ذلك الصباح. فتحهما في اتجاه خيوط الشمس الذهبية الدافئة، و هي تنسل عبر الغبار و آثار الأيادي على الزجاج. استشعر حرارتها و دفأها و هي تنعش أنامله الرقيقة. عانق جدته في حنان و لطف و هو يضع يديه الصغيرتين على وجهها و خدها.

كانت الجدة تبتسم و هي تطاوعه في رغباته الصغيرة التي لا تنتهي ، و تعانق فيه صبيانيته و براءته الطفولية، بحنانها و عطفها الكبيرين.

كانت تعجبه بدون أسنان كلما ابتسمت و تثير فضوله الصغير..

- جدتي ..أنت جميلة..

أمسكته من كتفيه و هي تطبع قبلة على خده الأيمن..

عانقها بقوة و هو يتودد إليها و يقبلها، ثم اغتنم الفرصة و داهمها بسؤاله :

- جدتي..لماذا كان العم أحمد يصرخ في و جوهنا ، و يعاتبنا كلما أحدثنا الضوضاء و الصخب..

و اليوم بعد زواجه صار لطيفا معنا..؟

ابتسمت الجدة حتى بان لحم لثتها الخالي من الأسنان.. و قالت:

- عمك أحمد ..أممم ...ثم استمرت في ابتسامتها.

لم يفهم ما قالته الجدة، و عاد إلى النافذة.

خيوط الأشعة تبعث فيه الدفء و الحيوية، و تنير الظلال الصباحية، فتطرد عنها الضباب الأبيض الكثيف، و آخر قطرات الندى المتلألئة..

هناك بين الأشجار، تلاحم طيفان في حبور.. يزدهيان و يضحكان بلا صوت.. هناك خلف النافذة، كان العم أحمد مع زوجته الصغيرة. و كانت يده تمتد عبر خصلات شعرها و تداعب رقبتها و وجهها..

في هذا الحبور الصباحي كانا يبدوان مثل فراشتين تتلاحمان..تتقاسمان الفرح..تبتعدان ..ثم تعودان من جديد..

- جدتي ..جدتي..ها هو مع زوجته يمسكها من شعرها و يفرك وجهها..

اقتربت الجدة من زجاج النافذة، و عبر ابتسامتها العريضة بلا أسنان، ربتت على رأسه الصغير و هي تقول :

- كم أنت جميل.. و لطيف.. عمك أحمد أصابه شيء من الجنون...

- كيف يكون مجنونا و هو فرح لطيف معها..؟

عاتبته بلطف و قالت:

- هذا عالم الكبار ..ستعرف..ستعرف..

*    عبد الله الفراجي – المغرب

*                 تعقيب :

أخي المبدع عبد الله

هما بالغعل عالمان مختلفان تماما

علم الطفولة البريئة

و عالم البالغين الذي كثيرا ما يكون على النقيض

***

أفضت و أجدت أخي الكريم

و قدمت نصا مشوقا حتى الحرف الأخير

دمت و دام يراعك باسقا

نزار