.

الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

المقال الأدبي

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

عاش المعاش..عاش...عاش...عاش

مقال :

 أ. د.  دنحا طوبيا كوركيس*

      قد لا يعلم الجيل الجديد بأن كلمة "الراتب" مفردة حلت محل "المعاش" التي كانت شائعة على ألسنة الأجيال التي سبقته، وأن مفردة "موظف" أصبحت عامة لتطلق على جميع العاملين في دوائر الدولة العراقية، بمن فيهم العمال بمختلف مهاراتهم. كان العراقيون يتطلعون إلى عيش كريم منذ عقود خلت، ولكن ما وجدوا في عيشهم على رواتبهم سوى الرّتَبُ، أي ضنك العيش، سابقا ولاحقا. كانت مفردة "المعاش" كلمة سحرية لدى العراقيين، خاصة في القرى، إذ كان للمعلم هيبته. وكانت بطبيعة الحال حظوظه في الزواج أوفر من غيره، لأنه أفندي، ويحال على المعاش (أو التقاعد) وهو مطمئن البال على مستقبل أطفاله. ومع مرور الزمن، ضاع الخيط والعصفور (كما يقول المثل العراقي)، واصبح المعلم (والموظف) في أدنى سلم المعيشة. كان (سليم) الأستاذ في كلية التربية يبيع بنزين سيارته البرازيلي في القوش، وكان (داود) الاستاذ في المعهد الفني بالموصل يبيع اسطوانات الغاز، بمساعدة اولاده، في المجموعة الثقافية. قُبضت عليه الفرقة الحزبية متلبسا بجرم العيش. ولم يكن الدكتور (ص) في قسم اللغة العربية بكلية الآداب/ جامعة الموصل، كغيره من اساتذة الجامعات، قادرا على النزول إلى الشارع ليصرخ "عاش المعاش". ولو قدُر له فعل ذلك، ما سمع أحدا يردد بعده "عاش..عاش..عاش" لأنها ماركة مسجلة ولا يجوز العبث بها في غير موضعها. لقد اختار أن يكون عرضحالـﭽيا (كاتب عرائض) أمام محاكم الموصل. ورغم مرور سبع سنوات على تغيير النظام السابق، مازال مئات الأساتذة ممن فرّوا بجلدهم إلى دول الاغتراب، الذين خدموا في الجامعات العراقية لعقود، بدون راتب تقاعدي. إنه "المعاش" الذي يدفع المحروم منه أن يصرخ: "قطع الاعناق ولا الارزاق"، وربما فعلها أولاده واحفاده من بعده. ومن لا يستطيع أن "يحل رجل دجاجة"، كحالي أنا العبد الفقير، كان الله في عونه، وما عليه سوى أن يطلق العنان للهتاف الشعبي: "عاش المعاش" على صفحات الشبكة العنكبوتية، كأضعف الأيمان في سعيه، علّ الجمهور الافتراضي يردد من بعده: "عاش..عاش..عاش" تضامنا مع المبادىء الاساسية لحقوق الانسان. ربّ آذان صاغية في البرلمان العراقي، والله من وراء القصد.

================

أ. د. دنحا طوبيا كوركيس - العراق

جامعة جدارا/ الأردن