صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

المرايا

almraya.net

عابرة طريق

أقصوصة

مفيد دويكات


      من بين أعواد الذرة كشبح أحمر خرجت، انحرفت عن خط
سيرها الواضح، وأقبلت نحوي، شعرت بذعر لا يوصف، امرأة
غجرية عملاقة، وفي كتفها مخلاة، نفس مواصفات التي يتحدثون
أنها تسرق ألأولاد، وتخنقهم، لم أكن ولدا صغيرا، كنت في العاشرة
ربما، وكنت سارحا مع الغنم، ولدي كلب وحمار، وجالون ماء
وعصى، تحميني من شراسة الأفاعي0بقلب واجف انتظرت وصولها0
حين دنت تبددت كل مخاوفي إذ عرفتها، وشعرت بأمن عميق،
هي "أم اسعد"ذات الصوت الجميل، التي تحيي الكثير من الأعراس،
وحفلات الطهور ، كانوا يلقبونها بصباح الثانية0أصبحت الآن قبالتي
وهي ترمق الأغنام، وتصلي على النبي ، ثم سألتني :
_
معك ماء يا ولد؟
_
نعم
انفجر وجهها بشاشة، وظهر ارتياح كبير على محياها، قالت كمن
تحادث نفسها :
_
هذا انت ؟ والله ما كنت عارفتك؟؟
واستخرجت جالون الماء من الخرج الذي كان على ظهر الحمار،
وقدمته لها، مسحت فمه، وجعلت تشرب بنهم، وكانت رقبتها الغليظة
تهتز لوقع الماء بداخلها، بدت كمن لم تشرب الماء منذ شهر على
الأقل ، حين ارتوت ردته الي شاكرة، وجلست على كومة حجارة،
وجدت كحد بين قطع الأراضي0 قالت :
_
معك دخان يا صبي ؟ تصدق إني رقصت لأبوك يوم عرسه، وزفيته؟؟
_
لا ادخن!!
_
واعطاني عمك صبيح الله لا يعطيه، خمس ورقات أردنية،
واشترى لي ثوب مقصب!!
وقبل أن تكمل جملتها أرسلت يدها إلى ظهرها، من فوق الفستان،
وراحت تحاول أن تلتقط بعض قش علق هناك0 كنت أتأملها
بفضول، وأفكر كيف يستطيع إنسان أن يمنح وجهه تلك الحمرة
التي كانت تغطي وجهها، والتي كانت تشع في شمس العصر، كأنما
دهن خداها بالزيت،
التفتت إلي، وداعبتني قائلة :
_
اعجبتك؟؟
_
لا أنا أتطلع إلى الذرة0
لم اكن بعد قد عرفت مدى قسوة ذلك الجواب على سمع امرأة، ولعلها
لم تشعر هي أيضا بقسوته، لأنه جاء مني، ضحكت، ربما لسذاجة إجابتي،
ثم سألت كالمداعبة:
_
إذا التقى رجل وامرأة بين الذرة ماذا يفعلان ؟
فقلت من فوري :
_
يشربان الشاي ويتحدثان عن عبد الناصر!!
ضحكت ملئ فمها، ثم طلبت مني أن أنظر إلى ظهرها، وهل يوجد عليه
قش أو تراب؟هي قالت إنها نامت قليلا في الظل، بين أعواد الذرة نتيجة
تعبها وسفرها الطويل0دنوت منها ورحت أتأمل ذلك الحائط أمامي الملفوف
بقماش احمر واسمه ظهرها0
_
ملآن قش
بالغت في القول لسبب مجهول هي قالت على الفور:
_
نقبه نقبه لي!
بدأت استخرج من ثنايا القماش ما أستطعت منه، ومن ذرات تراب عالقة،
كنت في حرج، ولكن ذلك لم يمنعني من التسجيل في نفسي، أنني أعيش
لحظة مثيرة من لحظات عمري!!0
_
أوعى تحكي إنك نظفت لي ظهري، لوالدك لأنه أسوأ من الحج
صبيح بكثير!!
_
مالك على الحج صبيح ؟
_
هذا واحد حيوان، قل له عني هذا الحكي0
_
لو يسمعك يضربك!!
_
يضرب حذائي ! أنت تخاف منه ؟
ولم تمكث طويلا، فنهضت وحملت أغراضها، وكانت تعدني أن تحيي حفلة
عرسي حين أتزوج، ولم تنس ان تذكرني بضرورة انتقاء عروس مزيونة0
واختفت على الطريق باتجاه البلد، وكنت قد نسيت أمرها حين ظهر الحاج
صبيح بين أعواد الذرة0

تعقيب

أخي المبدع مفيد

نص رائع بكل المقاييس

الطفل صار رجلا ، و شاهد بعينيه فساد عمه صبيح

سلمت أناملك و دمت مبدعا راقيا

نزار